كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتائج الأنتخابات عندنا وعندهم

نتائج الأنتخابات عندنا وعندهم

تاريخ النشر: 2016-10-13 | 10:11

حظيتُ بفرصة جيدة لمراقبة الانتخابات ومتابعتها، في بلدين عربيين خلال أقل من شهر واحد، ولحسن حظي كمراقب ومدقق وباحث وقارئ للتاريخ في كلتا المملكتين، وهما الأردن والمغرب ، ان مقارباتي كانت صحيحة الى أبعد الحدود، خاصة وأنني كنت أول من سبق وكتب وقارن بين التجربتين الأردنية والمغربية في تعاملهما مع ثورة الربيع العربي عام 2011 ، حينما إمتدت ثورة الربيع العربي من تونس ومصر وليبيا شرقاً نحو سوريا فتوقفت في المحطة السورية وعجزت عن إقتحام الأردن وتفجيره وتدميره من الداخل.

لقد نجا الاردن وحصن نفسه، على الرغم من إخفاقه في استكمال خطوات الاستقلال السياسي والاقتصادي ، وتحقيق الديمقراطية ، وتوفر العدالة الإجتماعية لدى الأردنيين ، بل لأن هناك ايضاً عوامل موضوعية اخرى، منها عدم توفر عناصر الثورة وانتفاء مقومات نضوجها ، ناهيك عن حقيقة ان الدولة تمكنت من احتواء ازمة الاحتجاجات الشعبية، عبر تشكيل ثلاثة: لجان الأولى لتعديل الدستور برئاسة الراحل أحمد اللوزي ، والثانية لصياغة قانون إنتخاب برئاسة طاهر المصري، والثالثة لوضع برنامج إقتصادي برئاسة هاني الملقي، لعل هذه اللجان تقدم للأردنيين حلولاً دستورية وقانونية واقتصادية في ذلك الوقت الحرج، وتسهم في معالجة التحديات التي تواجه الأردن .

وفي الجهة الغربية إمتدت الثورة إلى المغرب ، وإنفجرت بإحتجاجات شباط 2011 ، فتلقفها الملك وأعلن في أذار إستعداده تعديل الدستور، فشكل لهذه الغاية لجنة صاغت دستوراً جديداً جرى الأستفتاء عليه في 29 تموز، وتمت الأنتخابات النيابية على أساسه في 25 تشرين الثاني 2011 ، ومن ثمة كلف الملك أمين عام حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة، بإعتباره الحزب الأول الذي حصل على أعلى معدل للتصويت ونال 107 مقاعد في البرلمان ، وهكذا تشكلت حكومة برلمانية حزبية إئتلافية برئاسة بن كيران رئيس حزب الأغلبية، ومعه ثلاثة أحزاب هي الاستقلال والوطنيون الأحرار والشيوعيون .

في الأردن لم يسفر المخاض السياسي عما كان مأمولاً منه، بما في ذلك صياغة دستور ملائم ، حيث تم تكليف رئيس حكومة لا تتوفر لديه قاعدة برلمانية، وبالتالي لم نصل الى مستوى التطلعات بتشكيل حكومة برلمانية حزبية ، بل لم نتقدم إلى الأمام ولو خطوة واحدة ، وبقينا أسرى قوى الشد العكسي ، التي أحبطت إمكانات التغيير نحو حكومات برلمانية حزبية لدى الأنظمة الملكية ، ورؤية رؤساء جمهورية منتخبين حقاً في الأنظمة الجمهورية.

وبالمحصلة النهائية، غرقت بلادنا العربية في أتون الحروب البينية، ووقعت ضحية لهيمنة أحزاب التيار الإسلامي الأربعة (1- الإخوان المسلمين ، 2- أحزاب ولاية الفقيه ، 3- القاعدة ، 4- داعش) ، وصراعاتها الداخلية من جهة اولى، وصراعاتها مع الأنظمة الحاكمة من جهة ثانية ، حيث ساد الخراب والدمار الذاتي، والموت على الهوية، والفوضى السياسية ، لتجعل من الأردنيين على أغلبهم قوى محافظة، تخشى الربيع العربي ولا تتمناه وتتحاشى مفاعيله ، راضية برزقها القائم ولو على مضض ، في غياب العدالة الاجتماعية ونكوص الديمقراطية، حاسدين أنفسنا على ما يتوفر لدينا من أمن ، بعد الذي شاهدناه في ليبيا وسوريا واليمن والعراق .

في المغرب رفض حزب العدالة والتنمية المشاركة في الأحتجاجات ضد النظام الملكي، وهو ما وفر له صلة بالواقع المرجو، وشهادة حسن سلوك سياسي، وذلك برفعه لشعار " الأصلاحات في ظل الأستقرار " أي في ظل النظام الملكي، مُعلناً أنه يقبل بمبادرات الملك ودستوره ويعمل في ظلها ، وهكذا خاض الأنتخابات البرلمانية وحصل على مكانة الحزب الأول، فشكل الحكومة عام 2011 وقادها خمس سنوات ، وهو ما مكنه من النجاح مرة اخرى، ليفوز في انتخابات 2016 بزيادة عدد مقاعده من 107 إلى 125 مقعداً.

لقد أثبت حزب العدالة والتنمية في المغرب أنه اهل للمسؤولية الوطنية، وركيزة من ركائزها، حيث تصرف كحزب سياسي له مرجعية إسلامية، ولكن بسلوك راشد وسياسة حصيفة، وبذهنية دستورية تحظى برضى رأس الدولة الملك ، فقد تجاوب الحزب بمرونة عالية في تعاطيه مع الملفات الثلاثة : 1- الملف الأمني ، 2- السياسة الخارجية ، 3- القبول بنصائح صندوق النقد الدولي والعمل بموجبها والحرص على تنفيذ برنامجها .

بينما على الجانب الأخر، هنا في الأردن، قادت حركة الإخوان المسلمين مظاهرات الأحتجاج إنسجاماً مع ثورة الربيع العربي ، ورفعت شعاراً متطرفاً " شركاء في الحكم ، شركاء في القرار " فإستفزت ليس فقط مؤسسات الدولة ، بل حلفاءها من القوميين واليساريين والنقابات المهنية ، هؤلاء الذين شكلوا معاً، مع مجموعة أحمد عبيدات، التحالف الرباعي في إطار الجبهة الوطنية للإصلاح، التي إنفضت وتلاشت وفشلت بسبب سياسة الإخوان المسلمين الأنفرادية الأحادية المتطرفة، وذلك بعد أن طالبت الحركة الاخوانية بتعديل مواد الدستور الثلاث، 34 و 35 و 36 المتعلقة بصلاحيات رأس الدولة الملك .

الإخوان المسلمون في المغرب نجحوا لأنهم تصرفوا كمغاربة، معتمدين على حزبهم وقواعدهم وشراكتهم مع الأخرين، بمن فيهم الشيوعيون من حزب التقدم والاشتراكية، الذين أشركوهم في الحكومة طوال السنوات الخمس الماضية، وها هم يسعون اليوم لإشراكهم مرة أخرى في الحكومة المقبلة، على الرغم من تراجع حصة الشيوعيين من 20 مقعداً في مجلس النواب السابق عام 2011 إلى 12 نائباً في الانتخابات الأخيرة عام 2016 .

التجربتان الأردنية والمغربية متماثلتان الى ابعد الحدود، غير ان التجربة الأولى عندنا ظلت تُراوح مكانها بفعل نفوذ قوى الشد العكسي ، وهيمنة القوى المحافظة ، اما الثانية عندهم في المغرب، فقد قطعت شوطاً مهماً، وها هي تترسخ بنتائج الأنتخابات الثانية بعد وضع الدستور الجديد ، وها هي ايضا تتشكل عندهم حكومة حزبية، على اساس إفرازات صناديق الاقتراع .

في المقابل، تشكلت لدينا حكومة لم تحترم أصول اللعبة البرلمانية ، ولم تنتظر حتى يلتئم مجلس النواب الجديد لتتم مشاورة كتله ، بمن فيهم الأحزاب المعتدلة، التي حققت فوزاً مهماً، وان كان متواضعاً بالمقاييس المغربية، مثل حزب الوسط الإسلامي وحزب المؤتمر الوطني زمزم وغيرهما، مما روج من روح الدعابة القائلة أن الرئيس المكلف كلف نفسه بالتشاور مع نفسه، لعل الرئيس يدرك في ظل هذه الدعابة أنه يحتاج لثقتين كبيرتين؛ ثقة رأس الدولة جلالة الملك، وثقة أغلبية مجلس النواب، حتى يُواصل طريقه الى الامام، لا أن يتعثر في اول خطوة، ويكسر عصاه هكذا من اول ضربة.

[email protected]

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط