كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

موظفو غزة يدفعون فاتورة التزامهم بالشرعية

منذ اللحظة الأولى للأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة عام 2006 وما ترتب عليها من نتائج كارثية كان ضحيتها بامتياز أبناء قطاع غزة، بات واضحاً للجميع وبما لا يدع مجالاً للشك بأن هناك مؤامرة تحاك بشكلٍ ممنهجٍ ومدروس تستهدف بالدرجة الأولى كل الذين استجابوا لنداء الشرعية الفلسطينية.

ما كنت أتمنى أن أستذكر تلك الأيام البغيضة وما صاحبها من أحداث أدمت قلوبنا والمقل ، والذي دفعني للكتابة اليوم هو أكثر من مجرد ما أقدمت عليه الحكومة الفلسطينية باقتطاع العلاوة الاشرافية وبدل المواصلات من موظفي قطاع غزة الذين اضربوا عن العمل استجابة لنداء مؤسسة الرئاسة والحكومة الفلسطينية آنذاك ، والتي طالبت الموظفين بالتزام منازلهم وعدم التعامل مع سلطة غزة على أن يتم معاملتهم كأقرانهم الموظفين في الشطر الآخر من الوطن.

ما دفعني للكتابة هي سلسة الاجراءات التي اتخذت ظلماً وعدواناً وقهراً بحق سكان القطاع أولها مسلسل قطع الرواتب والذي كان يطال أي شخص يصل فيه تقرير إلى الجهة المشغلة ويتم قطع راتبه حتى لو كان التقرير كيدياً ، ولو كان المقام يسمح لذكرت بالأسماء عدداً من أبناء حركة فتح الذين تعرضوا للظلم ولازالوا جراء هذه السياسة الخسيسة ولا أحد يحرك ساكناً.

ما دفعني للكتابة هو هذا الكم الكبير من عماّل قطاع غزة الشريحة الأكثر تضرراً من الانقسام ، حيث تم اغفالهم وأصبح جلّ طموحهم هو الحصول على كابونة الذل والتي لا تسد رمق العيش ولا تحقق الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.

ما دفعني للكتابة هو الاتفاق الذي تم ابرامه مع شركة الكهرباء والذي يتم بموجبه اقتطاع (170) شيقل من راتب الموظف لصالح الشركة ، وهي السابقة الأولى التي يتم فيها اتفاق الحكومة وشركة خاصة للنيل من المواطن الذي يعاني ضنك العيش ، والأغرب أن الاتفاق شمل أبناء تفريغات (2005) التي ترفض الحكومة اعتمادهم كموظفين رسميين الى الآن ولكنها تعاملت معهم كموظفين شملهم اتفاقها مع شركة الكهرباء.

ما دفعني للكتابة هي حقوق الموظفين التي تم تغافلها من درجات وعلاوات وغلاء معيشة تحت دعوى الضائقة المالية التي لا أراها تنتهي أبداً جراء الهدر الممنهج للمال وغياب التخطيط السليم والإدارة الحكيمة.

ما دفعني للكتابة هي موازنات التنظيم التي أصبحت ترسل (بالقطارة) إلى حركة فتح حاملة المشروع وحاميته ، فتذهب تلك الموازنات سداداً للديون المتراكمة على التنظيم ولا يبقى منها ما يكفي لتنفيذ أي نشاط تنظيمي، الأمر الذي أدى إلى تراجع آداؤنا على الأرض على الرغم من أن أبناء فتح في القطاع التزموا بتسديد الاشتراك عبر الحساب البنكي الخاص بالحركة ولا يوجد أي مبرر لتأخر تلك الموازنات وتراجعها.

كل هذا وأكثر يجعلنا نقف متسائلين .. هل هذا هو رد الجميل لموظفي القطاع الذين التزموا بالشرعية .. وهل يستطيع أي مسئول في الحكومة أن يعيد أي موظف إلى عمله .. وهل من ضامنٍ إذا عاد الموظف ألا يتم قطع راتبه ؟؟

هل من الحكمة أن تنفذ الحكومة هذا القرار القاضي بحسم المواصلات والعلاوات الاشرافية بعد سبعة أعوام من الانقسام المرير الذي يدفع فيه المواطن في قطاع غزة فاتورة لا يقوى الكثيرين على تحملها ، وهل مبلغ (الثلاثة مليون شيقل) قيمة المواصلات والعلاوات الاشرافية سيحل الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية ، أم أنه من الأجدر بالحكومة أن تبحث عن حلول خلاّقة للتغلب على الأزمة بدلاً من استهداف غزة ؟

كنا نأمل من السيد الدكتور رامي الحمد الله أن يعيد لغزة حقوقها وأن تقوم حكومته بإعادة النظر في السياسة العقيمة التي تم انتهاجها بحق موظفي قطاع غزة ، فإذا ما أراد أي موظف إنجاز معاملة ما فنحن نتحدث عن رحلة عذاب .. وكأن غزة وسكانها أصبحت من قبائل الزولو .

وأمام هذه الاجراءات التعسفية بحق موظفي القطاع العام في قطاع غزة فإن هناك جملة من الرسائل نرسلها بلسان كل الموظفين الذين أستميحهم عذراً بالحديث نيابة عنهم، أولها وأهمها إلى فخامة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين ندعوه فيها إلى مطالبة الحكومة بالعدول عن هذا القرار فوراً ، لأن رواتب الموظفين لا تحتمل أي خصومات سيما في ظل حالة الغلاء الفاحش الذي يعيشه القطاع نتيجة الحصار الظالم المفروض عليه ، ونحن على ثقة بفخامتكم فغزة التي خرجت عن بكرة أبيها في الأول من يناير تبايع فخامتكم وتنتصر لحركة فتح تستحق اهتماماً أكبر وإنصافاً أكبر، وأبناء غزة سيظلون الأوفياء لقائدهم وهم بحاجة إلى من يعزز صمودهم لا أن يثبط عزائمهم.

والرسالة الثانية إلى نواب المجلس التشريعي عن قطاع غزة نطالبهم فيها بالوقوف عند مسؤولياتهم ورفض سياسة الكيل بمكيالين لأن الموظفين في شطري الوطن هم جسد واحد لا يقبل الفصل والتجزئة وصمتكم عن هذا القرار هو مشاركة في هذا الاستهداف.

والرسالة الثالثة لكل الذين يتعاملون مع قطاع غزة على أنه عبئاً عليهم نقول لهم غزة كانت وستبقى أيقونة الانتصار، ونحن لا نستجدي حقوقنا ، ومن العيب أن يتم التمييز بين شطري الوطن ، ومن المشين أن ندفع فاتورة التزامنا بالشرعية وأن نتحمل المسئولية عن الانقسام وما ترتب عليه من نتائج كارثية .. فغزة تنتظر من الجميع الوقوف بجانبها لا ليّ ذراعها بهذا الشكل المهين.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط