كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ميثاق حماس.. فقه الواقع يتغلب

ميثاق حماس.. فقه الواقع يتغلب

تاريخ النشر: 2017-05-09 | 11:33

تتسرع الجماعات وحركات التحرر فى كتابة ميثاق لها فى بداية خطواتها قبل أن تكتسب الخبرات السياسية وقبل قراءة الواقع حولها، فتميل فى هذا الميثاق إلى الأيديولوجية لكسب أفرادها والآخرين، وتنحو فيه نحو الآمال الكبيرة غير الواقعية التى لا تناسب زمانها ومكانها وقدراتها، ولا تلائم الوضع المحلى والإقليمى والدولى، فيكون هذا الميثاق المؤدلج المحلق فى الأحلام الوردية عبئاً عليها بعد ذلك، وقيداً يقيدها عمراً حتى تقوم بمراجعة هذه المواثيق.

فالجماعات والدول كالأفراد تمر بمرحلة مراهقة فكرية أو سياسية ثم تنضج بعد سنوات، وأهم خصائص المراهقة الفكرية والسياسية أنها تضع أهدافاً وتبنى أحلاماً لا تتناسب مع واقعها، ولا تتواءم مع إمكانياتها، وفى سبيلها لتحقيق ذلك المستحيل، وقد تضيع الجماعة أو الدولة نفسها، ولو أنها تواضعت فى أهدافها وعملت بسنة التدرج وأخذت بالمتاح لكان أصوب لها.

وميثاق حماس الأول كان يهدف لـ«تدمير إسرائيل» رغم فارق القوة والنفوذ بينهما.

وكان فيه أن «حماس جناح من أجنحة الإخوان بفلسطين» مما خوّف منها الأنظمة العربية التى تظهر أو تستبطن العداء للإخوان.

سنوات مضت من عمر حماس خاضت فيها ثلاث حروب كبرى مع إسرائيل، دمر فيها القطاع كلياً، تخلى عنها الجميع ظاهراً، وشمت فيها الكثيرون باطناً.

كان الميثاق الأول لحماس ناجحاً فى دغدغة العواطف، ولكنه فشل فى تحقيق أى هدف، وألّب عليها كل الدول، وهل ستقبل أمريكا والغرب بمحو إسرائيل، إسرائيل واقعياً من أقوى دول المنطقة وتلقى أقوى دعم عالمى، وتملك ترسانة أسلحة تستطيع بها مواجهة الدول العربية، إن كانت ستجتمع يوماً على كلمة، فضلاً عن مواجهة سياسية أو عسكرية مع إسرائيل، فالكل يخطب ودها.

وصلت حماس للحظة مواجهة الحقيقة المرة، وتدشن وثيقتها الجديدة التى قبلت فيها على مضض القبول بدولة فلسطينية على حدود ما قبل 1967، كما أنها فصلت نفسها دون إعلان عن جماعة الإخوان.

لقد جعل الميثاق الجديد «حماس حركة فلسطينية تهدف فقط بالقضية الفلسطينية انطلاقاً من مشروع إسلامى حضارى»، كما حولت صراعها مع إسرائيل من صراع دينى إلى صراع سياسى مع المشروع الصهيونى فقط الذى اعتبره الميثاق مشروعاً عنصرياً عدوانياً إحلالياً توسعياً، وهو فى الحقيقة يطابق هذا الوصف.

وينص الميثاق الجديد على: «رفض حماس اضطهاد أى إنسان أو الانتقاص من حقوقه على أساس قومى أو دينى أو طائفى، وأن المشكلة اليهودية والعداء للسامية ظواهر ارتبطت أساساً بالتاريخ الأوروبى، وليس بتاريخ العرب ولا المسلمين، كما نص الميثاق على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهذه الفقرة ستبعد حماس عن تهمة معاداة السامية التى كانت ترمى بها.

أما فى الشأن الداخلى، فدعا الميثاق إلى شراكة سياسية مع منظمة التحرير على أساس المواطنة وليس على أساس الدين، وأنه ينبغى الحفاظ على هذه المنظمة كإطار وطنى للفلسطينيين مع التركيز على إعادة بنائها وتطويرها على أسس ديمقراطية، وهذا يخالف الميثاق الأول الذى كان يرفض الانضمام لمنظمة التحرير، ويوازن بين الاستراتيجية والتكتيك فى عقل حماس.

لكنك تشعر أن الذى كتب الوثيقة «فريقان مختلفان»، أحدهما يميل للرؤية القديمة المتشددة وآخر يميل للرؤية الحديثة، ولكنهما توافقا على هذه الصياغة بعد جهد استمر عامين.

وأعتقد أن هذا هو السبب فى معظم التناقضات التى ظهرت فى هذا الميثاق والتى كانت واضحة جداً مثل قبول حماس بدولة فلسطينية على حدود 1967 وبند «وترفض حماس أى بديل عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً من نهرها إلى بحرها» وبند آخر «باعتبار إسرائيل دولة غير شرعية» فكيف سنصل إلى هذه الدولة الفلسطينية على أرض 1967؟

ورغم ذلك كله فإن هذه الوثيقة تعد من وثائق المراجعات السياسية الكبرى، وإن لم تظهر آثارها الآن فسوف تظهر بعد ذلك، وعموماً فقه المراجعة فقه عظيم نحتاج إليه جميعاً، وكل من يراجع نفسه فى أى مكان سيتطور إلى الأمام وسيجنب أتباعه مهالك لا داعى لإدخالهم فيها دون ثمرة تجنى أو هدف يتحقق، فيكون ممن لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط