كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو الدجال الدموي

لم تكن تصريحات بنيامين نتنياهو في الأيام القليلة الماضية، والتي برّأ فيها أدولف هتلر من فكرة "المحرقة اليهودية"، ليتهم بها مفتي القدس الراحل الحاج أمين الحسيني، مجرد زلة لسان، بل هو عاد إلى هذه الصيغة عدة مرّات، مدافعا عنها، رغم غضب الناجين من المحرقة، والمؤرخين والسياسيين الإسرائيليين. فنتنياهو يريد من قلب حقائق التاريخ بثّ مقولات سياسية، يبرر بها جرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، حتى بثمن تبرئة النازية. وأن يبقي، ثانيا، قضية "المحرقة" مطروحة في الخطاب السياسي العالمي. وثالثا اختلاق قضية جديدة، تضع القضية الفلسطينية في سياق آخر يبرر به الإرهاب الصهيوني-الإسرائيلي.

ومعروف عن نتنياهو أنه دجال يمتهن الكذب. وهذا الانطباع عنه أيضا في الصحافة، وفي الحلبة السياسية الإسرائيلية. فتراه يقدم تقارير عن عمل حكومته بعيدة عن الواقع، ويسرد روايات وكأنها جزء من التاريخ، ليتضح بسرعة أنها لا تمت للواقع بصلة؛ منها مثلا، أنه تباهى قبل أيام بحجم مشاريعه الاستيطانية في الضفة، في السنوات الست الأخيرة. وحينما نقض خصومه في اليمين المتطرف أقواله، تراجع قليلا واعدا بالمزيد من المشاريع الاستيطانية. كما معروف عنه أنه يختلق الروايات التي تمجّد عائلته، ويتضح لاحقا أن رواياته هي أكاذيب، يختلقها من أجل أن يبرر فكرة. فيسمعه الإسرائيليون يروي عن والديه وجديه من الطرفين، ثم يأتي من يخزه بملاحظة ساخرة، تؤكد عدم ملاءمة الرواية لوقائع التاريخ.

لكن الجانب السياسي يبقى هو الأهم. فنتنياهو كرمز لليمين المتطرف المنفلت، يسعى دائما إلى اختلاق أوراق وملفات تُبعد القضية الفلسطينية عن رأس جدول الأعمال. وفقط قبل أشهر قليلة جدا، فلت من بين يديه ما يسمى "الملف الإيراني"، بمعنى المشروع النووي الإيراني، الذي أراد من خلاله شنّ حرب، حتى عالمية، لإظهار "إسرائيل الضحية". فجاءت البدعة الجديدة، التي زعم فيها أن المفتي الحاج أمين الحسيني هو من طرح على أدولف هتلر فكرة "المحرقة"، أو حسب تسمية نتنياهو "إبادة اليهود"، فلاقى حملة انتقادات لاذعة جدا في الساحة الإسرائيلية، من ناجين ومؤرخين كبار، وأيضا من سياسيين، ولكنه في هذه المرّة لم يتراجع كليا عن أقواله، لأن هدف نتنياهو كما ذكر بداية هنا، هو تجريم الشعب الفلسطيني الضحية، وتبرير جرائم الصهيونية على مر السنين. علما أن الصهيونية استفادت من الجرائم النازية، ورأت فيها ذريعة لتهجير اليهود إلى فلسطين، إلا أن القسم الأكبر من اليهود هاجر إلى مناطق أبعد، خاصة القارتين الأميركيتين، رافضا الفكرة الصهيونية.

تعتبر الصهيونية "المحرقة اليهودية" الركيزة الأساسية في فكرتها لتجميع يهود العالم في بقعة جغرافية واحدة. فصحيح أن الصهيونية ظهرت قبل المحرقة بسنوات عديدة، إلا أن المحرقة سرّعت تطبيق الفكرة الصهيونية، بارتكاب النكبة الفلسطينية، التي هي واحدة من أشرس الجرائم ضد الإنسانية، التي عرفها التاريخ.

ما من شك في أن النازية سجلت في حينه ذروة الفكر العنصري، وإرهاب الدولة. ولكن لو بقيت النازية في الحكم حتى يومنا هذا، لتعلمت واستفادت الكثير من كتاب القوانين الإسرائيلي، الذي لا يمرّ شهر أو اثنان، إلا وزجت إسرائيل فيه قانونا عنصريا إرهابيا جديدا. وليس النازية وحدها، بل أيضا نظام "الأبرتهايد" (الفصل العنصري) في جنوب أفريقيا، كان سينسخ الكثير الكثير من القوانين الإسرائيلية.

تصريحات نتنياهو جاءت في خطابه أمام اجتماع الاتحاد العام للمنظمات الصهيونية في العالم "الهستدروت الصهيوني". ولهذا، فإن تصريحاته تعكس عمق الأزمة الصهيونية. فإلى جانب كل الأهداف السابق ذكرها من تصريحاته، يريد نتنياهو أيضا استعطاف أبناء الديانة اليهودية في العالم، لأن كل الأبحاث والاستطلاعات الصادرة عن معاهد تابعة للحركة الصهيونية، تؤكد انحسار المد الصهيوني. فاليهود هم أبناء شعوبهم في الأوطان المختلفة، وكل الاستطلاعات تشير إلى أن غالبيتهم لا يلتفتون للصهيونية ولا لمؤسساتها التعليمية والثقافية وحتى الدينية. وهذه النسبة ترتفع جدا بين الأجيال الشابة، وخاصة في الولايات المتحدة. لذا، فإن كل هَمّ الصهيونية هو كيف يتم لجم هذه الظاهرة، التي تهدد مستقبل المشروع الصهيوني الأكبر: "إسرائيل".

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط