كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتائج الانتخابات الإسرائيلية

نتائج الانتخابات الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2019-04-13 | 09:54

الحلقة الثانية

يوم 17 / 3 / 2015، دعا نتنياهو ناخبيه لدورة البرلمان الإسرائيلي العشرين، وحثهم على الخروج للتصويت رداً على تدفق الناخبين العرب مثل الدبابير نحو صناديق الاقتراع، فقد تجاوب الناخب العربي الفلسطيني مع قرار التيارات السياسية الثلاثة الفاعلة لدى الوسط العربي الفلسطيني، في مناطق 1948: اليساري والقومي والإسلامي، في تشكيل قائمة انتخابية واحدة للمرة الأولى خاضوا على أساسها الانتخابات مجتمعين، فحصلوا أيضاً وللمرة الأولى على 13 مقعداً، وزادت نسبة التصويت لديهم من 54 بالمائة إلى 64 بالمائة، مكافأة وتقديراً وانحيازاً لقرار إقامة القائمة الانتخابية المشتركة الموحدة على قاعدة التحالف ضد السلطة الحاكمة وعنصريتها وقوانينها في التمييز والتهميش وبسط الاحتلال والتوسع.
ولكن هذا الانجاز غير المسبوق لم يتواصل، فقد خاب رهان ابناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة على بعض قياداتهم الأنانية، ضيقة الأفق، فبدلاً من تعزيز قراراتهم الإئتلافية وتوجهاتهم الوحدوية، اختار بعض منهم طريق الانفصال والضعف والهوان، واخفقوا في الحفاظ على المنجزات التي حققوها، فانحدروا إلى مستوى الحروب البينية العربية، وإن حافظوا على أقل الشرور بخوضهم الانتخابات بقائمتين منفصلتين، فكانت النتيجة العملية الملموسة تراجع تمثيلهم إلى عشرة مقاعد، أقل حتى من دورة الكنيست التاسعة عشرة لعام 2013، حيث كان بحوزتهم كأحزاب متفرقة 11 مقعداً، وزادت إلى 13 مقعداً عام 2015.
نتائج هذه الانتخابات اعطت الحركة الاسلامية مع التجمع الديمقراطي أربعة مقاعد لكل منهما مقعدان، ولولا المرشح مازن غنايم رئيس بلدية سخنين السابق بوجوده بهذه القائمة، والذي أعطاهم أكثر من عشرة الاف صوت من مدينته، لما حققت الوصول إلى البرلمان، أما الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة فقد حافظت على مكانتها وروحها وتركيبتها المبدئية وحصلت على أربعة مقاعد وحليفها في هذه الانتخابات الحركة العربية للتغيير حصلت على مقعدين، وذلك بفضل قبول قيادة الجبهة الديمقراطية لأن تكون هذه الحركة معها، ولو كانت الحركة العربية للتغيير وحدها في الانتخابات بعد أن تم رفضها من قبل القائمة الثانية المكونة من الحركة الإسلامية والتجمع الديمقراطي، لما تمكن أحمد الطيبي من الوصول إلى البرلمان مرة أخرى، فكان القرار الصائب من قبل الجبهة الديمقراطية في آخر أيام تقديم قوائم الترشيح، أن لا تترك الحركة العربية للتغيير تواجه مصيرها بالهزيمة والفشل، بعد أن أعلنت هذه الحركة أول مظاهر الانقسام والخراب بخوض الانتخابات وحدها، مدعية أنها وفق استطلاعات تضليلية مدفوعة الأجر، ستحصل على سبعة مقاعد وحدها، وبذلك رمت أول حجر إعاقة في طريق الائتلاف والوحدة، مع أن قواعد ومؤتمرات الأحزاب الثلاثة : الجبهة الديمقراطية والحركة الإسلامية والتجمع الديمقراطي قد سبق لها وأقرت صيغ التحالف والإئتلاف، واستمرار الوحدة التي لم تنفذ.
نتنياهو الذي بعث جواسيسه لمراقبة مواقع الانتخابات لدى المدن والقرى العربية وتصويرها وإرسال تقاريرهم إلى مقر الليكود، كان مغتبطاً لحالة عدم تجاوب الوسط العربي مع نداءات قياداتهم للوصول إلى صناديق الاقتراع نتيجة احساسهم بالإحباط بسبب الانقسام الذي وقع بالقائمة المشتركة، ومن المتوقع أن يبعث نتنياهو برقيات الشكر والامتنان لمسببي تراجع التمثيل العربي؛ لأن من يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق قد قدم هدية مجانية مسبقة إلى نتنياهو، وتجاوب مع مخططاته العنصرية لمواصلة تغييب التأثير العربي الفلسطيني على صورة وواقع المشهد السياسي للمستعمرة الإسرائيلية، فمن قرر الغياب، ومن قرر الانقسام، ومن قرر اللامبالاة، ومن قرر المقاطعة، عاقب نفسه وشعبه بالابتعاد عن حق حالة الحضور السياسي التي يستحقها في مواجهة سلطات العنصرية والتمييز والاحتلال والتهميش، من على أحد منابر المواجهة وهو البرلمان، وأفقد نفسه الحق في التعبير والشراكة، وهو مثل ذاك الشخص ضيق الأفق الذي يُعاقب نفسه احتجاجاً على الواقع، فيطلق النار على رجليه حتى يقع مقعداً بلا حركة.
هزيمة الوسط العربي الفلسطيني في انتخابات البرلمان الإسرائيلي الواحد والعشرين يوم 9 / 4 / 2019 ، ليست نهاية الكون، ولن تبقى أبدية، ولكنها محطة كفاحية على الطريق الطويل، ستوفر الخبرة والتجربة الأعمق لنضال الشعب الفلسطيني ضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، بطرح البديل الديمقراطي للشراكة العربية العبرية والفلسطينية الإسرائيلية، ضد الصهيونية والاحتلال والتوسع والاستيطان وقوانين التهميش والعنصرية؛ لأن أفق الاحتلال والتوسع الاستعماري مغلق مهما بدا أنه حقق من نتائج، ولكن مصيره الهزيمة والزوال كما هو نظام الفصل العنصري البائد في إفريقيا، وخيارات المساواة والعدالة والتعددية والحلول الديمقراطية المتكافئة الندية، على أساس الشراكة والمستقبل المشترك هو الذي سينتصر في نهاية المطاف.
الذين سببوا الهزيمة والتراجع للوسط العربي الفلسطيني ستصلهم بطاقات الشكر من نتنياهو، مثلما ستصلهم معايير النقد بما يستحقون من قبل شعبهم وضمائره الحية.
[email protected]

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط