كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

 نابليونُ يمهدُ وبلفورُ يَعِدُ وبريطانيا تفي وتُنفذُ

 نابليونُ يمهدُ وبلفورُ يَعِدُ وبريطانيا تفي وتُنفذُ

تاريخ النشر: 2019-04-24 | 10:35

التآمر على فلسطينَ وأهلها تآمرٌ قديمٌ وكيدٌ متينٌ، اشترك فيه وتعاون عليه كثيرون، وتعاهد على تنفيذه عبر مختلف العهود قادةٌ وزعماءٌ ودولٌ وحكوماتٌ، فقد كانت فلسطين محل أطماع الغرب ومحط اهتمامهم ومركز وجودهم، فانشغلوا بها وانتقلوا إليها، وحاربوا فيها ومن أجلها، إذ عرفوا قدرها وأدركوا مقامها، فاستكثروها على أهلها ونافسوهم عليها، واستوطنوا فيها وحاربوهم عليها، ورفضوا أن تكون لهم وطناً، أو أن تكون لهم فيها دولةٌ، وكأن أهلها الفلسطينيين لايستحقونها، ولا يحق لهم العيش فيها والتمتع بها، شأنهم شأن بقية الشعوب أمثالهم، الذين يتمتعون بحريتهم ويعيشون في دولتهم ويرفعون أعلام بلادهم. 

لم يكن وعد بلفور الأثيم هو الوعد الأول الذي قدمه الثنائي الأوروبي الاستعماري القديم، إلا أنه يبقى الوعد الأسوأ والأخطر، والأكثر أثراً والأعمق أزمةً، إذ أنه أسس فعلياً لسلخ فلسطين عن عالمها العربي، وسلم مفاتيحها إلى المستوطنين الوافدين من أبناء الحركة الصهيونية الحاقدة، وشرع أبوابها للمهاجرين وسهل دخولهم إليها، وسن القوانين التي تخدمهم وأصدر القرارات التي تنفعهم، وزودهم بالمال والسلاح، وفتح لهم المعسكرات ودربهم، مما مهد الطريق واسعةً وسهلةً لليهود الوافدين لإقامة كيانهم، وترسيخ أقدامهم، وتقوية جيشهم، وتوسيع ملكهم، ثم الامتداد في المحيط والاعتداء على المجاورين لهم.

لكن فرنسا وزعيمها في نهاية القرن الثامن عشر نابليون بونابرت، كان قد سبق الإنجليز في وعدهم، وخاطب الجاليات اليهودية في أوروبا قبلهم، وجلس معهم وأصغى إليهم، ونسق معهم وحاول الاتفاق وإياهم، إذ أعلن خلال حملته الشهيرة إلى الشرق، تأييده لليهود في إقامة وطنٍ قوميٍ خاصٍ بهم وخالصٍ لهم في فلسطين المحتلة، واستعد أن يقدم لهم العون الممكن والمساعدة المطلوبة، وأن يضمن لهم التسهيلات والامتيازات لتمكينهم من تحقيق حلمهم التاريخي التوراتي بالعودة إلى فلسطين والاستيطان فيها، مقابل أن يدعمو حملته، وأن يؤيدوا مشروعه، وأن يقفوا إلى جانبه في مواجهة خصومه الأوروبيين وأعدائه المحليين، بعد أن شعر بأن مشروعه على الأرض الفلسطينية ينهار، وعلى أعتابها يسقط، وأن أحلامه في مستقبل امبراطوريته تتبدد.

لا أذيع سراً بما أسلفت، ولا أكتب جديداً عن الوعد الفرنسي الأول، فالفلسطينيون وغيرهم يعرفون المساعي الفرنسية الأولى والأطماع الإمبراطورية التي كانت لهم، وأنهم كانوا ينفخون في رماد اليهود لينهضوا، ويستصرخون قادتهم ليتحركوا، ولكنني أردت بيان أن التآمر على فلسطين تآمرٌ قديمٌ، يتولى كبره الغرب بإطاره الواسع العريض، وتتعاقب على التآمر عليها دولٌ وحكوماتٌ، فمرةً ترعى فرنسا الدولة العبرية الجديدة النشأة، وتزودها بالأسلحة الحديثة والطائرات الحربية المقاتلة، وتبني لها مفاعلها النووي الأول، وتمكنها بكل أسباب القوة والمنعةِ، بعد أن كانت بريطانيا قد منحتها الفرصة للوجود، وسلمتها الأرض التي تريد والبلاد التي كانت تتطلع إليها، وتنازلت لها عن سلاحها وثكناتها، بعد أن جردت سكان فلسطين العرب من أسلحتهم وأدوات قتالهم البسيطة.

وها هو الغرب بقوته الأعظم ودولته الأكبر المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، تقف إلى جانب الكيان الصهيوني بكل ما أوتيت من قوةٍ، تدعمه وتسانده، وتؤازره وتساعده، وتدافع عنه وتحميه، وتصد أي اعتداءٍ عليه وتهدد من يفكر بالمساس به، ومعها بريطانيا وفرنسا وإن بدا عليهما أنهما تعتدلان في مواقفهما، وترفضان السياسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، إلا أنهما في حقيقتهما ومعهما ألمانيا التي تشعر بعقدة الذنب يؤيدون الكيان الصهيوني، ويخافون من معارضته، ولا يتجرأون على الاعتراض على سياسته أو رفضها، إلا تنديداً بالقول أو استنكاراً خجولاً لرفع العتب وذر الرماد في العيون.

إنه الغرب ملةٌ واحدةٌ وسياسةٌ مشتركةٌ، تجمعهم الأطماع والأحقاد، وتحركهم المصالح والمنافع، يوالون الكيان الصهيوني ويحبونه، ويفضلونه علينا ويؤيدونه، ويرونه حليفاً لهم وشريكاً معهم، جزءاً منهم وسلاحاً معهم، فلا نحلم يوماً بنصرةٍ منهم أو عدلٍ وإنصافٍ على أيديهم، أو اعترافٍ بخطأهم التاريخي بحقنا، اللهم إلا أن نعتمد على الله ثم على قوتنا، نزيدها ونراكم عليها، ونواجههم وعدونا بقوتنا ووحدتنا، واتفاقنا ومنعتنا، وصلابتنا وإرادتنا، فلا أحد يعيد لنا حقنا غيرنا، ولا يعود إلينا بضعفنا وقلة حيلتنا، ونحن بإذن الله أقوياء بإرادتنا، وثابتون على حقنا، وماضون على على دربنا حتى النصر والعودة والتحرير.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط