كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو.. لماذا موسكو وليس واشنطن؟

نتنياهو.. لماذا موسكو وليس واشنطن؟

تاريخ النشر: 2016-06-11 | 09:26

ما الذي يدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين لزيارة العاصمة الروسية أربع مرات في عام واحد؟

رفض نتنياهو مؤخرًا زيارة واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما، وفضل التواصل مع فلاديمير بوتين، الأمر الذي يؤكد تغير نظرة تل أبيب لحالة التوازن الاستراتيجي في العلاقات بين القوى الجيوبوليتيكية المؤثرة حول العالم.

هل أدرك نتنياهو أن روسيا أضحت رقمًا صعبًا عالميًا من جديد؟

الشاهد أنه ليس نتنياهو فقط الذي أبدى اهتمامًا بزيارة موسكو وإقامة علاقات متميزة معها من جديد، بل غالبية زعماء الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي رصده في مايو (أيار) المنصرم دينيس روس الرجل الأول لعملية السلام في الشرق الأوسط أثناء ولاية إدارة كل من جورج بوش الأب وبيل كلينتون، والذي اعتبر أن التصورات أكثر أهمية من مجرد القوة، سيما أن الروس الآن ينظر إليهم على أنهم مستعدون لاستخدام القوة للتأثير على توازن القوى في المنطقة العربية في حين تفضل واشنطن - أوباما القيادة من الخلف والعمل من وراء الكواليس.

من واشنطن إلى موسكو، هل يلعب نتنياهو على المتناقضات؟

بالقطع المشهد يتجاوز ذلك بكثير، فنتنياهو لديه مصالح استراتيجية طارئة تتصل بحضور إسرائيل وجوديًا وحدوديًا مع موسكو بأكثر كثيرًا من العمل على إثارة حنق باراك أوباما.

يمضي نتنياهو إلى الروس ليحتفل معهم بمرور ربع قرن على عودة العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية - الروسية، التي توقفت عام 1967 بعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية، وهي فرصة جيدة بالنسبة لإسرائيل لتأكيد خطوطها الحمراء، والتي تملك روسيا قدرًا واضحًا من النفوذ والتداخل على الساحة الدولية الشرق أوسطية بشأنها، إنها خطوط الدفاع عن النفس من منظور إسرائيلي، وفي المقدمة منها العمل قريبًا من الروس لمنع حصول إيران على نحو خاص على أسلحة متقدمة وبخاصة الصواريخ بعيدة المدى من عينة S300 أو S400 وما شابهها، وفي الوقت ذاته تتطلع حكومة نتنياهو لدور روسي فاعل في قطع الطريق على تحويل أسلحة متقدمة من إيران إلى سوريا ثم إلى حزب الله في جنوب لبنان، ناهيك بمنع تأسيس قاعدة عمليات عسكرية في سوريا ضد الوجود الإسرائيلي في هضبة الجولان. هل من خلفية يهودية في الداخل الروسي تدعم نتنياهو في رحلته؟

بلا شك لا يزال ليهود روسيا دور على صعيد الحياة العامة، سياسيًا أو دينيًا، ولهذا حرص نتنياهو على لقاء عدد من القادة اليهود المحليين، من ضمنهم الحاخام الروسي الكبير بيرئيل لازار والحاخام الكبير في موسكو بينحاس غولد شميث، ورئيس المؤتمر اليهودي الروسي يوري كنير، وجميعهم يلعبون دورًا مهمًا في تثبيت الحضور اليهودي الروسي في الحال والاستقبال.

يمكننا أن نوجه لنتنياهو اتهامات كثيرة، فهو الرجل المراوغ، والصخرة التي عليها يتم تسويف أحاديث السلام أو إقامة الدولة الفلسطينية الموحدة، والكثير من المثالب الأخلاقية، غير أن هذا لا يمنعنا من أن نشير وبموضوعية إلى أنهم هناك في تل أبيب يعرفون كيف يقرأون الأزمنة جيدًا، ويدركون عبر نظرة استشرافية، تغير العالم، ولهذا لا يكتفون بصون العلاقات مع الأصدقاء، مثل واشنطن، رغم الخلافات السطحية الظاهرة مع إدارة باراك أوباما، والتي تجهز لأكبر صفقة مساعدات عسكرية في تاريخ البلدين قبل رحيل أوباما، بل يسعون إلى تشكيل شبكة جديدة من العلاقات مع القوى الدولية الصاعدة حول العالم، وقد شهدنا مؤخرًا تحسنًا دراماتيكيًا في العلاقة مع الصين والهند، وتحالفًا استراتيجيًا مع دول شرق البحر المتوسط، وعلى رأسها قبرص واليونان، عطفًا على المحاولات المستمرة والمستقرة لإيجاد موطئ قدم في الداخل الأفريقي، وما تفعله إسرائيل في إثيوبيا، وزيارة نتنياهو القادمة لها، خير دليل على صدقية هذا الحديث. يسعى نتنياهو في تلك الزيارة للعمل سويًا وبشكل خاص على الملف السوري وخوفًا من تشابك عسكري إسرائيلي - روسي في سماوات سوريا، وهناك أحاديث عن هجوم جوي إسرائيلي قبل أيام على حمص وتدمير مخازن سلاح تخص حزب الله، وطالما بات المجتمع الدولي غير قادر على إنهاء الأزمة السورية، فإن تل أبيب تعوّل على العمل قريبًا من موسكو في هذا الشأن، فدون تفاهمات ثنائية، قد يجد الطرفان نفسيهما أمام انتشار «داعش» وأخواتها.

هل لبوتين نفسه مصلحة في تعظيم علاقته مع تل أبيب؟

لا شيء مجانًا في عالم السياسة وإن كانت اليد العليا لموسكو، ومع ذلك فإن لدى إسرائيل حتى الساعة علاقات جيدة جدًا مع غالبية أعضاء الكونغرس الأميركي بمجلسيه، وهؤلاء كثيرًا ما وقعوا عقوبات على روسيا، وعليه يقدم نتنياهو نفسه بوصفه «حامل أوراق الوساطة وأختام الكونغرس»، وبعيدًا عن البيت الأبيض، عطفًا على التعاون العسكري مع إسرائيل والعمل على أسلحة متطورة معًا.

يدرك نتنياهو أن موسكو عائدة وشمسها ستسطع بقوة شرق أوسطيًا، كما يؤمن بأن ترسانة أسلحتها باتت مطلبًا مرغوبًا من دول المنطقة، وأن الجميع يتطلع للاستحواذ على صواريخ «إسكندر»، الروسية الفتاكة، ولإسرائيل مصلحة استراتيجية في قطع الطريق على العرب في هذا المجال، وهذا في حد ذاته يوفر «مليارات الشواقل على ميزانية الدفاع الإسرائيلية، والتي ستوظف لإنتاج أسلحة مضادة».

الخلاصة.. فصل جديد من فصول التوازن الدولي، تكتب شرق أوسطيًا، موسكو في القلب منها، بعد الانزياحات الاختيارية لواشنطن من المشهد ولحين إشعار أميركي آخر.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط