كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"ناتو عربي".. أم "شرق أوسطي"؟

"ناتو عربي".. أم "شرق أوسطي"؟

تاريخ النشر: 2021-03-08 | 10:52

ياسر عبدالعزيز
ياسر عبدالعزيز

ما زال للعرب «جامعة» سياسية من المفترض أن تنطق باسمهم، وما زال لهم عشرات المنظمات المتخصّصة التى تُعنى بشئونهم والدفاع عن مصالحهم، كما أنهم لم يُبدّلوا علناً انتماءهم الواحد، ولم يتوقفوا عن تعظيم قيمة مشتركاتهم الرئيسية، سواء كانت ديناً أو لغة أو جغرافيا أو تاريخاً، لكنهم مع ذلك لا يمتلكون قوة عسكرية مشتركة، ولا ينخرطون فى تحالف استراتيجي قومي مدروس.

في مارس من عام 2015، انطلقت دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي لإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، وبعد ذلك بشهرين تم إقرار آليات إنشاء تلك القوة، بعدما قطع رؤساء أركان الجيوش العربية شوطاً كبيراً فى مناقشة تفاصيل إنشائها، وتحديد مهامها، وتقدير موازنتها المالية، واقتراح تشكيلها وهيكلها التنظيمي.

لكن مشروع إنشاء تلك القوة لم يرَ النور حتى الآن، رغم مرور نحو ستة أعوام منذ إرساء آليات تشكيلها، ورغم تزايد المخاطر الأمنية والاستراتيجية التى تحيق بالدول العربية، وتزايد الحاجة إلى ضبط توازن القوى فى المنطقة، بشكل يُعزّز المصالح الاستراتيجية للنظام الإقليمي العربي.

سيرى كثيرون أن المنطقة تعرف انقساماً بين دولها، وبعضها ربما ينخرط فى معاداة البعض، وأن الرؤى والتوجّهات وتشخيص التهديدات تختلف من بلد إلى آخر، كما أن بعض الدول العربية يجتمع فى تحالفات مع دول غير عربية لتحقيق مصالح محدّدة، وكل هذا يُحد من فرص إنشاء قوة عربية مشتركة.

والشاهد أن المنطقة العربية تعرف بالفعل عدداً من التحالفات في هذه الآونة، وهو الأمر الذى يُعبّر بوضوح عن حالة من حالات الخلل فى توازن القوى، وزيادة الطلب على الأمن، فى ظل استفحال التهديدات، لكن هذه التحالفات ليست جامعة بالمعنى القومي، وليست راسخة بالمعنى الاستراتيجي، ولا تنهض على حد ملائم من التوافق ووضوح الأهداف بالشكل الذى يُعزّز الفاعلية والاستدامة.

في الأسبوع الماضي، انطلقت دعوة جديدة لتشكيل «ناتو شرق أوسطى»، في صورة مقال كتبه «رونالد لاودر»، وهو رجل أعمال، ودبلوماسي سابق، ورئيس متحف الفن الحديث في نيويورك، وهو أيضاً رئيس المؤتمر اليهودي العالمي.

يقول «لاودر» إنه استمع إلى قادة عرب كثيرين في الآونة الأخيرة، وإن جلهم يُجمع على أن التحدي الرئيسي الذى يواجه بلدانهم راهناً يتجسّد في إيران، وإنهم يعتقدون أن أفضل حليف لهم وأكثرهم موثوقية فى مواجهة هذا التهديد ليس سوى إسرائيل.

ويضيف «لاودر»، الذى ينتمى إلى الحزب الجمهوري الأمريكي، ويُعرف بعلاقاته القوية بحزب «ليكود» الإسرائيلي، أن قادة الدولة العبرية يعتقدون أيضاً أن إيران تمثل أكبر تهديد فى المنطقة، وأنهم يثقون فى أصدقائهم العرب كحلفاء فى مواجهة هذا التهديد.

وبعدما استعرض «لاودر» التطورات المذهلة الأخيرة فى ملف العلاقات الإسرائيلية - العربية، وعدّد أسماء الدول التى باتت تربطها علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، وتلك التى تطور معها علاقات وثيقة فى غير العلن، رأى أن الأوضاع باتت ناضجة تماماً لإعلان هذا التحالف، الذى يجب أن يكون بمنزلة «ناتو شرق أوسطى»، وأن ينصرف جل جهده لمواجهة التهديد الإيراني.

يحفل التاريخ العربي الحديث والمعاصر بتجارب تحالف عسكرية كثيرة، ورغم أن بعض هذه التجارب لم ينجح فى استكمال الأسباب أو إدراك الغايات، فإن بعضها الآخر يتسم بالنجاعة والفاعلية.

بدأت هذه التجارب فى 1948، مع استفحال خطر العصابات الصهيونية فى فلسطين، ثم جاءت فترة 1967 - 1973، حين أظهر العرب قدرة على الالتئام لتحقيق هدف قومي واضح، وهى تجربة كُلّلت بالنجاح، قبل أن ينخرط عرب فى تحالف دولى كان هدفه إخراج العراق من الكويت.

ومع اندلاع الانتفاضات العربية فى مطلع العقد الحالي، زادت حدة التدخّلات الأجنبية والإقليمية، ونشأت أوضاع أقرب إلى الفوضى، وتعمّقت هشاشة الدول والمجتمعات التى ضربتها الانتفاضات، مما أنتج حالة من عدم توازن القوى، وهى الحالة التى أغرت الفاعلين السياسيين بتعظيم مصالحهم ولعب أدوار أوسع وأكثر تأثيراً.

وفى مارس من عام 2015، نجحت المملكة العربية السعودية في تدشين تحالف عربي تحت اسم «عاصفة الحزم»، اعتمد على مشاركة فعّالة من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، وتسع دول أخرى، ضد جماعة «أنصار الله» (الحوثيين)، وأنصار الرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح.

ولقد أنجز هذا التحالف نجاحات عسكرية، أدت إلى تغيير موازين الصراع السياسي على السلطة، قبل أن يتم إنهاء العملية، لتدشين عملية جديدة تحت اسم «إعادة الأمل».

وإضافة إلى تلك التحالفات التي تتفاعل فى المنطقة، تم الإعلان أيضاً عن تدشين تحالف إسلامي ضد الإرهاب، فى ديسمبر من عام 2015، وهو التحالف الذى حظى بإعلان 35 دولة إسلامية انضمامها له، إضافة إلى تأييد عشر دول إسلامية أخرى، لكن هذا التحالف لم تظهر مفاعيله واضحة حتى الآن.

يتّضح من استعراض تجارب تلك التحالفات أنها حققت نتائج متباينة، لكنها لم تنطوِ على توافق عربي عام، ولم يُرسّخ وجودها بالمواثيق والمؤسسات حتى يستمر عملها وأثرها.

ولهذه الأسباب، تنشأ ضرورة حيوية لإحياء وتفعيل فكرة إنشاء القوة العسكرية العربية المشتركة.

إن دول الخليج العربية، خصوصاً السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، تربطها علاقات استراتيجية قوية مع مصر، وتلك الدول مجتمعة تمتلك القدرات البشرية واللوجيستية والتسليحية والمادية الكافية لتكون نواة القوة العسكرية العربية الصلبة.

وبموازاة ذلك سيمكن الاستفادة من القدرات الموجودة لدى القوات المسلحة فى كل من بعض دول المشرق وشمال أفريقيا، والتى تربطها ببقية الدول المشار إليها روابط قوية على الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية، والتي تشارك تلك الدول أيضاً الموقف ذاته إزاء التهديدات التى تنشط فى المنطقة.

سيُمكن لتحالف بهذا الاتساع، وبهذه القدرة التسليحية والمالية واللوجيستية والبشرية أن يشكل قوة ضاربة قادرة على تصحيح الخلل فى توازن القوى الذى تشهده المنطقة راهناً.

وسيكون بمقدور القوة العسكرية العربية المشتركة آنذاك أن ترتب الأوضاع الأمنية المضطربة فى ليبيا أو اليمن أو سوريا أو السودان أو العراق أو لبنان، وأن تؤمّن مصالح القاهرة والخرطوم المائية، وأن تذود عن أمن دول الخليج فى مواجهة التهديد الإيراني، وأن تصد التغول التركي، وأن تُعزّز فرص الحل العادل للقضية الفلسطينية.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط