كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو بين الحرب والسجن: حسابات البقاء


يبدو أن بنيامين نتنياهو يخوض أطول معركة في حياته، لكنها لم تعد فقط معركة ضد الفلسطينيين في غزة، بل معركة بقاء شخصي وسياسي. نتنياهو  الذي يقدّم نفسه كـ"حارس أمن إسرائيل" يعيش اليوم تحت ضغط مزدوج: من الخارج إدارة أميركية تطلب وقف الحرب دون أن تضغط فعلاً، ومن الداخل ائتلاف يميني متطرف يفلت من يده ويدفعه إلى خيارات لا يريدها، وفي مقدمتها مشروع ضمّ الضفة الغربية.

تصف وسائل إعلام إسرائيلية حال نتنياهو بأنه فقد السيطرة على ائتلافه الحاكم، بعد أن صادق الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون لفرض "السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية، خلافاً لرغبته المعلنة. هذا القانون، الذي تقدّم به أفي ماعوز زعيم حزب "نوعام" الصغير، كشف هشاشة سلطة نتنياهو أمام شركائه من اليمين الديني الفاشي، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين باتا يمليان عليه إيقاع السياسة اليومية.

وفي الوقت الذي يتظاهر فيه نتنياهو بالتماسك، يواجه ضغوطاً أميركية من إدارة الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة، لكنها ضغوط شكلية أكثر منها فعلية. فواشنطن، كما جرت عادتها، تكتفي بتوجيه "تحذيرات" ودعوات عامة إلى إنهاء الحرب، مع استمرار تدفق الدعم العسكري والسياسي بلا انقطاع. ولعل نتنياهو يدرك أن هذه الضغوط لا تحمل في طياتها تهديداً حقيقياً، لذلك يواصل سياساته كما يشاء.

مع ذلك، فإن مشروع الضمّ يفتح جبهة جديدة في علاقاته الدولية. ورغم أن ضمّ الضفة الغربية بالكامل يبدو مستبعداً حالياً بسبب المعارضة الدولية، إلا أن ثمة مؤشرات على احتمال ضمّ مستوطنة "معاليه أدوميم"، خاصة بعد المصادقة على مخطط البناء في المنطقة E1 التي تربطها بالقدس المحتلة، وهو ما يعني عملياً قطع أوصال الضفة بين شمالها وجنوبها. 
الولايات المتحدة تعارض هذا المشروع منذ أكثر من عقدين، لكنها نادراً ما تترجم اعتراضها إلى أفعال، تماماً كما حدث في عهد أوباما عندما أُقرّ بناء آلاف الوحدات الاستيطانية خلال زيارة نائبه جو بايدن لإسرائيل دون أي عقوبات تُذكر.

ومع أن إدارة ترامب تطرح خطة لمرحلة ثانية تتضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع ودخول قوات دولية، فإن هذه الخطة تبدو أقرب إلى الوهم منها إلى الواقع. فحماس ترفض نزع سلاحها، والقوة الدولية لم تتشكّل بعد، وإسرائيل ليست في وارد الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها. كل المؤشرات تدل على أن نتنياهو يراهن على فشل الخطة الأميركية ليبرر استمرار الحرب لأجل غير مسمّى.

لكن خلف كل ذلك، ثمة معركة أخرى تدور في ذهن نتنياهو: معركة النجاة من السجن. نتنياهو  المتهم في ثلاث قضايا فساد يدرك أن أي توقف للحرب قد يعني نهاية تحالفه مع بن غفير وسموتريتش، وبالتالي سقوط حكومته وعودته إلى قاعة المحكمة بلا حماية سياسية. لذلك يبدو أن القرار بوقف الحرب لن يتخذ إلا إذا ضمن نتنياهو صفقة قضائية أو عفواً ينقذه من المحاكمة. إنه يقاتل اليوم ليس فقط من أجل "أمن إسرائيل"، بل من أجل حريته الشخصية ومستقبله السياسي.

نتنياهو يدرك أن بقاءه في الحكم هو درعه الوحيد. ولهذا يماطل ويشعل الأزمات ويغذّي الخوف من “العدو” الخارجي كي يبقى ممسكاً بالسلطة. فكل يوم إضافي في رئاسة الحكومة يمنحه فرصة جديدة لتأجيل الحساب، ونتائج اخفاقات الحرب وعدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وربما للهروب من السجن.

في النهاية إذا كانت غاية الحرب حماية إسرائيل، فإن غاية نتنياهو منها هي حماية نفسه. وربما حين يدرك أن النجاة لم تعد ممكنة، فقط عندها سيتوقف عن القتال – لا من أجل السلام كما يدعي، بل من أجل صفقة تنقذه من الزنزانة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط