كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتانياهو وعباس وحماس والخيارات المحتملة

نتانياهو وعباس وحماس والخيارات المحتملة

تاريخ النشر: 2020-06-16 | 06:38

أولاً: خيارات (إسرائيل).

ثلاثة آراء يتمحور المجتمع الإسرائيلي حولها فيما يتعلق بالضم:

الأول: الضم الجزئي، يتبناه نتانياهو ويرى أن الفرصة مواتية لتحقيقه، وجوهره فرض السيادة على ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية (منطقة الأغوار).

الثاني: الضم الكلي، ويتبناه جزء كبير من المستوطنين وجوهره يقوم على ضم كافة المستوطنات بالضفة.

الثالث: يرفض الضم انطلاقاً من خشية هؤلاء بأن يؤدي قرار الضم لنتائج عكسية، بحيث يرون أن المناطق التي يتحدث عنها نتانياهو هي تحت السيطرة الصهيونية، وعليه فإن مثل هكذا خطوة ممكن أن توحد الفلسطينيين، وتحيي القضية الفلسطينية التي حسب تقديرهم بأنها تراجعت بشكل كبير نتيجة ظروف ذاتية وموضوعية.

وفقاً لما سبق فإن خيارات الحكومة الائتلافية في (إسرائيل) يحكمها أربعة محددات:

·      مدى جدية الأطراف الرافضة لقرارات الضم، وهنا سيكون العين على جدية خطوات الرئيس عباس وقدرته على تحريك الضفة وغزة والقدس، والذهاب باتجاه محكمة الجنايات، وقيادة حراك دبلوماسي إقليمي دولي مؤثر.

·      حقيقة الموقف الأمريكي المنقسم ما بين تأييد الخطوة وما بين أن تكون خطوة الضم مرتبطة بعملية سياسية مع الفلسطينيين لتنفيذ صفقة القرن.

·      حقيقة الموقف الأوروبي وماهية الخطوات التي يستطيع الاتحاد على تنفيذها وأثرها على دولة الاحتلال.

·      الموقف العربي وتحديداً الأردني وهل ممكن أن يؤدي قرار الضم لإلغاء اتفاق وادي عربة بين المملكة و(إسرائيل)، انطلاقاً من المخاطر التي سيترتب على قرار الضم على الأمن القومي الأردني، لأن الخطوة التي تلي الضم ستكون ترانسفير تجاه الأردن (الوطن البديل).

في تقديري إن أدركت الحكومة الصهيونية بأن المحددات الأربعة قائمة وحقيقية فأعتقد أن نتانياهو ربما يؤجل خطوة الضم، ولكن حسب قراءتي لمجريات الأحداث، فإنني أعتقد أن أغلب المحددات السابقة تبقى تسير ضمن السياق الإعلامي ولم تصل لمرحلة التنفيذ والتأثير الفعلي، وهو ما يعزز خيار الضم الجزئي، وتبقى الكرة في ملعب الدبلوماسية الفلسطينية لتحريك هذه المحددات الأربعة.

ثانياً: خيارات عباس.

يدرك الرئيس عباس أكثر من غيره مخاطر الضم وصفقة القرن والاستيطان على القضية الفلسطينية، ووفقاً لذلك اتخذ قرارات تاريخية أهمها التحلل من كافة الاتفاقيات مع (إسرائيل).

نعم، اتخذ قرارات هامة، ولكن الأهم ما هي القدرة الفلسطينية لتنفيذ هذه القرارات، أعتقد أنها شبه معدومة، فالسلطة الفلسطينية مرهون دعمها وديمومتها واستمراريتها بدورها الأمني والوظيفي الذي قادت أطراف دولية وإقليمية رسم مساراته، وعليه عند أول خطة لتنفيذ القرارات ستتوالى الأزمات الداخلية، فلا أعتقد إن إقامة سلطة تحت الاحتلال أو اعلان دولة تحت الاحتلال ممكن أن يكون مؤثر في ظل نظام غابت عنه العدالة وسادت ازدواجية المعايير على مؤسساته الدولية على قاعدة البقاء للأقوى وليس لصاحب الحق.

وفقاً لما سبق فإن خيارات الرئيس عباس ستتمحور حول:

1.   الحراك الناعم، عبر توظيف القوة الناعمة السياسية والإعلامية وغيرها لمواجهة قرارات الضم، واتخاذ خطوات لترسيخ مؤسسات الدولة تحت الاحتلال.

2.   الحراك المختلط وجوهره المزاوجة بين القوة الناعمة والقوة الخشنة عبر دفع الشارع لنضال سلمي تستطيع القيادة الفلسطينية السيطرة والتحكم عليه.

3.   التضييق غير المباشر على غزة عبر خطوات جديدة لدفع غزة نحو الانفجار في وجه الاحتلال كورقة قوة يوظفها ويستثمرها الرئيس دون دفع أثمان مباشرة.

4.   الحراك الخشن، وأن يذهب الرئيس بحل كامل السلطة ودفع الشعب لانتفاضة شعبية عارمة، وهذا أضعف الخيارات لأنه لا ينسجم وشخصية الرئيس عباس، ويتعارض مع جماعات المصالح.

ثالثاً: خيارات حماس.

حركة حماس تتأمل المشهد وتنظر إليه ضمن مسارين:

الأول: سعيدة لفشل مشروع التسوية، وتراجع مهندسه الأول عنه (محمود عباس) ما يؤكد صوابية طرحها ونهجها وبرنامجها.

الثاني: قلقة في التعاطي مع تداعيات قرارات الرئيس.

هذا التناقض الذي تعيشه الحركة من وجهة نظري، لا تعيشه حماس وحدها بل الحركة الوطنية الفلسطينية ككل، حيث نجحت (إسرائيل) منذ زمن في تقسم الفلسطينيين إلى خمسة أقسام هي: (قطاع غزة -القدس -الضفة الغربية -فلسطينيو 1948م -الشتات والمنافي).

وأشغلت (إسرائيل) كل منطقة بهمومها، وزاد الانقسام الفجوة بين المناطق الخمسة، حتى أصبح كل طرف متمسكًا بمكتسبات وهمية يخشى عليها من خصومه السياسيين، وهو ما أصاب القرار الفلسطيني بنوع من الاضطراب والتناقض، وأصاب الرأي العام الفلسطيني بحالة من الإحباط وعدم الاكتراث، وهذه المرحلة الخطرة التي نعيشها عي السبب المباشر في تجرؤ العالم على مشروعنا الوطني، وحقوقنا السياسية.

وفق ما سبق فإن خيارات حماس للتعاطي مع قرارات عباس سأجملها وفقًا للأكثر ترجيحًا:

1.   الانتظار والترقب: جوهر هذا الخيار يتمثل في فحص مدى جدية الرئيس في الانتقال من مرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق، وتمتلك حماس في الضفة المحتلة مؤشرات قياس تستطيع من خلالها فهم توجهات عباس وإلى أي اتجاه يسير، فإن كان صادقًا في حديثه فهذا يعني تطابقًا في المواقف وعليه أتوقع أن تنتقل حماس إلى الخيار الثاني الذي سأسرده بعد قليل، ولكن قبل الذهاب لا بد من وضع بعض المؤشرات التي تعكس جدية الرئيس في تنفيذ قراراته وقدرته على التنفيذ في ظل وجود جماعات مصالح قوية ترى في هذه القرارات تهديدًا مباشرًا على مصالحها، وتطمح في خلافة عباس في حال حققت نجاحًا في إفشال تنفيذ هذه القرارات، ومن أهم هذه المؤشرات خمسة:

تعاطي الأجهزة الأمنية مع مناطق (ج) ومع اقتحامات (إسرائيل) لمناطق (أ) المتكررة.

ملف المعتقلين السياسيين في الضفة، والعلاقة مع قطاع غزة.

الملف الاقتصادي والتحرر من اتفاقية باريس الاقتصادية.

محكمة الجنايات الدولية وجدية السلطة في تقديم ملفات قضائية ضم جرائم الاحتلال.

القبضة الأمنية الفلسطينية على المقاومة الفلسطينية شعبية كانت أو مسلحة.

2.   الدعم والمساندة: في حال وجدت حماس أن الرئيس جاد في تنفيذ خطواته فإن فرص الدعم والمساندة والتحالف معه ستكون قوية، وهو ما يعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني عبر وحدة ميدانية وجغرافية ستكون الرد الأقوى والأنسب على ما يجري من مشاريع تصفوية للقضية الفلسطينية.

3.   خيار قطف الثمار: ويقوم هذا الخيار على ترك عباس يلقى مصيره ويتحمل نتائج ما زرعت يداه، ويقطف الثمرة وحده بحلوها ومرّها، وهذا الخيار حتى وإن كان له وزن فإن نتائجه وخيمة على المشروع الوطني، وعليه أرى أنه أضعف الخيارات.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط