كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نبيل عمرو: حركة "حماس" ... مكابرة واعتراف

نبيل عمرو: حركة "حماس" ... مكابرة واعتراف

تاريخ النشر: 2013-10-20 | 21:19

أمد/ كتب نبيل عمرو : حين حسمت حماس امرها، بالارتباط العضوي بجماعة الاخوان المسلمين، كان ذلك منطقيا بحكم الانتماء العقائدي والصلات التنظيمية، الا انه بالمقابل كان خطأً فادحا اثر على البعد الفلسطيني لها، هذا البعد.. يوفر لها هامش حركة ومناورة، تجعلها في وضع المستفيد من جماعة الاخوان المسلمين دون ان تكون مضطرة لدفع اثمان انتكاساتهم في بلدانهم. فهي وان كانت اخوانية الانتماء الا ان بوسعها التعامل مع التقلبات المتسارعة بمنطق حركة تحرر وطني ، لها مهمات تختلف عن مهمات الاسلام السياسي في الدول المستقلة.

كان متاحا لحماس ان تفعل ذلك، سواء حين كان الاخوان يعدون العدة للاستيلاء على الحكم في بلدانهم، او حين وصلوا الى الحكم، ثم حين اطيح بهم خصوصا في الموقع الام مصر ، كان متاحا لها ان تفعل ذلك، وان تتفهم من قبل جميع القوى المؤثرة في الجوار، الا انها اختارت رهانا آخر بدا في مطلع " الربيع العربي" كما لو انه منطقي وبديهي الا انه تحول الى عكسه ما ان توغل الاسلام السياسي في الحكم وفي السعي اليه.

قبل الاطاحة بحكم الاخوان في مصر، كانت حماس وبفعل رهانها المتسرع قد فقدت القاعدة الاهم في وجودها الوطني الفلسطيني وهي سوريا ، وتبع ذلك فقدان ايران ثم حزب الله، وحين وقعت الطامة الكبرى في مصر، وجدت حماس نفسها كمن خسر جميع الرصيد في ضربة واحدة ، ومهما قيل عن ترميم العلاقة مع ايران ومراجعة الحسابات مع سوريا الا انه المستحيل بعينه ان تعود الامور الى ما كانت عليه ، واقوال الاسد الاخيرة التي وصفت حماس بالحركة التي غدرت سوريا، تؤكد صعوبة الموقف حتى مع ايران وحزب الله.

حماس لم تعترف حتى الان بانها دخلت مأزقا فعليا، وحاولت ارسال اكثر من رسالة لمن يهمه الامر، بانها ما تزال في عنفوان قوتها ورسوخها، ولو ان هذه الرسائل كانت قليلة الاقناع لمن يحسب بقدر كاف من الموضوعية، الا انها عززت بسلوك يدل على حدة المأزق اكثر مما يؤشر على عدم وجوده، وذلك حين قامت بسلسلة استعراضات عسكرية في غزة وكأن لسان حالها يقول ان هذه البقعة الجغرافية المحاصرة والضيقة، هي العالم المتبقي لحماس، وبوسعها من ذلك المكان تغيير معادلات وخرائط.

بعض العقلاء والجريئين من انصار حماس وقادتها اقتربوا من الاعتراف الصريح بالمأزق ، وكادوا يلامسون مسألة جذرية في الامر حين اعتبروا ان حماس وفتح فشلتا كل في رهانه، وآن الاوان لولادة حركة وطنية جديدة ، ربما تكون خطاً ثالثا ...

واذا كانت فتح وحماس اختلفتا في الرهانات حد الاقتتال والانقسام والعداوة، فان المناداة بحركة وطنية جديدة ، تخرج من صلب هذه الحالة اليائسة، فيه قدر كبير من اللامنطقية، الا اذا كان لدى الفلسطينيين متسعا من الوقت يصل الى عقود، حتى يعيدوا ترتيب اوضاعهم وتوليد حركة وطنية بديلة عن حركة تكرست وتم الاعتراف بها بعد شلالات من الدم واجيال من المناضلين الشهداء والجرحى والى مدى زمني ربما يكون بدا في الثلث الاول من القرن الماضي.

ان توجها كهذا ولو فكريا .. يعني مزيدا من الابتعاد عن الواقعية السياسية في مسألة الخيارات وحتى الخروج من المآزق. فهنالك منطقة اكثر امانا كي يخرج الجميع من دائرة المآزق المستحكمة، هذه المنطقة تتسع للفشل والنجاح معا،انها بالضبط الاسراع في تأسيس شراكة بين جميع منتسبي الوطن، وشرط هذه الشراكة هو التخلي وبصورة نهائية عن وهم سيطرة طرف على الاطراف الاخرى، والمرشح الاساس لهذه " الصفقة" ان جاز التعبير هي مبادرة بهذا المعنى والوضوح من حركة حماس التي اوصلتها رهانات الربيع العربي، الى قلب المأزق خصوصا حين تقتنع حماس بان لا امل لها باستعادة الحلفاء وفي مقدمتهم الجدار المصري وهنا يصبح لزاما على حماس ان تعيد بعث الهامش الوطني الذي يصنفها كجزء من حركة تحرر وليست كفصيل من فصائل الاسلام السياسي الاوسع وذلك لا يكون بمحادثات كسب وقت مع فتح وغيرها ، بل بمبادرة تنطوي على قدر من الجرأة المعنوية. والاساس السياسي لهذه المبادرة هو ما كان مطلوبا من حماس قبل سنوات وما يزال مطلوبا منها ، وهو الشروع العملي بتصفية تركة الانقسام عبر عملية ديموقراطية كبرى تتجسد بالدخول المباشر في انتخابات رئاسية وتشريعية تكون نتائجها هي المؤهل الاقوى لمعالجة الوضع البائس الذي آلت اليه الحالة الفلسطينية باجمالها.

بعد ذلك ان فازت حماس فستفعل مثلما فعل اخوهم مرسي حين لم يتنصل من تركة السادات بل تحمس للحفاظ عليها ، وان لم تفز فبوسعها الحياة في موقع المعارضة وفق اصولها الديموقراطية والمؤسساتية .

هذا هو المخرج الممكن، ومهما بلغت صعوباته فانه يظل اكثر سهولة واقرب منالا من الهروب الكبير الى فكرة تأسيس حركة وطنية جديدة، فليس ضروريا تقويض حركة سياسية لفشل رهان بل بالامكان تعديل الرهانات.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط