كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مونودراما "إرجموا مريم" والمخرج مصطفى النبيه..

مونودراما "إرجموا مريم" والمخرج مصطفى النبيه..

تاريخ النشر: 2020-07-27 | 12:37

أشرف صالح
أشرف صالح

في زمن الإحتلال والإنقسام والقبلية , وصعود نجم الأحزاب السياسية في سماء المجتمع الفلسطيني , يجد الفن الفلسطيني صعوبة في طريقه نحو التغيير , كونه يخضع للرقابة الأمنية والسياسية والعرفية , إضافة الى أنه يعاني من  الفقر, بسبب أنه على هامش أعمال الدولة الرضيعة , فغالب المخرجين والكتاب الفلسطينيين يدفعون من جيوبهم كي يخرج عملهم الى النور , وغالب الفنانين يعملون دون مقابل كي يشعرون بأنهم فنانين , ومن هؤلاء من يأسوا من مشوار الفن الطويل , وتحولوا الى بائعين على الأرصفة , بهدف الحصول على قوت أطفالهم , ومن هؤلاء من إستمروا في معركة الفن والسياسة , وحاولوا مرة تلو الأخرى حتى وصلوا الى مرادهم , ومن هؤلاء الفنانين المقاتلين , المخرج الفلسطيني مصطفي النبيه , والفنانة المبدعة لينا العاوور , حيث إلتقيا مصطفي وتلميذته لينا في المونودراما المسرحية بعنوان "إرجموا مريم" وكنت من الحضور , وسعدت باللقاء معهم , وشاهدت على ملامحهم علامات الحرص الشديد على بقاء فنهم وإبداعهم وسط زحام السياسة , وما أسعدني أكثر عندما حاول المخرج الفلسطيني مصطفى النبيه أن يجمع في قاعته ما بين أنصار الفن وأنصار السياسة , حيث قام بإرسال دعوة للإخوة في حركة فتح إقليم الشمال , منطقة الشهيد أحمد أبو بطيحان , لحضور المونودراما المسرحية  , وبالفعل لبوا دعوته ,  لدرجة أن قاعة المسرح كادت أن لا تتسع , و كانت الفنانة لينا أكثر إبداعاً في أداءها , وخاصة أن المونودراما "إرجموا مريم" تحاكي معاناة المرأة الفلسطينية في المجتمع القبلي..

بعد تحيتي الكبيرة الى المدافعين عن الفن الفلسطيني أمثال مصطفى ولينا , وطاقم العمل المميز , وكل فنان فلسطيني , أود أن أعقب في مقالي على رسالة المونودراما للمجتمع الفلسطيني بأكمله , حيث حاول مصطفى النبيه أن يقول ككاتب ومخرج من خلال عمله , أن المرأة الفلسطينية محاصرة من عدة زوايا , وهي الدين والقانون والعرف , وهذا ما جعله يعالج هذه القضية بجراءة أكثر من ما ينبغي , حيث تم الخلط ما بين التشدد الديني , والقانوني والعرفي , ومن هنا فأنا أرى ككاتب ومتابع للمونودراما أنه يجب التركيز بما يتعلق بحرية المرأة على العرف ثم العرف ثم العرف , وذلك كي تتم معالجة هذه القضية بسهولة , لأن القانون الفلسطيني يعامل المرأة دون تفرقة بينها وبين الرجل , والسبب لأنه قانون وضعي يخلط بين القانون البريطاني , والقانون المصري , والقانون الأردني , والقانون العثماني , ويراعي أيضاً خاصية المجتمع الفلسطيني القبلي ليعطي المرأة بحبوحة تحت غطاء تسوية القضاياً بشكل ودي عن طريق دائرة العلاقات العامة في الشرطة وبحضور أولياء الأمور , ودون الوصول الى النيابة أو المحكمة , ومن هنا أرى أن القانون الوضعي الفلسطيني يعطي المرأة حقها كالرجل تماماً .

أما بالنسبة للدين فأنا أعتقد أننا كدولة ديمقراطية مدنية مؤسساتية , ليس لنا علاقة بأحكام الشريعة الإسلامية , وذلك بإستثناء قضايا الأحوال المدنية والخاصة , مثل الزواج والطلاق والميراث وما شابه , ومن هنا فالقانون الوضعي والذي هو دستور الدولة لا يلزم المرأة الفلسطينية بما ينص عليه القرآن الكريم والسنة النبوية , فمثلاً حكم المرأة الزانية المتزوجة في الشريعة الإسلامية , هو الرجم حتى الموت , وفي حال أنها شاذة , تلقى من أعلى جبل , وهذا بالفعل ينطبق على الرجل , ولكن القانون الوضعي الفلسطيني لا يعاقب المرأة الزانية إلا في حال تقديم شكوى رسمية من قبل زوجها , أو رفع دعوى قضائية في المحكمة , وفي حال تمت العقوبة , فهي ستكون السجن وليس الرجم حتى الموت , ولهذا أرى أن عنوان المونودراما "إرجموا مريم" يركز على الشريعة الإسلامية , وكأننا في فلسطين نطبق الشريعة ونرجم المرأة الزانية أو الرجل الزاني .

إن المتهم الأول في رجم مريم , هي ألسنة الناس , فهي التي ترجم الأعراض دون شفقة ولا رحمة , أو حتى دليل قاطع , وهذا بحد ذاته ينفخ الهواء على نار القبلية والعرف كي تتوهج أكثر وأكثر , وتلتهم أحكام القانون المدنية , وأحكام الشريعة الإسلامية , لتكون هي المسيطرة على المجتمع الفلسطيني , فإذا غابت الشريعة الإسلامية السمحاء , والتي تعتمد على الأدل القاطعة قبل تنفيذ القصاص , وإذا غاب القانون والذي هو أفضل بكثير من العرف القبلي , حينها سترجم مريم آلاف المرات  , وتحت غطاء القبلية ,  فهذا ما كنت أود أن أوضحه بما يخص معاناة المرأة نتيجة القبلية , ومن هنا أضم صوتي الى صوت المخرج الفلسطيني مصطفى النبيه , والى صوت كل فنان فلسطيني حر ومقاتل ومدافع عن بقاء الفن "لا ترجموا مريم بألسنتكم"  , فهي تستحق الحياة .

كاتب صحفي

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط