مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نائب للرئيس و مجلس حكماء حتى لا تنهار السلطة !

نائب للرئيس و مجلس حكماء حتى لا تنهار السلطة !

تاريخ النشر: 2016-03-15 | 09:44

دارت في الآونة الأخيرة عدة أحاديث حول احتمالية انهيار السلطة الفلسطينية و إنهاء التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية ، الأمر الذي جعل أعضاء الكنيست الإسرائيلي يجتمعون بجلسة سرية خاصة لمناقشة سيناريوهات ما بعد السلطة، و يناقشون كيف سوف تتصرف إسرائيل في حال انتهى حكم السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية وتفككت الأجهزة الأمنية الفلسطينية ، كتلميح غير مباشر من إسرائيل بأنها مستعدة لكافة السيناريوهات، و أنه لا يوجد لديها أي قلق بأن تعيد احتلال جميع أراضي الضفة الغربية و أن تفرض حكمها العسكري علي جميع أراضي الضفة الغربية بشكل أكثر قوةً.

و على الرغم، من تأكيد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس حول أهمية وجود السلطة وذلك عبر كلمه له ألقاها في مدينة بيت لحم بمناسبة أعياد الميلاد ، خلال شهر يناير لعام 2016، حيث قال الرئيس ، بأن السلطة الفلسطينية هي "انجاز لن نتخلى عنه" ، إلا و أن احتمال تخلي الفلسطينيون عن هذا الانجاز ليس بالأمر المستبعد ، فالسلطة الفلسطينية الآن غارقة في مخلفات الانقسام الفلسطيني الذي أضعف و شتت مؤسساتها الرئيسة بقطاع غزة ، بالإضافة إلي الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة في ظل سوء التخطيط المالي مع تفاقم أزمة إضراب المعلمين ، الذي بات يعصف بالنظام التعليمي في الضفة الغربية.

لذا نستطيع القول، أن السلطة الفلسطينية في وضع لا تُحسد عليه، وهي تترنح الآن ما بين وضعي الثبات المؤقت و الانهيار التدريجي، ما لم تتخذ رئاسة السلطة الفلسطينية خطوات حاسمة وجدية لضبط الأوضاع في الأراضي الفلسطينية و سد فجوات الأزمات المالية و الاقتصادية مع إيجاد حل نهائي لمشكلة الانقسام الفلسطيني وتهدئة النفوس الغاضبة بالضفة الغربية وقطاع غزة.

و لابد من الإشارة ، أن اختزال قيادة السلطة الفلسطينية بشخص واحد ، يتمثل بشخص الرئيس ، الذي بدون شك يمكن أن يؤدي ذلك الاختزال إلي قوة السيطرة و التحكم بالأمور الأمنية ووحدة القرارات السياسية العليا ، إلا أن هذا النوع من السيطرة العليا و الفردية ، لا يضمن بالضرورة استقرار الوضع السياسي و المؤسساتي للسلطة الفلسطينية في ظل ارتفاع الأصوات المناشدة لإنهاء اتفاقية أوسلو و في ضوء المحاولات التي تسعى لإشعال الأوضاع بالضفة الغربية و تفكيك مؤسسات السلطة الفلسطينية ، مما يجعل القضية الفلسطينية تتجه نحو طريق مجهول النهاية ، يتسم بالضبابية ، و يفتقد لرؤية سياسية سلمية واضحة تؤدي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية للأبد.

ومع تعطيل عمل المجلس التشريعي بسبب الانقسام الفلسطيني، و تعمق الانقسام الجغرافي بين الضفة الغربية و قطاع غزة و عدم نجاح حكومة الوفاق الوطني بتوحيد الأجهزة الحكومية و الأمنية للسلطة الفلسطينية المتواجدة بجميع الأراضي الفلسطينية ، أعتقد أنه يوجد حاجة ملحة و ضرورية ، للتفكير بخطة بديلة تحول من الانهيار التدريجي أو الكامل للسلطة الفلسطينية ، حيث سيؤدي هذا الانهيار إلي إعادة احتلال إسرائيل لما تبقى من الأرضي الفلسطينية و إلي إخضاع الضفة الغربية لحكم الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل مما يُرجع القضية الفلسطينية عدة سنوات إلي الخلف و يعود بها إلي المربع صفر.

وبما أنه لا يوجد أحدا بالدنيا مخلدا للأبد ، و لا يوجد أي رجل أو امرأة خارقين ، يستطيعوا إدارة أمور البلاد مدى الحياة و المحافظة على استقرار الأوضاع الأمنية و عدم تعريض البلاد لمصيدة الفلتان الأمني ، يجب التفكير بإيجاد حل عملي وواقعي !

و يكمن هذا الحل ، بخلق منصب نائب الرئيس و تأسيس مجلس للحكماء ، حيث من الطبيعي و المنطقي أن يكون هناك تحضير للمرحلة القادمة ، في ظل عدم وجود اتفاق فلسطيني داخلي لتحديد موعد انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة .

لذا يجب عدم تعريض القضية الفلسطينية للخطر و التهديد و للمغامرات السياسية ، و يجب عدم جعل القضية معلقة فقط بحياة شخص معين، مهما ارتفع شأن هذا الشخص و مهما كان مركزه وتاريخه السياسي و الوطني.

و يجب أيضاً ، أن يتم الاستعداد لأي طارئ قد يطرأ على القضية الفلسطينية ، و ذلك للحيلولة من حدوث فوضى بالحكم و انهيار لأجهزة السلطة ، في حين قرر الرئيس أن يترك السلطة ، سواء بسبب احتمالية استقالته أو تعرضه لظروف خارجة عن إرادته قد تمنعه من الاستمرار بأداء مهامه الرئاسية في أي وقت.

وتجدر الإشارة ، أنه عند الإطلاع على تجارب الدول الأخرى في أمور الحكم ، نجد أن أي رئيس في أي دولة متقدمة بالعالم ، يُفوض دائما سلطاته بشكل علني لشخص أخر، وذلك في حال قرر هذا الرئيس الخروج للسفر في مهمة خطيرة أو في حال تعرض لظرف مرضي حرج أو حتى في حال قرر الرئيس قضاء إجازة طويلة مع عائلته، فالتفويض في السلطة يُعد من أهم معايير الديمقراطية و الحكم الصالح.

لذا يجب عدم النظر لموضوع التفويض بأنه نوع من محاولة الانقضاض على الحكم أو استبدال للحاكم ، بل هو في حال تم اختيار الشخص المناسب بناءً على معايير موضوعية تعتمد على عوامل الكفاءة و النزاهة و الخبرة ، فسيكون هذا النائب ، بمثابة داعم رئيسي للحاكم و لن يشكل أي تهديد لشخص الحاكم في حين تم تفويضه للحكم.

وعن صفات نائب الرئيس ، يجب أن يتصف هذا الشخص بالنزاهة و الإخلاص و الوطنية و أن يتحلى بالخبرة السياسية و القانونية ، و يجب أيضا أن يتم توضيح وتحديد صلاحياته ومهامه ، بحيث يكون لدى الشخص النائب ، فكرة واضحة حول الخطوط الرئيسية لمهام عمله و الخطوط الحمراء التي يجب أن لا يتجاوزها أثناء توليه صلاحيته.

و ليس من الضروري أن يكتسب نائب الرئيس، شعبية كبيره عند الشعب الفلسطيني ، بل يجب الاعتماد على التاريخ المهني و السلوك الأخلاقي لهذا الشخص ، لأنه للأسف غالبا ما ينخدع الشعب الفلسطيني بالشعارات الرنانة التي يروج لها بعض القياديين الفلسطينيين عبر وسائل الإعلام الفلسطينية ، دون أن يتحقق الشعب من صدق نوايا هؤلاء القادة بسبب انجذاب الشعب للكاريزما الشخصية للقائد السياسي وبسبب طيبة وحسن نوايا الشعب الفلسطيني، الذي يصدر غالبا أحكامه بناءً على الصورة الخارجية و الوعود الوهمية بدلاً من الحكم بناءً على تحليل مضمون الخطاب السياسي للقائد و دراسة قابلية تطبيق خطابه ووعوده عملياً.

لذلك يجب أن تكون معاير اختيار النائب هي مدى شفافيته و واقعيته و حنكته السياسية و ليس مدى شعبيته وخياله السياسي، حيث ستكون الحاجة لهذا المنصب من أجل فقط سد ثغرة مؤقتة بالحكم في حين حدث أي تغيير أو ظرف عاجل ، و ليس من أجل أن يصبح ذلك النائب رئيسا في المستقبل، لأن صندوق الانتخابات هو من يجب أن يحدد شخصية الرئيس القادم.

و بالإضافة إلي استحداث منصب نائب الرئيس ، أعتقد أنه يجب على قيادة السلطة الفلسطينية القيام بتشكيل مجلس حكماء تكون مهام أعضاءه ، هي دعم الرئيس و نائبه و العمل على تقديم الاستشارات اللازمة في أي أزمة تتعرض لها السلطة الفلسطينية، و لا أقصد هنا بمجلس الحكماء مستشاري الرئيس ، بل هم أعضاء من المجتمع المدني يقدمون خدماتهم بشكل طوعي و يشاركون بآرائهم دون تلقي أية رواتب أو تقلد مناصب حكومية رفيعة.

و ليس بالضرورة، أن يكون أيضاً أعضاء مجلس الحكماء من الشخصيات العامة الشهيرة ، بل يمكن أن يكونوا من الخبراء المهنيين و المختصين في عدة مجالات متعددة مثل القانون الدولي و العلوم السياسية و الاجتماعية و الاقتصاد و الصحة و الزراعة وغيرها من المجالات الإنسانية و العلمية.

و أخيرا لابد من القول ، أن عملية إنقاذ السلطة الفلسطينية تحتاج إلي دعم شعبي ووطني من قبل الفصائل الفلسطينية وعامة الشعب ، بحيث يجب أن تتمكن تلك السلطة بتوفير حلول واقعية لأزمات و مشاكل الشعب الفلسطيني.

و يجب النظر إلي عملية إصلاح و تمكين مؤسسات السلطة الفلسطينية بأنها بمثابة الحجر الأساس اللازم لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

لذا على قيادات السلطة الفلسطينية أن يعملوا بجدية و شفافية من أجل استعادة ثقة المواطن الفلسطيني بمؤسسات السلطة الفلسطينية ، بحيث لا تُشكل تلك السلطة عبئاً إضافيا على الشعب الفلسطيني و لا تستهلك من موارده البشرية و الطبيعية و المالية بشكل غير رشيد و يفتقد للعدالة الاجتماعية.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط