كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

موظفو غزة: هل من حلول ؟

خلال سنوات الانقسام الأولى كان هناك تجاذب واستقطاب يتسم بالعنف والملاحقة على الانتماء بين كلاً من حكومة حماس والحكومة في رام الله وان كان هناك تفاوت في ممارسات قمع كلاً منهم للآخر ضمن حيز الحكم والسيطرة الخاص به، علماً أن هذه الممارسات بدأت بالانحسار وأصبحت خاضعة للمد والجزر استناداً إلى المزاج السلطوي وما يرافقه من مصالح متبادلة ، وكذلك كنتاج حالة التواصل بينهما من جولات ولقاءات لأغراض المصالحة أو التقاسم الوظيفي أو إدارة الانقسام ، أو لسبب الضغط الذي تمارسه بعض مؤسسات حقوق الإنسان والدول المانحة والصديقة أحيانا أخرى على كل طرف خاصة في موضوع الحريات العامة. لقد ساد في الفترات الأولى من الانقسام تصريحات لعدد من المسئولين في الحكومة "الشرعية" المسئولة عن الكل الفلسطيني والمعترف بها اممياً ، بأن غزة تستحوذ على نسبة 64% من ميزانية السلطة، وأحيانا أخرى 55% وآخر الأرقام التي سردها وزير العمل الحالي أن النسبة 48% ومشاركة غزة في الإيرادات لا تتعدى 2%. في تلك الفترة لم يجرؤ أحدا لتكذيب، تصديق، أو طلب إيضاحات حول تلك المؤشرات الإحصائية المتضاربة وخاصة أن هناك تفهماً من غالبية الناس من أهل غزة وحركة فتح وقوى العمل الوطني، أن تلك التصريحات ذات مغزى سياسي ولها دلالات سياسية ضد أي محاولات دولية أو إسرائيلية من شانها تغذية مخطط فصل غزة عن الجسد الفلسطيني. لهذا التزم العديد من نشطاء المجتمع المحلي والأكاديميين والكتاب والصحفيين بالمسؤولية الوطنية وتفهمهم لتلك التصريحات دون الخوض في جدل مدى صحتها.

الاستمرار في تكرار تلك التصريحات وبشكل دوري واستخدامها في غير مكانها وأوانها أدى إلى نتائج سلبية داخلية: تتمثل في تعزيز جدار فصل نفسي امتعاضي لدى موظفي غزة على وجه الخصوص وأهل غزة بشكل عام ، لتعمم فكرة التمييز والمفاضلة بين عموم الناس من حيث الجغرافيا -غزة والضفة- لتصل تلك المفاضلة والشعور بالظلم والاضطهاد إلى داخل تنظيمات العمل الوطني وعلى رأسهم حركة فتح. أما النتائج السلبية على الصعيد الخارجي: وتتمثل في الحملة التي تقودها بعض مواقع الصحافة الالكترونية الدولية الغير صديقة وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لتأجيج الرأي العام ودافعي الضرائب ضد السلطة الوطنية على اعتبار أن أموالهم ودعمهم للفلسطينيين يذهب في غير مكانه الصحيح.

لا بد أن يعترف الجميع أن هناك مشكلة فيما يخص فاتورة الرواتب بشكل عام وفاتورة غزة بشكل خاص، والآن أصبحت المشكلة أكثر تعقيداً وعقبة جديدة أمام الحكومة والتي تقع بين مطرقة التشويه المتعمد من الحملات الدولية الغير صديقة لفلسطين حيث المقصود من تلك الحملات، الموضوع السياسي ولكن مغلفاً بمدخل الفساد المالي وسوء الصرف، ومن جهة أخرى وقوع الحكومة أمام سندان المسؤولية الأخلاقية اتجاه جزء مهم وهام من الوطن. لا شك أن تكرار التصريحات الغير مسئولة بخصوص فاتورة غزة، والمقابلات الشخصية لشركة التقييم الأوروبية، كانت سبباً في النتائج التي توصل لها التقرير الأوروبي، بالإضافة إلى أنها كانت سبباً في خلق جدار اجتماعي في غزة يصل إلى درجة من درجات الكراهية، بل وصل الأمر لاعتبار ذلك جزء من مقدمة لمشروع دولي يهدف لفصل غزة عن الضفة، والبعض الآخر اعتبرها أنها من وحي أفكار السيد/ كيري، والآخر اعتبرها مقدمة لربط الضفة بالأردن وترك غزة لتواجه مصيرها على نار هادئة.

هناك مشكلة: ما هو الحل؟

حماية مشروعنا الوطني ودرء المخاطر عن ما سوف يواجهه الفلسطينيون، يتطلب من الساسة وصانعي ومتخذي القرار التسليم بأن نسيجنا الاجتماعي والتماسك الجغرافي والعدالة الاجتماعية هي احد أهم مقومات الصمود وتصليب الجبهة الداخلية، ولا يقل أهمية عن المصالحة وإنهاء الانقسام. ومن هذا المنطلق يعتبر علم الإدارة العامة أن المقاربة الأنسب لمعالجة القضية يتأتى من الإصلاح الإداري وإعادة ترتيب الأولويات في قضايا المالية العامة، وليس بقرارات التعميم السلبي على غزة كبقعة جغرافية بسكانها وموظفيها، لما تحتمل تلك القرارات في طياتها نوعاً من التمييز وذر بذور الغضب والكراهية.

لهذا يستوجب الحل بالإجابة على الأسئلة التالية: هل موضوع الإصلاح الإداري يجب أن يتم تطبيقه على موظفي غزة أم الموظفين المسجلين على فيود غزة؟ هل كافة الموظفين لديهم قيود على وزارات أو أجهزة أمنية وعسكرية أم أن هناك وظائف وهمية؟ ها فاتورة التامين والمعاشات (التي تتلقاها من وزارة المالية وليست من صندوق التامين والمعاشات) التي تصرف للمتقاعدين وهل تصرف حسب أصول قانون التقاعد؟ ماذا نعني بالسنوات التنظيمية، وهل هي جزء من القانون؟ هل هناك حقوق مكتسبة لتعيينات وترقيات بنيت على أسس مخالفة للقانون؟ من هو موظف السلك الدبلوماسي؟ ما هو تعريف الموظف الذي يعمل؟ وهناك أيضا العديد من الأسئلة الفرعية التوضيحية والاستفسارية التي لا يتسع المقام لسردها.

لهذا اقترح تشكيل لجنة من نائب رئيس مجلس الوزراء و أمين عام مجلس الوزراء ورئيس ديوان الموظفين العام ووزير المالية ، المستشار القانوني للحكومة، و خبير في الإدارة العامة بهدف التوصل لورقة أفكار عملية وعقلانية، تنبع من مفهوم الإصلاح الإداري وتطبيق القانون، و من شأنها التوصل لحلول مرضية للفئات المستهدفة العاملين في الوظيفة العمومية (مدنيين وعسكريين) والتي بدورها تؤول إلى خفض فاتورة إنفاق المال العام وخاصة الرواتب، ومن شأن ذلك إعادة ترتيب أولويات الصرف والمسؤولية الاجتماعية اتجاه جزء هام من الوطن، وستكتشف اللجنة حجم أموال Free Ride المهدورة خلافاً للقانون.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط