كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نانا ترقص حافية القدمين ( كامل خالد الشامي)

نانا ترقص حافية القدمين ( كامل خالد الشامي)

تاريخ النشر: 2017-07-19 | 11:51

تطوعت نانا للعمل مع كبار السن , وقامت بأول زيارة لها لعجوزين يسكنا في منطقة نائية, وقد صدمت عندما شاهدت أن العجوزين يعيشان في حالة يرثي لها, فالبيت الصغير آيل للسقوط ويفتقر الي أدني مقومات الحياة, والعجوزان يعيشان في الرمق الأخير بسبب المرض والفقر, بكت كثيرا, وغادرت علي وجه السرعة ,أحضرت بعض الطعام والشراب , وحاولت تنظيف البيت قدر الممكن, وفي اليوم التالي عادت الي العجوزين ومعها بعض عمال الصيانة, الذين قاموا بإصلاح ما يمكن اصلاحة, اتصلت بمكتب الشئون الاجتماعية لتبلغ عن حالة العجوزين , لكن الموظفة أصرت علي قدومهم شخصيا الي المكتب, للتسجيل والنظر في أمرهم, غضبت نانا كثيرا ولكنها في النهاية قررت مساعدة العجوزين بطريقتها الخاصة.

اتصلت بصديقاتها وقامت بجمع مبلغ من المال استخدمته لشراء الدواء وبعض الأغطية والثياب, وبعض المواد الغذائية, وكانت تقضي عدة ساعات في اليوم مع العجوزين تستمع الي حكاياتهم وتعد لهم وجبات خفيفة,حثي أن العلاقة تطورت فأصبحت نانا تذهب إليهم كل يوم تقريبا.

ذهبت الي مكتب الشئون الاجتماعية وحاولت إقناع الموظفة بحالة العجوزين وبعد مفاوضات شاقة وطويلة معها وافقت الموظفة علي زيارتهم وتسجيلهم ضمن الفئات التي تتلقي خدمات ومساعدات, فرحت بهذا كثيرا وشعرت بقليل الارتياح لما أنجزته.

في المساء اتصلت بها أنغام واتفقتا علي اللقاء ثانية فقالت نانا: نلتقي في نفس المقهى الصغير علي الميناء , وردت أنغام: ولكن هذه المرة بدون نوارس, نانا: واين ذهبت النوارس؟ أنغام اشتاقت الي مواطنها وعادت إليها. نانا اتفقنا يا عزيزتي.

كان سامح يفكر كثيرا بنانا ويشغل معظم وقته حالما تائها, ويتخيلها فراشة تحتسي معه قهوة الصباح وتطير من حوله علي الحوائط,فقرر أن يتزوجها لكنه لم يعرف كيف يصل إليها, فوجد أن عمتها وهي جارته هي أقرب وسيلة للوصول إليها, فقد كان يلمحها عندما تزور عمتها فأعجب بها كثيرا.

فرحت العمة بطلب سامح وذهبت في المساء لزيارة نانا وقالت لها : عندي عريس لقطة, نانا: لكني لا ارغب بالزواج, لقد جربت حظي, وانأ أريد أن ابتعد قليلا عن هذا الموضوع, شكرا يا عمتي علي اهتمامك, فردت العمة بنبرة غاضبة: أسمعي يا ابنتي , سامح شاب طيب ومن أسرة محترمة, وسيأتي اليوم الذي يجد فيه عملا وسيسعدك, نانا: شكرا يا عمتي لا أرغب بالزواج, العمة: تزوجي يا ابنتي قبل أن يفوتك القطار, نانا مبتسمة: عندها سآخذ تاكسي,غضبت العمة وتركت دون وداع.

في اليوم التالي التقت نانا بأنغام وطلبتا القهوة ,وتحدثت نانا عن عملها التطوعي مع كبار السن, وقالت بحسرة أن ما يحدث لهم غير إنساني علي الإطلاق لا يكترث بهم أحد,وقالت أنغام معقبة: صحيح ما تقولينه أضيفي الي ذلك جيش الباطلين عن العمل وآلاف المرضي والبلاد التي أصبحت محكمة الإغلاق , وقد سمعت أن البنوك سوف تتوقف عن العمل لتشديد الحصار,فتقول نانا: الفقراء ليس لديهم أرصدة او حسابات بنكية, المحاصرين يحاصرون أنفسهم يا أنغام, ولكن يا صديقتي نحن نعيش مأساة حقيقية وندفع ثمنا لشيء لم نفعله أبدأ, القادة في بلادنا هم من قاموا بالانقسام , وهم من يستحقون العقاب والملاحقة,والشعب له الدموع والجنازات فقط, أنغام:سيأتي اليوم الذي سيحاسب فيه الشعب كل من اعتدي وحاصر ونهب مقدرات الفقراء.

ويستمر الحديث بين الصديقتين الي أن يصلا في النهاية الي قناعة أن السياسي فوق القانون وهو يفعل ما يحلو له ولا تهمه مصلحة الوطن والناس.

في اليوم التالي تشارك نانا في حفل زفاف صديقتها نسرين,فترتدي ملابس تليق بالمناسبة, وفي صالة الأفراح تصل العروس ولفيف من النساء من طرفها ومن طرف العريس , ويبدأ الفرح بالغناء والرقص, وترقص نانا حافية القدمين ,تمايل فتتمايل معها النغمات, ويصدح احمد شيبه بأغنيته " لو لعبت يا زهر" مبتهجة بزفاف صديقتها, لكن الأمر ليس علي ما يرام, فقد قررت مجموعة من المدعوات تخريب الفرح كرها للعروس, فتناولت أحداهن كرسيا وضربت به نانا, فتهوي كالفراشة, وبدأت معركة الكراسي, فدب الرعب بين الحاضرين وعلا الصراخ وتطايرت الكراسي في سماء الصالة,فهرب من هرب وأصيب من أصيب.

استيقظت نانا في صباح اليوم التالي ربها بعض الكدمات , قد بدت وكأنها مستيقظة من كابوس.

جمعت قواها وحاولت أن ترسم شيئا لتخفف من حدة الحدث, لكنها فشلت في ذلك, فذهبت لزيارة العجوزين للاطمئنان عليهما.

drkamilshami@ yahoo.com

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط