كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ميقاتي مكلفاً من جعجع ونصرالله

ميقاتي مكلفاً من جعجع ونصرالله

تاريخ النشر: 2022-06-28 | 11:54

لم تزل نتائج الانتخابات النيابية ترخي بتداعياتها التي أفرزت كتلتين شيعيتين صلبتين، وكتلتين مسيحيتين صلبتين، وكتلة درزية صلبة، وكتلة تغييرية رخوة، وبعض النواب المستقلين، وتحولت الكتلة السُنّيّة الصلبة الى شظايا إنشطارية بفعل "التغيير" الذي طالها دون غيرها.
وقد ثبّت انتخاب رئاسة وهيئة مكتب المجلس النيابي بالحسابات الدقيقة، أن معادلة حزب الله المكوّنة من 65 صوتاً أي النصف زائد واحد، لم تزل الأكثرية المهيمنة رغم السقوط أو الإسقاط المدوّي لحلفاء سوريا في هذه الإنتخابات.
آخر تداعيات الإنتخابات ما أفرزته الإستشارات الملزمة بتكليف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة بـ 54 صوتاً، حيث حُجبت عنه أصوات نواب الطائفة الدرزية، وأكثر من ثلثي الأصوات المسيحية.
عند إعلان مرسوم التكليف لميقاتي، توقع البعض مبادرته للإعتذار عن قبول التكليف المطعون في ميثاقيتيه المسيحية والدرزية. لكن ميقاتي الذي لطالما تنطح مدعياً الدفاع عن مكانة ومقام رئاسة الحكومة، بلع المهانة التصويتية غير آبه بالاستضعاف والتجاوز الذي أصاب المقام على يديه وباسمه ليتبين أن الدفاع عن رئاسة الحكومة أمر غرضي تتسوّله المصلحة الخاصة، وليس موقفاً مبدئياً مرتبطاً بشكيمة الطائفة السُنّيّة ومكانتها بين المكوّنات اللبنانية الأخرى.
ربما حجّة ميقاتي في بلع الإهانة أن حكومته المرتقبة والمستبعدة ستستقيل بعد أربعة أشهر بسبب انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولأنها حكومة انتقالية بين عهدين رئاسيين، فقد كان حري بالثنائي المسيحي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية أن يحصّنا الرئيس المكلف سواء كان ميقاتي او غيره، لا أن تكون التغطية المسيحية للرئيس المكلف ضعيفة وناقصة. ويبدو أن الصراع على رئاسة الجمهورية بين الثنائي المسيحي جبران باسيل وسمير جعجع هو الذي حكم موقفهما المتطابق من تكليف ميقاتي.
ما نحن بصدده رئاسة الحكومة المهيضة الجناح في لحظة تشهد فيها المنطقة تحوّلات قيصرية. اذن هي حكومة انتقالية، والانتقالية باتت سمة ملازمة لميقاتي منذ أن شكل حكومته الاولى عام 2005. ويومها توّسط الرئيس الفرنسي جاك شيراك نظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لإقناع نظيرهما السوري بشّار الأسد بتكليف ميقاتي تشكيل حكومته الأولى للإشراف على الانتخابات النيابية التي خيضت فوق دماء رفيق الحريري.
الانتقالية لازمة ميقاتية بامتياز، فعام 2011 شكل الميقاتي حكومته التي عرفت باسم "القمصان السود" التي أعقبت حكومة سعد الحريري الذي دخل البيت الأبيض للقاء الرئيس باراك أوباما رئيساً للحكومة، وخرج منه رئيسا سابقاً، وقد بدا ميقاتي يومها كمن يغرس الملح في جراح الطائفة السنية الفائرة والغائرة.
آخر حكومات ميقاتي شكلها العام الماضي عقب اعتذار الحريري، ليرث فيها حكومة حسّان دياب واعتذار الحريري معاً. ومن مخارج التوافق بين الرئيسين الفرنسي والإيراني ايمانويل ماكرون وابراهيم رئيسي، استُولدت حكومة ميقاتي فقدّم التنازلات التي رفضها الحريري وأهمها منح "الثلث المعطّل" لفريق رئيس الجمهورية وجبران باسيل.
لم يعد سرّاً أن حكومة ميقاتي كانت نتاج تلقيح الأذرع الإيرانية للمبادرة الفرنسية. تلقيح صاغه وزير خارجية إيران أمير عبداللهيان على شكل رباعية تجاوزت ثلاثيّة حسن نصرالله. فرباعيّة اللهيان تتكون من "الحكومة والشعب والجيش والمقاومة". وقد هرول ميقاتي للسير برباعية اللهيان العارية من كل رداء عربي. ولهذا كان الردّ الخليجي والسعودي بليغاً وقاسياً وترجم بعقوبات غير مسبوقة تذرّعت بتصريحات سخيفة للوزير السابق جورج قرداحي. ما اضطرّ ماكرون لتصحيح خطأه وإعادة ربط الملف اللبناني مع السعودية بعد تجاهله الموصوف لسيرة سلفه الأكبر جاك شيراك.  
بهذا المعنى التبسيطي وغير الساذج أتى ولوج ميقاتي الى السراي الحكومي، على شكل جسر مؤقت لمعادلة وطنية كبرى، استُهدفت بالإغتيال والإلغاء السياسي طوراً، وبكل أشكال الإفتئات والتطاول ليس لموقع رئاسة الحكومة وحسب، وإنما للطائفة السُنّيّة التي ينبثق منها هذا الموقع الدستوري التأسيسي في الدولة والكيان.
من هنا يمكن النظر الى الأدوار التي تُسند لميقاتي الذي ابتسمت له الظروف كثيراً، وحالفه التزامه الوصايا الفرنسية بتموضعه كحلقة وصل، في هيكلة طموحه. لكن الرجل لم يكن بمستوى المأمول منه. فكلّ ما كان يهمّه من منصب رئاسة الوزراء بحسب ما أفصح به لمقربين منه، "أن بروتوكول المنصب يفتح له أبواب العلاقات مع قادة ورؤساء الدول ورجال الأعمال ما يسهّل له الحصول على بعض العقود والصفقات".
لقد خيّب ميقاتي ظنّ أهل طرابلس والشمال به، ولعب دوراً بائساً في الإنتخابات النيابية الأخيرة، حيث عمل على "بلف" الكثير من القوى السياسية متخلياً عن لائحته بكامل أعضائها. ما جعل السؤال ملحّاً عشيّة الانتخابات عن الجهة التي أبرم معها صفقة تعطيل لائحته الإنتخابية!
لقد كان نكوص ميقاتي أشد فتكاً بالطائفة السُنّيّة من عزوف الحريري عن العمل السياسي، وقد تعاملت الناس مع قرار الحريري بواقعية، لكنها شعرت مع ميقاتي بالغدر وبتلقي الطعنات في الصدر والظهر.
ربما فكّ إعلان أشرف ريفي الذي تحالف مع القوات اللبنانية عن رفضه تسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة بعض رموز شيفرة الصفقة. ويبدو أن ريفي الذي ارتكب خطيئة كبرى بمحاولته تبرئة جعجع من دمّ رشيد كرامي، اكتشف متأخراً أن القوات اللبنانية كانت متحالفة معه شكلاً، ومع ميقاتي مضموناً، ولهذا أعاد ريفي تموضعه بعيداً عنها. 
ولأنّ جعجع يدرك تماماً أن وحده إخلاء ميقاتي للساحة الإنتخابية، وليس تحالفه مع ريفي، ما يؤمن فوز مرشحه في طرابلس التي لها مع جعجع حساب قديم، أقدم قائد القوات على ردّ التحية لميقاتي بمثلها في إستشارات التكليف بالإمتناع عن تسمية أحد.
بهذا المعنى، يتجحّظ أمامنا أن ميقاتي استُولد هذه المرّة لتشكيل الحكومة من تقاطعات الضرورة القسرية بين حسن نصرالله وسمير جعجع الذي يحاول تحميل مسؤولية عدم الإتفاق على مرشح بمواصفات مناسبة لكتلة التغييريين والمستقلين الرافضين تخييرهم المفاضلة بين الدويلة الحالية والدويلة السابقة التي بدأت ملامحها ترتسم من جرد العاقورة الى قاع البقاع.
إنّها الميقاتية السياسية التي تتسوّل الكرسي مهما بلغ حجم الهزال التصويتي الذي شكل سابقة في تاريخ الحكومات اللبنانية. ولأنّ اللحظة الإقليمية والدولية حرجة، والمنطقة والعالم يقفان على فوّهة البراكين، فقد كان حريّ بميقاتي أن يعقد صفقة ولمرة واحدة في حياته مع شعبه وأبناء طائفته وليس على حسابهم، وأن يعتذر عن التكليف الهزيل الفاقد لميثاقيتين مسيحية ودرزية، بدل انشغاله بعد تمريرة سمير جعجع في تدوير الزوايا لتسوية حكومية جديدة ومع جبران باسيل بالذات.
رحم الله رشيد كرامي ورفيق الحريري.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط