كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتانياهو ومأزق العدوان على غزة

العد التنازلي لشن عدوان إسرائيلي على قطاع غزة تحت ذريعة مقتل المجندين الصهاينة الثلاثة بدأ بالفعل حسب الوقائع والمعطيات، حيث تشير وسائل الاعلام الاسرائيلية إلى انتهاء تحضيرات الإعداد للحرب على المستويين الدعائي والعسكري، في حين أن الأجواء السياسية تصب في خانة التحريض على العدوان.

وقد جاء اكتشاف جثث المجندين بعد أكثر من أسبوعين على اختطافهم ليدفع رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى إطلاق التهديدات المصحوبة بالتوعد بشن عدوان انتقامي على القطاع.

في وقت استغلت فيه الاحزاب اليمينية الإسرائيلية ما حصل للدعوة إلى مزيد من ضم الأراضي الفلسطينية، وتعزيز البناء في المستوطنات وسحق حركة حماس.

فـ «إسرائيل» لا تترك فرصة إلا وتسارع إلى استغلالها لمواصلة تحقيق أهدافها الاستراتيجية في اقامة الدولة اليهودية العنصرية، وتصفية حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه، ولهذا هي تعمل الآن على توظيف حدث مقتل المجندين لأجل تنفيذ مخططها في تهويد المزيد من الأرض الفلسطينية وشن اعتداءاتها ضد الفلسطينيين ومحاولة توجيه ضربات لقواعد وبنى المقاومة.

وعلى الرغم من ذلك لا يبدو نتانياهو في وضع مريح، فحسب الاعتقاد السائد لدى المحللين الصهاينة فإنه يواجه مأزقاً فعلياً، فهو ملزم الآن بالمناورة ما بين غضب الجمهور «الإسرائيلي» والضغوط السياسية اليمينية للقيام برد شديد، وبين مخاطر تدهور الوضع إلى مواجهة عنيفة وواسعة مع حماس.

ومن الواضح أن نتانياهو يسعى إلى أن يثبت للرأي العام الإسرائيلي أنه ما زال قوياً في مواجهة حماس وفصائل المقاومة، لكنه في الوقت نفسه لا يريد الاندفاع إلى ورطة عسكرية متواصلة لا يستطيع حصر أضرارها على مستقبله السياسي، ولهذا فإن الظاهر هو سعيه إلى حملة عسكرية تصعيدية تحت عنوان ردع الفلسطينيين، لكن في الباطن يريد شن عملية محدودة لتهدئة غضب «الاسرائيليين». فالمحللون الصهاينة يستبعدون شن عملية برية ضد القطاع رغم وجود مناخ سياسي «إسرائيلي» يدفع بهذا الاتجاه، والسبب في عدم الرغبة في شن هجوم بري يعود إلى أن نتانياهو يدرك أن ذلك سيؤدي إلى غرق الجيش الاسرائيلي في حرب استنزاف مكلفة لأن الدخول إلى كل شبر أرض في غزة سيواجه بمقاومة قوية وشديدة، مما سيعيد إنتاج نفس المأزق الذي أعقب قيام الجيش الاسرائيلي بالعدوان الأخير سنة 2012 على غزة والذي اطلق عليه «عمود السحاب»، وأدى إلى إقدام المقاومة الفلسطينية على قصف القدس وتل أبيب لأول مرة إلى جانب العديد من المناطق الحيوية والحساسة، وصولا إلى ضرب القواعد العسكرية في النقب، ما يعني أنه إذا ما كررت «إسرائيل» شن عدوان مماثل فإن نتانياهو سيكون عندها أمام ورطة كبيرة تجعله أمام خيار من اثنين: إما الغرق في حرب مكلفة مادياً وبشرياً تخلط الأوراق في المنطقة في غير مصلحة «إسرائيل» وأميركا وتنتهي بالفشل، أو الاضطرار إلى طلب التهدئة من مصر عبر الولايات المتحدة ما يعني ذلك من اضعاف قوة الردع الصهيونية في مواجهة المقاومة التي ستحصد مكاسب جديدة تعزز من موقفها وتثبت وترسخ معادلة توازن الردع والرعب التي فرضتها، وتعيد تصويب بوصلة الصراع عربياً نحو العدو الصهيوني.

لهذا يبدو أن نتانياهو لا يتجه إلى إشعال مواجهة مفتوحة مع فصائل المقاومة الفلسطينية، ومع ذلك فان العملية المحدودة المتوقع أن يقدم عليها ستواجه برد قوي من المقاومة، في حين ستؤدي إلى مجدداً إلى انكشاف عجز القوة الصهيونية وقبتها الحديدية عن حماية الأمن الصهيوني وإسكات صواريخ المقاومة.

على أن احتمالات أن يخرج الجيش الإسرائيلي من أي حرب جديدة يخوضها ضد المقاومة مهشماً وفاقداً للمزيد من هيبته وقدرته الردعية وتكرس عجزه عن تحقيق النصر في الميدان، عدا عن أن اشعال مواجهة في هذه الظروف التي تشهدها المنطقة وتصب في مصلحة المشروع الإسرائيلي لتهويد القدس الشرقية والضفة الغربية وصولاً إلى بناء جدار أمني عازل على طول الحدود مع الأردن بذريعة حماية أمن الكيان الإسرائيلي من خطر تمدد داعش الذي بات يهدد الأردن، أدت إلى صدور تحذيرات ودعوات إسرائيلية أميركية للتريث وضبط النفس، والتي تمثلت في:

أولاً: دعوة المحللين الاسرائيليين المعروفين بعلاقتهم بدوائر صنع القرار السياسي والأمني في الكيان الإسرائيلي، رئيس الحكومة نتانياهو «لعدم التعجل في شن الحرب والتريث وفحص القدرة العسكرية للجيش وبك الأهداف، وإبلاغ الأميركيين والأوروبيين، قبل إصدار الأوامر ببدء الحرب، لأن أي حرب مستعجلة لن تعزز قوة الردع الإسرائيلية».

ثانياً: مسارعة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى دعوة الحكومة «الإسرائيلية» لضبط النفس، ومطالبة السلطة الفلسطينية بمساعدة «إسرائيل» في اعتقال المسؤولين عن قتل المجندين الصهاينة.

ومثل هذا الموقف الأميركي له تأثير كبير على الإدارة الاسرائيلية واتخاذ قرار شن الحرب من عدمه، إلى جانب الانعكاسات المنتظرة من أي عدوان جديد على غزة.

عن الوطن القطرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط