كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتائج الانتخابات التونسية.. الدلالات والاحتمالات

شكلت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في تونس محط تحليلات الكتاب والمتابعين لما لها من دلالات لناحية طبيعة وماهية الخيارات التي باتت تحكم توجهات الناخب التونسي بعد نحو ثلاث سنوات من عمر ثورة الياسمين، وسقوط نظام زين العابدين بن علي.

وفي هذا السياق فوجئ البعض بنتائج فرز الأصوات التي أكدت فوز حزب نداء تونس بـ 85 مقعداً، فيما حاز حزب النهضة الإسلامي على 69 معقداً متراجعاً بنحو 20 مقعداً، في حين تلاشى شريكا النهضة في الحكم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يرئسه رئيس الجمهورية، وحزب التكتل الذي يرئسه رئيس البرلمان في حين حصل الاتحاد الوطني الحر على ما نسبته 7.83 بالمائة، والجبهة الشعبية للتغيير على 5.52 بالمائة وأخيراً حزب آفاق بنسبة 4.14 بالمائة وهو ما اعتبر انقلاباً في المشهد السياسي، وانتصاراً للخيار الديمقراطي احدث تغييرا جذرياً في الخريطة السياسية على صعيد السلطة التي سيعاد تشكيلها بناء على هذه النتائج.

فما حصل كان بمثابة هزيمة قاسية للترويكا الحاكمة برئاسة حزب النهضة الذي تراجعت شعبيته بنسبة العشرة بالمائة عما كانت عليه في الانتخابات السابقة، أما شريكاه حزب التكتل وحزب المؤتمر فقد انكشفا شعبياً على نحو فاجأ النهضة قبل غيره، وهو رأى فيه المراقبون بمثابة هزيمة ثانية للنهضة افقدته أي امل بالعودة إلى تشكيل ائتلاف قادر على التحكم باللعبة السياسية وتشكيل الحكومة.

وقد كان لذلك أثره في قرار حزب النهضة عدم التقدم بمرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية خوفاً فيما يبدو من تلقيه خسارة ثانية أكثر إيلاما من الخسارة الأولى.

ولهذا فضل عدم الدخول في هذه المغامرة لكنه حذر من عودة تونس إلى حكم الحزب الواحد.

غير أن الأسئلة التي تطرح نفسها في ضوء هذه النتائج للانتخابات هي:

ما هي دلالات فوز حزب نداء تونس المشكل حديثاً وتراجع حزب النهضة إلى المركز الثاني؟

وهل سيقود ذلك إلى حصول تغيير في السياسات ؟.

أم أننا أمام مشهد عودة السلطة مجدداً إلى ورثة حزبي الرئيسين السابقين بن علي، وبورقيبة؟.

وأخير هل يستقر الوضع في تونس، أم سنكون أمام مشهد انقلاب جديد على حكم نداء تونس، أو تغرق لفترة غير معروفة في دائرة الفوضى ؟.

أولا في دلالات:

من دون شك كان لنتائج الانتخابات دلالات عديدة أبرزها:

1 ـ إن الشعب التونسي عاقب أحزاب الترويكا التي حكمت عقب الثورة والإطاحة بحكم بن علي، فهذه الأحزاب لم تحدث أي تغيير يذكر لمصلحة التونسيين، ولم تحقق أي هدف من أهداف ثورتهم التي غلب عليها المطالب الاجتماعية والتنموية بل أن ما حصل هو العكس تماماً فقد ساء الوضع الاقتصادي والاجتماعي، والأمني بالمقارنة لما كان عليه أيام حكم بن علي، وبات الشارع التونسي في ظل عدم اقتناعه بالأحزاب الأخرى الداعية للتغير، بين خيارين:

خيار العودة إلى انتخاب أحزاب الترويكا، أو حزب نداء تونس، ففضل الأخير.

2 ـ استناد حزب نداء تونس إلى أجهزة الدولة ومؤسساتها وموظفيها فهذا الحزب المكون من الطبقة السياسية التي كانت تحكم أيام بن علي، وهذه الطبقة لا تزال تملك النفوذ الواسع داخل الدولة، لا سيما الجهاز البيروقراطي المكون من الموظفين الذين عينوا في مناصبهم في زمن الحكم السابق، وقد أسهم ذلك إلى جانب تردي وضع التونسيين في إحداث خلل بموازين القوى لمصلحة مرشحين نداء تونس.

3 ـ أظهرت الحملات الانتخابية استغلالاً كبيراً للظروف الصعبة التي يعاني منها التونسيون نتيجة استفحال خطر التيارات السلفية المتطرفة والقلق المتزايد من انعدام الأمن والاستقرار، وبالتالي تمسك التونسيون بنمط حياتهم المنفتح والقائم على الاعتدال، حيث نجح نداء تونس في الاستفادة من هذه الظروف في صالحه عبر تحميل أحزاب الترويكا المسؤولية عنها.

4 ـ تفشي وانتشار الأعمال الإرهابية وغياب الاستقرار الأمني الحق ضرراً كبيراً بقطاع السياحة الذي تعتمد عليه البلاد في تغذية خزينة الدولة من ناحية، وتنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير فرص العمل للتونسيين الذين يعانون من البطالة من ناحية ثانية، وقد أسهم ذلك في دفع الناخبين نحو تفضيل اختيار حزب نداء تونس.

5 ـ على الرغم من فوز نداء تونس إلا أنه لم يحصل سوى على 40 بالمائة من الأصوات، في حين حصل النهضة على 31 بالمائة، والأحزاب الأخرى على بقية النسبة ما يعني أن الغالبية لا تؤيد العودة إلى الحكم السابق.

ثانياً: تونس بين عدم التغيير وعدم الاستقرار:

لكن هذه النتيجة لا تعني أن الشعب التونسي سوف يحصل على تحقيق تطلعاته في تغيير السياسات التي كانت سببا في انعدام التنمية والعدالة الاجتماعية، وزيادة التفاوت الطبقي وتفشي البطالة وتراجع مستويات المعيشة لان حزب نداء تونس، وحزب النهضة كلاهما ينتهجان سياسات ليبرالية هي السبب في أزمات التونسيين في السابق واستمرارها في ظل حكم الترويكا.

لكن على الرغم من فوز حزب نداء تونس إلا انه لا يملك الأغلبية الكافية لتشكيل الحكومة لوحدة من دون إقامة إئتلاف مع النهضة، أو الجبهة الشعبية، أو الاتحاد الوطني، وفي كل الحالات ستكون هناك مفاوضات شاقة وتجاذبات بسبب التباعد والاختلاف في البرامج والإيديولوجيات، ومثل هذا الواقع السياسي الجديد، يجعل تونس في وضع متأرجح غير مستقر سياسياً.

ثالثاً:الاحتمالات:

انطلاقا مما تقدم يبدو أن تونس تقف بين ثلاث احتمالات: بين ترسيخ حكم ديمقراطي جديد، أو ثورة جديدة، أو البقاء في الفوضى إلى حين نضوج ظروف الثورة الجديدة. فنجاح التجربة الديمقراطية في تونس يحتاج إلى استقرار اقتصادي واجتماعي، وهذا الأمر يشكل تحدياً لحزب نداء تونس. هل سيكون قادراً على انتهاج سياسات تنموية غير ليبرالية وبعيدة عن الارتباط بشروط صندوق النقد الدولي والتبعية للغرب؟.

أما استمرار الأزمة، فانه سيجعل تونس أمام وضع صعب اقتصادياً، واجتماعياً لا يمكن أن يقبل به الشعب التونسي، الأمر الذي يجعل تونس أمام احتمالين أثنين:

ـ اما تبلور قوى التغيير وتمكنها من كسب تأييد غالبية التونسيين، والقيام بثورة جديدة تملك قيادة ورؤية برنامجية واضحة لتغيير نظام الحكم وسياساته بما يحقق تطلعات الشعب.

ـ أو تبقى تونس ترزح في ظلال فوضى وعدم الاستقرار إلى حين نضوج شروط التغيير الذي يخرج تونس من هذا الواقع.

عن الوطن القطرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط