كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو في مأزق سياسي وقانوني: صعود إيزنكوت وتحديات مرحلة ما بعد اليمين التقليدي

نتنياهو في مأزق سياسي وقانوني: صعود إيزنكوت وتحديات مرحلة ما بعد اليمين التقليدي

تاريخ النشر: 2026-09-21 | 14:04

مناضل حننى
مناضل حننى

لا شك ان الانتخابات؟ والمعركة السياسية الإسرائيلية المقبلة مجرد تنافس تقليدي بين أحزاب تسعى إلى الوصول إلى رئاسة الحكومة، بل تحولت إلى صراع على اتجاه الدولة ومستقبل قيادتها. وفي قلب هذا الصراع يقف بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول بقاءً في تاريخ إسرائيل، في مواجهة ضغوط سياسية وقانونية ومؤسساتية، بينما يظهر غادي إيزنكوت بوصفه أحد أبرز الوجوه التي تسعى إلى إعادة تشكيل معسكر المعارضة.
وتأتي الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر / 2026 في ظل انقسامات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، وتحديات مرتبطة بالحرب والأمن والعلاقة بين السلطة والقضاء. وتشير تغطيات حديثة إلى تقدم إيزنكوت في بعض استطلاعات تفضيل المرشحين، بالتزامن مع استمرار الانقسام داخل المعارضة، وهو ما يجعل المشهد الانتخابي مفتوحًا على تحالفات معقدة. 
السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يعكس تراجع نتنياهو في بعض المؤشرات الانتخابية بداية تحول سياسي حقيقي، أم أنه مجرد مرحلة جديدة من قدرته على إعادة تجميع قاعدته وتحالفاته؟
أولًا: المأزق السياسي لنتنياهو يتجاوز نتائج استطلاعات الرأي ، على مدار سنوات، نجح نتنياهو في بناء موقع سياسي محوري داخل اليمين الإسرائيلي، مستندًا إلى قيادة حزب الليكود وشبكة من التحالفات الحزبية. غير أن استمرار هيمنته لا يلغي الضغوط التي يواجهها، خاصة عندما تتقاطع القضايا الأمنية والقضائية والائتلافية مع الثقة العامة بالقيادة.
وتظهر تقارير حديثة أن حزب الليكود يواجه تراجعًا في بعض استطلاعات المقاعد مقارنة بنتائجه السابقة، في حين يستقطب إيزنكوت وشخصيات معارضة أخرى ناخبين من شرائح كانت مرتبطة بمعسكر نتنياهو. وفي المقابل، ما زالت قاعدة نتنياهو السياسية تحتفظ بدرجة من الولاء، ما يحد من إمكانية اعتبار تراجعه الانتخابي تحولًا محسومًا. 
أزمة الثقة والمسؤولية السياسية
من الملفات التي أثرت في النقاش العام الإسرائيلي مسؤولية القيادة السياسية والأمنية عن إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعها من حرب وتداعيات إنسانية وأمنية وسياسية.
وتتصل هذه القضية بالسؤال عن المساءلة، وتقييم القرارات التي اتخذتها الحكومة والمؤسسات الأمنية، ومدى قدرة نتنياهو على إقناع الجمهور بأن قيادته قادرة على التعامل مع نتائج تلك المرحلة.
لكن يجب التمييز بين الانتقادات السياسية الموجهة إلى رئيس الوزراء وبين إثبات المسؤولية القانونية الفردية؛ فلكل منهما مسار مختلف من حيث الأدلة والإجراءات والمؤسسات المختصة.
ثانيًا: الملف القانوني وتحول القضاء إلى ساحة صراع سياسي
يمثل الجانب القانوني أحد أكثر الملفات حساسية في تجربة نتنياهو السياسية. فقد ارتبط اسمه بقضايا جنائية ومحاكمات، إلى جانب صراع سياسي ومؤسساتي حول استقلال القضاء وحدود صلاحيات الحكومة.
وفي عام 2026، تصاعد الجدل بشأن إجراءات حكومية مرتبطة بالمؤسسة القضائية، بما في ذلك أزمة دستورية أثارت مخاوف بشأن علاقة الحكومة بقرارات المحكمة العليا. وقد تناولت تقارير صحفية وتحليلات سياسية هذه التطورات باعتبارها جزءًا من صراع أوسع على توازن السلطات في إسرائيل. 
أما القانون كعامل انتخابي
لا يقتصر تأثير الملفات القانونية على قاعات المحاكم، بل يمتد إلى صورة القيادة أمام الناخبين. فهناك من يربط مستقبل نتنياهو السياسي بقدرته على التعامل مع هذه الملفات، بينما يرى مؤيدوه أن الصراع القضائي يتداخل مع خلافات سياسية أوسع حول طبيعة النظام الديمقراطي وصلاحيات المؤسسات المنتخبة.
وبالتالي من المهم هنا عدم تقديم الاتهامات أو الخلافات السياسية باعتبارها أحكامًا قضائية نهائية. فالتقييم القانوني يستند إلى الإجراءات والأدلة والقرارات القضائية، وليس إلى الخطاب الانتخابي وحده، وتكمن حساسية مأزق نتنياهو في أن المسار السياسي والمسار القانوني يتفاعلان باستمرار، حتى عندما لا تكون نتائجهما متطابقة.
ثالثًا: إيزنكوت من المؤسسة العسكرية إلى المنافسة على رئاسة الحكومة
يمتلك غادي إيزنكوت خلفية عسكرية بوصفه رئيسًا سابقًا لأركان الجيش الإسرائيلي، وقد أصبح حضوره السياسي جزءًا من النقاش حول القيادة البديلة لنتنياهو.
بالمقابل تشير التغطيات الانتخابية إلى أنه يتقدم في بعض استطلاعات تفضيل رئاسة الحكومة، لكن صعوده يواجه تحديًا أساسيًا: تحويل التأييد الشخصي إلى إطار سياسي يستطيع بناء أغلبية برلمانية. 
وأيضآ من الثقة الأمنية إلى المسؤولية السياسية
تمنح الخلفية العسكرية إيزنكوت حضورًا في النقاشات المتعلقة بالأمن وإدارة الأزمات، لكنها لا تحسم وحدها القضايا التي تواجه رئيس الحكومة. فالقيادة السياسية تتطلب أيضًا التعامل مع الاقتصاد، والعلاقات الدولية، والملفات الاجتماعية، والمفاوضات الائتلافية، والسياسات تجاه الفلسطينيين، كما أن إيزنكوت لا يعمل في فراغ سياسي؛ إذ أنه ينافسه قادة آخرون، من بينهم نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير لبيد، ولكل منهم حساباته السياسية ومواقفه بشأن تشكيل الحكومة المقبلة. 
رابعًا: تراجع نتنياهو أمام إيزنكوت أم أزمة داخل معسكر المعارضة؟
بوصف التحول في بعض مؤشرات التفضيل الشعبي، لكنه يحتاج إلى قراءة دقيقة.
فاستطلاع تفضيل رئيس الحكومة يقيس اتجاهًا معينًا لدى الناخبين، بينما يتطلب تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحصول على دعم أغلبية أعضاء الكنيست، أي 61 مقعدًا من أصل 120. ولذلك لا يكفي أن يتقدم مرشح على منافسه في سؤال تفضيل القيادة كي يُستنتج أنه سيشكل الحكومة، عقبة التعدد داخل المعارضة
تواجه المعارضة تحديات مرتبطة بتعدد قياداتها واختلافاتها بشأن التحالفات. وتوضح تقارير حديثة أن الخلافات بين بعض قادة المعارضة قد تضعف قدرتهم على تقديم جبهة موحدة، حتى مع وجود مؤشرات على تراجع نتنياهو في بعض القياسات. 
وهذا يعني أن مستقبل المنافسة لن يتحدد فقط بمدى تراجع الليكود أو تقدم إيزنكوت، بل كذلك بقدرة القوى السياسية المختلفة على التوصل إلى ترتيبات حكومية قابلة للاستمرار.
خامسًا: اليمين الديني والائتلافات المقبلة
تحتل الأحزاب الدينية الحريدية موقعًا مهمًا في الحسابات الائتلافية الإسرائيلية، لا سيما في قضية التجنيد العسكري وحدود العلاقة بين المطالب الدينية والسياسات الحكومية.
وأفادت تقارير في سبتمبر أيلول 2026 بأن نقاشات داخل الأوساط الحريدية تناولت احتمال عدم التوصية بأي من نتنياهو أو إيزنكوت لرئاسة الحكومة، مع التأكيد على أن ذلك لم يكن قرارًا رسميًا نهائيًا معتمدًا من قيادات الأحزاب المعنية. كما ارتبطت هذه النقاشات بالجمود حول قانون التجنيد. 
وتكشف هذه التطورات عن طبيعة النظام الائتلافي الإسرائيلي، حيث يمكن للأحزاب ذات الحجم البرلماني المحدود أن تؤثر في شكل الحكومة وسياساتها، دون أن يكون موقفها الانتخابي منفصلًا عن حسابات التفاوض بعد الانتخابات.
سادسًا: مسألة الأمن والحرب في غزة وأثرهما على المنافسة السياسية، لا يمكن تحليل التنافس بين نتنياهو وإيزنكوت بعيدًا عن الملف الأمني، الذي يحتل موقعًا مركزيًا في السياسة الإسرائيلية، فالحرب في غزة، وقضايا الأسرى، والجدل حول المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية، والعلاقات مع الأطراف الإقليمية والدولية، كلها عوامل تؤثر في النقاش الداخلي حول القيادة.
وتشير تغطيات حديثة إلى أن نتنياهو يواصل استخدام قضايا الأمن والهوية الوطنية في حملته السياسية، في حين تواجه المعارضة تحدي تقديم بدائل في الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، أما إيزنكوت، فعليه أن يوضح كيف ستتحول خبرته العسكرية إلى رؤية سياسية متكاملة، خاصة في ظل الأسئلة المتعلقة بإدارة الحرب، والمسؤولية الحكومية، والعلاقة مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي.
سابعآ: هل يستطيع نتنياهو إعادة ترتيب أوراقه؟
لا يزال نتنياهو يمتلك أدوات سياسية مهمة، من بينها أن قاعدة حزبية منظمة، وخبرة طويلة في إدارة الائتلافات، وحضور قوي في خطاب اليمين. وتوضح تقارير من مناطق تُعد من معاقل الليكود أن الولاء له لا يزال حاضرًا، حتى مع وجود مؤشرات على تزايد الاستياء لدى بعض الناخبين. 
وفي الوقت نفسه، فإن قدرة أي رئيس وزراء على البقاء في السلطة لا تعتمد على الشعبية وحدها. فالتوازنات الحزبية، والتفاوض مع الأحزاب الدينية، ونتائج الانتخابات، والمواقف المتعلقة بالملفات القانونية، كلها عناصر قد تؤثر في خيارات المرحلة التالية.
ومن هنا، فإن قراءة وضع نتنياهو تتطلب تجنب التفسيرات التي تفترض أن التراجع في استطلاع واحد أو مجموعة من الاستطلاعات يساوي بالضرورة نهاية مسيرته السياسية.
ثامنًا: المشهد الفلسطيني في ظل التنافس الإسرائيلي
يحمل التنافس على رئاسة الحكومة الإسرائيلية انعكاسات مباشرة على الفلسطينيين رغمآ عنهم سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو القدس، نظرًا إلى ارتباط السياسات الإسرائيلية بالأمن والاستيطان وإدارة الأراضي والعلاقات الإقليمية.
وتناولت تقارير حديثة اتهامات منظمات حقوقية إسرائيلية بشأن سياسات الحكومة في الضفة الغربية، بما في ذلك القيود على الحركة ومصادرة الأراضي والعنف المرتبط بالمستوطنين. وتبقى هذه القضايا موضع نزاع سياسي وقانوني ودولي، مع ضرورة إسناد كل اتهام إلى الجهة التي تطرحه والتمييز بين التوثيق والادعاء، وبالنسبة للفلسطينيين، فإن تغير القيادة الإسرائيلية لا يعني تلقائيًا تغيرًا في السياسات. فذلك يعتمد على مواقف الحكومة المقبلة، وتركيبتها الحزبية، وأولوياتها الأمنية، والضغوط الدولية والإقليمية التي ستواجهها.
الخلاصة :
أزمة نتنياهو لا تختزل في منافس واحد يكشف التنافس بين بنيامين نتنياهو وغادي إيزنكوت عن تحولات مهمة في السياسة الإسرائيلية، لكنه يكشف أيضًا عن حدود القراءة التي تضع الانتخابات في إطار مواجهة شخصية واحدة، فنتنياهو يواجه ملفات قانونية وسياسية وأمنية متشابكة، بينما يحاول إيزنكوت تقديم نفسه كبديل قيادي، في ظل معارضة متعددة المراكز وضرورات ائتلافية معقدة.
وتبقى الأسئلة الأكثر أهمية مرتبطة بما هو أبعد من نتيجة استطلاع رأي: كيف ستتوزع مقاعد الكنيست؟ هل تستطيع المعارضة تنسيق مواقفها؟ ما طبيعة الائتلاف الذي قد يتشكل؟ وكيف ستنعكس الخيارات السياسية على مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟
إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ستكون اختبارًا للقيادة والتحالفات واتجاه السياسات، وليس مجرد استفتاء شخصي على بنيامين نتنياهو أو غادي إيزنكوت.
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-21/6ab0cbcc7f06f-1789971404.jpg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط