كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو الذي "شرشح الكذب"

نتنياهو الذي "شرشح الكذب"

تاريخ النشر: 2015-10-30 | 07:31

تحتل مسألة العلاقة بين ألمانيا النازية وبعض الزعماء العرب حيزاً واسعاً من الحرب الدعائية التي تخوضها «إسرائيل» وتخوضها المنظمات الصهيونية ضد العرب. ويسعى الإعلام الصهيوني إلى إعطاء الانطباع بأن العرب كانوا حلفاء للنازية خلال الحرب العالمية الثانية وأنهم كانوا يشكلون أداة من أدوات الصراع بين الحلفاء والمحور. وهذه العلاقة لم تكن سرا. فبعض الزعماء العرب أجرى خلال الحرب اتصالات مع الحكومة النازية ومع هتلر، وكان الغرض الرئيسي من هذه الاتصالات بقصد الوقوف على مشاريع ألمانيا تجاه العرب، خاصة وأن جيوش رومل كانت تدق أبواب القاهرة، كما نقرأ في مذكرات تشرشل وغيره من القادة والزعماء، وكانت القيادة البريطانية تهيئ نفسها لاحتمال سقوط مصر في يد جيوش المحور. وزودت هذه الاتصالات قيادات عربية بصورة أكثر وضوحاً ودقة عن نظرة هتلر والزعماء النازيين والفاشيين العنصرية تجاه العرب، وعن المزاعم المضللة التي كانت تنشرها الدعاية الفاشية بصورة خاصة عن دعم المحور للأماني القومية للعرب.

 

إن هذه الاتصالات التي أقامتها قيادات عربية لم تكن تمثل صفحات نيرة من تاريخ العرب الحديث، بل على العكس من ذلك كانت تمثل لحظات سقوط. فبعض القيادات العربية تمسك بالدعوة إلى وقوف الحياد، كما فعلت تركيا، خلال الحرب العالمية الثانية. وانطوت هذه الدعوة إلى الحفاظ على المصالح العربية وتجنيب الوطن العربي ويلات حرب لم يكن للعرب فيها أي دور يذكر. غير أن بعض القيادات العربية ارتكبت خطأ تاريخياً حينما ظنت أنها سوف تنتزع من دول المحور، تأييداً ملموساً للمطالب العربية.

لقد ارتكبت قيادات عربية خطأ كبيراً عندما اعتقدت أن المحور سوف يدعم العرب في معركتهم من أجل التحرر والوحدة، ولكن حجم هذا الخطأ لا يضاهىي، بأي حال من الأحوال، الأخطاء التي ارتكبتها القيادات الصهيونية عندما عرضت على النازيين التعاون من أجل تحقيق الأهداف المشتركة. وفي كافة الأحوال نشر النازي بعد وصوله إلى الحكم مذكرة ينوه فيها بأوجه التشابه بين العقيدة النازية المشبعة بكراهية اليهود واحتقارهم والعزم على إنقاذ أوروبا من شرورهم، وبين العقيدة الصهيونية.

وفي مطلق الأحوال لم تصل العلاقات العربية مع دول المحور إلى مستوى يقرب من بعيد أو قريب، مع مستوى العلاقات بين المانيا النازية وإيطاليا الفاشية، من جهة، والمنظمات الصهيونية، من جهة أخرى.

لقد تجسدت العلاقة بين ألمانيا النازية والمنظمات الصهيونية في معاهدة «التسفير» التي استمرت منذ وصول هتلر إلى السلطة عام 1933 وبداية المحرقة. وتوسع إطار التعاون بحيث لم يشمل تنظيم هجرة اليهود الألمان والأوروبيين إلى الأراضي الفلسطينية فحسب، بل شمل مجالاً أوسع من ذلك تمثل في تنظيم تحرك مشترك ومنسق ضد اليهود الاندماجيين الذي كانوا يشكلون النسبة الأكبر من يهود العالم عندما تولت النازية الحكم في ألمانيا. وبلغ هذا التحرك ذروته عندما اضطلع الصهاينة والنازيون بدور نشيط وفاعل في إحباط النشاط الذي قام به اليهود غير الصهاينة ومناهضو النازية والفاشية في الدول الأطلسية من أجل مقاطعة النظام الهتلري. وكان أحد أهم فصول هذا التعاون النازي-الصهيوني هو الحيلولة دون إصدار المؤتمر الدولي الذي دعت إليه المنظمات اليهودية غير الصهيونية في سويسرا قرارات حاسمة بصدد المقاطعة الاقتصادية لألمانيا النازية.

وخطا الصهاينة خطوات أوسع في التعاون مع إيطاليا وفي الانتصار لها من أقرانهم في ألمانيا. وبفضل الالتصاق بالفاشست والتعاون معهم، سمح الإيطاليون، عام 1934، لمنظمة بيتار اليمينية المتطرفة بإقامة قاعدة في الأراضي الإيطالية لتدريب أعضائها على القيام بأعمال العنف ضد الفلسطينيين وضد المناهضين للحركة الصهيونية. وكان الأب الراعي لهذه القاعدة الزعيم الصهيوني «التنقيحي» (Revisionist) فلاديمير جابوتنسكي أحد أبرز منظري الحركة الصهيونية وقائد الجناح الاكثر تطرفا ودموية فيها. ولم يخف جابوتنسكي إعجابه بموسوليني وطلب لقاءه مراراً، إلا أن الزعيم الإيطالي لم يستجب لهذا الطلب وإن لم يرفضه.

وكما فعلت المنظمات الصهيونية الألمانية عام 1933 عندما عرضت التعاون مع النازيين في خدمة الأهداف المشتركة بين الطرفين، فقد كرر تلامذة جابوتنسكي وعلى رأسهم اسحاق شامير الذي كان من المدرسة التنقيحية والذي أسهم في تأسيس حزب ليكود الحاكم في «إسرائيل» وأصبح رئيساً للحكومة بين عامي 1986 و1995.. حدث ذلك عندما زار فون هنتج مندوب وزارة الخارجية الألمانية بيروت في جولة شرق أوسطية إذ بعثت إليه «المنظمة العسكرية القومية الصهيونية» بعرض بالانضمام إلى دول المحور في الحرب ضد بريطانيا إذا وافقت برلين على دعم فكرة الدولة القومية اليهودية.

 

إن تاريخ العلاقات الصهيونية مع النازيين والفاشست هو تاريخ أسود يصعب الدفاع عنه. في الحالات الطبيعية فإن المنطق والحكمة السياسيين يقضيان بأن يسعى الزعماء الصهاينة إلى إسدال ستار من النسيان على كل ما يمت إلى هذا التاريخ بصلة، وأن يبتعدوا عن الإشارة ليس فقط إلى تلك العلاقات المشبوهة والمدانة بأي معيار. كذلك تقضي الحكمة العادية الأخذ بالمثل الشعبي الذي يقول «من كان بيته من زجاج فليس له أن يرشق بيوت الآخرين بالحجارة»!

إن بيت نتنياهو، هو بالتأكيد، من زجاج. ليس المقصود هنا بيته الحكومي أو الحزبي بل حتى بيته العائلي حيث إن والده كان من المساعدين الرئيسيين لجابوتنسكي، وكان مندوبه إلى الولايات المتحدة وكان من كبار المؤرخين التنقيحيين الذين دعوا إلى اتباع سياسة الحرب الدائمة ضد العرب. والولد هو، كما يقول الكثيرون من «الإسرائيليين» هو سر أبيه بحيث إنه يصعب فهم الإبن من دون فهم الأب كما يقول زاك بوشامب. إذ يستغرب المرء من أين يأتي نتنياهو بالجرأة، بل بالوقاحة الكافية لمراشقة الزعيم الفلسطيني الراحل، الحاج أمين الحسيني؟ لماذا يغامر بفتح الملفات المغلقة وإعادة ماضي الصهيونية البشع إلى الأذهان؟

من يريد جواباً على هذا السؤال عليه أن يرجع إلى التعتيم الذي يمارسه الممسكون بأعنة الإعلام في العالم الأطلسي على كل سقطات الصهيونية ومزاعم قادتها. في ظل هذا التعتيم والتواطؤ لا نستبعد أن تتحول رواية نتنياهو الخرافية حول دور الحاج أمين الحسيني في تسيير أدولف هتلر، أحد أكبر مجرمي التاريخ، إلى مادة للمناقشة بدلاً من أن ترمى في سلة المهملات. في ظل هذا التعتيم لا نستغرب أن تتحول الإساءة إلى المحرقة وإلى الملايين من ضحاياها إلى أداة إعلامية في يد سياسي «إسرائيلي» قال فيه أحد أقرانه إنه «شرشح الكذب».

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط