كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو في غزة كيف يفكر وماذا يخطط

نتنياهو في غزة كيف يفكر وماذا يخطط

تاريخ النشر: 2024-05-22 | 10:07

لم نكن نحن الفلسطينيين في حاجةٍ لانتظار ثمانية أشهرٍ من الحرب والعدوان الإسرائيلي الوحشي على شعبنا وقطاعنا الحبيب، أو انتظار كل هذه النتائج المأساوية وهذا القدر المهول من القتل والإبادة والمذابح والمجازر، والخراب والقصف والدمار، والحصار والتجويع والحرمان، لنعرف نوايا العدو الحقيقية، ونطلع على مخططاته الخبيثة وتطلعاته العنصرية، فنحن نعرفه جيداً وقد خبرناه كثيراً، ونفهمه جيداً وقد جربناه طويلاً.

ونعرف طبيعته العدوانية وسياسته العنصرية، وجبلته الخبيثة، وطباعه السيئة، وفطرته العفنة، وسجله الأسود، وماضيه الدموي، وغدره الدائم، وانقلابه على التفاهمات، ونكثه للعهود ونقضه للمعاهدات، وعدم وفائه بالوعود أو احترامه للالتزامات، ونكوله ونكوصه عند كل استحقاق، فلا تنطلي علينا حيله، ولا تمر علينا سياساته، ولا نصدقه إذا قال، ولا نأمن له إذا سكت، ولا نطمئن إليه إذا وعد، ولا نرجو منه خيراً، ولا نتوقع منه إلا سوءً، ولا نأمل منه غير الشرور والقتل والحروب.

ونعرف نتنياهو جيداً، الثعلب الخبيث المكار، الكذاب الأشر الغدار، منذ أن كان مندوباً لكيانه في الأمم المتحدة، حتى أصبح رئيساً للحكومة عدة مرات، وهو لا يريد سلاماً، ولا يفكر في إعادة الحقوق أو الالتزام بالعهود، فهو لا يرى في الأرض متسعاً لشعبين، ولا مكاناً لطرفين، وإنما يرى فلسطين كلها "أرض إسرائيل"، وممالكهم القديمة وأرضهم الموعودة، ولا يؤمن بجوار أحد أو مشاركة شعب، ولا يمانع أن تبقى أسنة الحراب مشرعة، والسيوف خارج أغمادها تقتل وتفتك، فغير اليهود في عقيدته لا يحق لهم الحياة، وإن هم أرادوا البقاء فليكونوا عبيداً تخدم أو حميراً ترُكب، وعلى هذا جاءت سياسته وانطلقت حكوماته، وعلى هذه المفاهيم يمضي ويخطط، ويرسم وينفذ.

قد يدعي نتنياهو أنه يريد استعادة جنوده وضباطه الأسرى واستنقاذهم من المقاومة الفلسطينية، ولهذا فهو يهاجم ويواصل القتال، ويرى أن السبيل الوحيد لتحقيق هدفه والوصول إلى غايته لا يتحقق إلا بالقوة، وبالمزيد من القوة والضغط العسكري، أملاً في استسلام المقاومة وخضوعها، ونزولها عن شروطها وقبولها بتسليم الأسرى طواعيةً دون وسيط، ومجاناً دون ثمنٍ، ولعله أكثر من يعلم استحالة تحقيق هدفه، فلا المقاومة تقبل ولا الشعب يوافق، وقد حاول ذلك على مدى ثمانية أشهرٍ ولم ينجح، ومن المؤكد أن المزيد من الوقت لن ينفعه، والإثخان في القتل لن ينقذه، ومواصلة العدوان والضغط العسكري لن يساعده.

الحقيقة أنه وأركان تطرفه الثلاثة، بن غفير وسموتريتش وأدرعي، لا يريد التفاوض، ولا يتطلع إلى إنهاء العدوان، ويريد للحرب أن تستمر، ولا يصغي إلى أي نداء، ولا يخضع إلى أي ضغط، ولا يكترث كثيراً بالشارع الإسرائيلي، ولا بالمظاهرات الشعبية التي تجوب شوارع المدن، وتطالب بإسقاطه وحكومته أو إبرام صفقة تبادلٍ للأسرى مع المقاومة، ولا يخشى أصوات الأحزاب المعارضة ولا تهديدات أقطابها الفاشلة، ويصر على مواصلة الحرب، لأنه يعلم أنه سينتهي بانتهائها، وستسقط حكومته وسينهار ائتلافه، وسيذهب هو ومن معه للمسائلة والمحاكمة، وسيكون اليوم التالي عليه وعلى أقطاب حكمه عسيراً قاسياً لن يقوى على احتماله، أو الصمود أمام تداعياته.

ويدعي كاذباً أنه يريد حماية المدنيين الفلسطينيين ويتجنب قتلهم أو تعريضهم للأذى، بينما يقوم عامداً وقد حشرهم في جنوب القطاع، بشن أوسع الغارات عليهم وأشدها وحشيةً وكأنه في بداية العدوان، ويجبرهم على ترك الأماكن التي لجأوا إليها ونصبوا فيها خيامهم، أملاً في النجاة من غاراته الجوية المجنونة، وقصفه المدفعي الأعمى، الذي يستهدف الأطفال والكبار، والشيوخ والرجال، والنساء وذوي الحاجات الخاصة، ولا يفرق بين أحدٍ من الفلسطينيين، أياً كان جنسه أو عمره، أو انتماؤه وهويته السياسية، حيث أنه في الحقيقة يريد قتلهم أو تهجيرهم، والضغط عليهم لقهرهم وإضعافهم، ويتطلع إلى ترويعهم وتخويفهم، وتيئيسهم وإحباطهم لضمان السيطرة عليهم وتطويعهم.

لهذا فهو يرى أن الصمود في الحرب أهون، وأن مواصلة القتال أسهل عليه وأضمن لمستقبله، وأن الأيام قد تخدمه والمستقبل قد ينفعه، وهو يراهن على أن يلعب الزمن لصالحه، خاصةً أنه مطمئنٌ إلى أن ائتلافه متماسكٌ، وأنه من القوة بما يمكنه من الصمود أمام التحديات، فهو يتكئ إلى أغلبية 64 صوتاً في الكنيست من ائتلافه المتطرف المتين، تضمن بقاءه في رئاسة الحكومة حتى نهاية عهده، والأحزاب المشاركة معه تعلم تماماً أنها لو تخلت عنه وانسحبت من حكومته، وعرضتها لحجب الثقة، فإنها لا محالة ستسقط، ولكنها لن تعود إلى الواجهة السياسية مرةً أخرى، ولن تتمكن من تجاوز نسبة الحسم أبداً للدخول إلى الكنيست مجدداً، والمساومة على المشاركة في أي حكومةٍ ائتلافية يمينية قادمة.

يقينا هو يخدع نفسه ومستوطنيه عندما يظن أنه يستطيع بسياسته العسكرية الهوجاء أن ينهك المقاومة ويتعبها، وأن يوهن الحاضنة ويضعفها، وأن يدفعهما إلى التنازل والاستسلام، والخضوع وإلقاء السلاح، ويظن أنه يستطيع من خلال مجموع النقاط عبر سياسة الإنهاك التي يتبعها، تحقيق النصر الذي عجز وما زال عن تحقيقه بالضربة القاضية، بعد أن أعيته المقاومة بضرباتها، وأوجعته بفخاخها، وصدمته بتكتيكاتها، وهي على ما يبدو ما زالت قادرة على إيذائه والإيقاع به، وتكبيده خسائرة جسيمة في أرواح جنوده وضباطه وآلياته العسكرية المختلفة، التي لم يعد يستطيع الإعلان عنها لضخامتها وجسامتها البشرية والمادية.

ذاك هو نتنياهو وهذا ما يفكر فيه، فلا تأملوا منه خيراً، ولا تراهنوا عليه كثيراً، إلا أن تكسره المقاومة بعملياتها النوعية وقدراتها المفاجئة، ويكيده شعبنا بصبره وثباته، وإصراره وعناده.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط