كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ناجي العلي.. الغائب كامل الحضور..!

أول من أمس، عبرت الذكرى الحزينة السابعة والعشرون لاغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهيد ناجي العلي. ومن حق ناجي الذي كرس حياته ثم ضحى بها نفسها من أجل قضيتنا جميعاً أن لا نكف عن تخليده واستحضار رسالته. بل اننا نحسّ كل عام بوجيعة فقدانه وبكم خسرنا بغيابه جزءاً مهماً من صوتنا فأصبحنا أكثر عجزاً وحيرة. وفي الحقيقة، كثر المبدعون الفلسطينيون الذين رحلوا حتى امتلأت أيامنا بالمراثي، ومعظمهم يصعب تعويض السلوى التي كان يصنعها لنا حضورهم في وقت تشتد فيه الوحشة، لكنهم تركوا للأحياء أشياء لا يمكن أن تفقد صلاحيتها أو أن يستقيم بدونها السياق.
بالنسبة للفلسطينيين، ليس الإبداع رفاهية حضارية واستكمالاً للمشهد العملي بزخرف جمالي. المبدع الفلسطيني منخرط موضوعياً في حالة نضالية مهمتها الدفاع عن وجود مهدد –وليس الوجود الشخصي بقدر ما هو الوجود الجمعي لشعب منكوب. ولذلك، كانت الشهرة التي ترضي نرجسية أي مبدعين آخرين تعني بالنسبة للفنان والمثقف الفلسطيني أن يصبح في مرمى المزيد من البنادق والمسدسات والاستهداف اليومي. بل ان المادة التي يستمد منها المبدع الفلسطيني ثيماته مليئة بالألم. وأتصور أن كل واحدة مما يقارب الأربعة آلاف رسمة لناجي العلي كانت التحاماً مفزعا بتفصيلات الحزن الفلسطيني.
بطريقة متمايزة عن معظم المبدعين المناضلين، صنع ناجي العلي لنفسه معسكراً واسعاً من الأعداء الخطرين. لم يقاتل فقط على جبهة العدو الصهيوني، وإنما قاتل على جبهة النظام العربي المتخاذل، والقيادات الفلسطينية التي تضيع البوصلة وتنفصل عن أحلام شعبها، وأثرياء النفط أصحاب المؤخرات السمينة التي يزحفون عليها بلا أقدام. وهكذا، كان استشهاده تجسيداً لفكرة ضياع الدم بين القبائل. كان كل واحد من هؤلاء قاتلاً محتملاً لناجي وصاحب مصلحة في كتم صوته. لكن ناجي صنع لنفسه في المقابل بحراً من المحبين الذين انحاز إليهم ووقف على الجبهة دفاعاً عنهم، ولم يغادرهم دون أن يترك لهم إرثاً حياً صالحاً للاستخدام الأبدي في نضالهم.
عندما يفكر أحد في رموز فلسطين، فإنه يتذكر الكوفية السوداء، وخريطة فلسطين، وحنظلة ناجي العلي. وإذا أراد أحد أن يقول إنه فلسطيني أو إنه يناصر قضية الشعب الفلسطيني، فإنه يضع على قميصه صورة حنظلة، أو يحمل مجسمه في تعليقة مفاتيحه أو في سلسلة حول العنق. سوف تقول هذه الرسمة العبقرية كل الحكاية الفلسطينية. وسوف تعني أن السياق الفلسطيني لم ينقطع في انتظار أن يكبر حنظلة الذي توقف عمره عند 10 سنوات في العام 1967، وأن يفك يديه المعقودتين احتجاجاً ويستدير.
لو كان ناجي العلي حياً الآن لوجد الكثير الجديد مما يرسم عنه. في فترة حياته، كانت ثمة مراوحة بين الصواب والخطأ والتقدم والتراجع على الأقل. لكن القضية الفلسطينية أصبحت الآن تحت وصاية شديدة الإرباك. كان ناجي ليجد الكثير مما يقوله عن القيادة الفلسطينية الحالية الهلامية التي لم يسبق لها مثيل في إثارة الجدل والشكوك والخيبة. وكان سيجد الكثير مما يقوله أيضاً عن انغلاق دائرة التخاذل العربي الرسمي على مطلق السواد. كان سيرسم أطفال غزة الشهداء الجدد وفي أيديهم وردة، وسيرسم جنرالاً \"عربياً\" احتل وجهه أنف الجندي الصهيوني الطويل، حتى لم يعد يمكن تمييز الصديق فيه من العدو. لكن ناجي ربما ارتاح من اختبار هذا الجحيم الجديد من الألم، ولو أنه لم يكن ليختار الهروب.
الآن، نشعر أكثر من أي وقت مضى كم نحن ناقصون من دونه. والآن نعرف أكثر كم كان مهماً لنا حتى أنهم اغتالوه ليتركونا مكشوفين. لكنه ما يزال بالوسع مع ذلك أن نستخرج أي رسمة لناجي العلي ونثبتها على يافطات الاحتجاج، لأن ما أرادت أن تقوله ما يزال صالحاً لأن يقول ما نريد كما كان دائماً. سوف يمكن أن نُظهر صورة حنظلة أو مجسمه لكي يشعر قتلة ناجي بالغيظ المحرق نفسه، ولكي يقول الفلسطينيون به، بالطريقة العبقرية البسيطة التي ابتكرها ناجي، كم هم موجودون.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط