كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو وإغلاق ملف التسوية

لم يحظ خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة بالاهتمام الذى يستحقه، رغم أنه يجسد بوضوح بؤس الأحوال العربية، فالخطاب الذى استخدم لغة فريدة مثّل فى مضمونه منعطفا غير مسبوق من حيث تشخيص أوضاع المنطقة ومستقبل القضية الفلسطينية.

أما لغة الخطاب، فكانت مغرقة فى أمريكيتها ومنعدمة الصلة بالدبلوماسية. فقد كان لافتا للانتباه أن رئيس الوزراء الإسرائيلى، حين يضرب مثالا فإنه لا يستخدم سوى اسم لاعب شهير فى فريق نيويورك لكرة البيسبول، التى هى لعبة أمريكية بامتياز، ولا شعبية لها فى مكان آخر فى العالم. وهو حين يستخدم مقولة شائعة لا يستخدم سوى مقولة لرئيس سابق لمجلس النواب الأمريكى، بخصوص طبيعة السياسة الأمريكية التى هى كلها «محلية».

والخطاب الذى ألقى باللغة الإنجليزية استخدم فى أحيان كثيرة الدارجة الأمريكية التى لا يستخدمها الأمريكيون أنفسهم فى الدبلوماسية. فنتنياهو الذى ألقى خطابه، والقاعة شبه فارغة، لا يهمه العالم، ولم يكن يتحدث إليه. فجمهوره المستهدف داخل أمريكا وحدها يحدثه باللغة التى يفهمها وبمفردات وأمثلة من واقع ثقافته، وهو أمر له دلالاته العميقة‘ إذا ما ارتبط بما جاء فى الخطاب من معان خطيرة. فجوهر رسالة نتنياهو كان إقناع المتلقى بضرورة توسيع نطاق الحرب فى المنطقة لتشمل إيران. وهو كرر فى خطابه أن «هزيمة داعش وترك إيران لتصبح قوة نووية معناه كسب المعركة وخسران الحرب».

لكن نتنياهو استخدم الخطاب ليشن هجوما شرسا على أبومازن، فبعد أن اعتبر «داعش هى حماس وحماس هى داعش»، وطالب العالم بمواجهة شاملة مع «كل الإسلام المتشدد» سُنّيا كان أو شيعيا، وجه هجومه الكاسح لرمز «الاعتدال» الفلسطينى محمود عباس، لأنه جرؤ، ولجأ للأمم المتحدة، واتهم إسرائيل بجرائم حرب، بل وصل الأمر فى خطاب «دبلوماسى» إلى أن يتهم نتنياهو أبومازن بأنه «كتب رسالة دكتوراه حافلة بالأكاذيب عن الهولوكوست، ويصر على دولة فلسطينية خالية من اليهود».

باختصار، أعلن نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة نهاية عملية التسوية، فمحمود عباس الذى كان يعتبر «شريكا فى عملية السلام» لم يعد إلا «شريكا لحماس» التى وصفها قبل دقائق بأنها وداعش سواء.

وقد أفصح نتنياهو فى الجزء الأخير من خطابه عن سبب ذلك التحول. فإسرائيل لم تعد فى حاجة لأن تبدو كأنها تتفاوض، أملا فى تحسين علاقاتها بالعرب، «فالشرق الأوسط الجديد» قد ولد بالفعل. فإسرائيل إزاء «فرصة تاريخية» على حد تعبير نتنياهو. «فبعد عقود كانوا يرونها فيها باعتبارنا أعداءهم، تدرك دول قائدة فى العالم العربى بشكل متزايد أننا وإياهم نواجه المخاطر نفسها، أى إيران النووية وصعود حركات الإسلام المتشدد فى العالم السنى».

وعبر نتنياهو عن حرص إسرائيل على استثمار ذلك التحول من أجل «شراكة مثمرة»، «يمكنها أن تساعد فى تسهيل» التوصل لتسوية مع الفلسطينيين. وهو ما يعنى أن معادلة السلام قد صارت مقلوبة. فبدلا من أن تصبح التسوية الفلسطينية هى مدخل إسرائيل للعالم العربى، صارت الشراكة مع العالم العربى هى المدخل للتسوية. لكن ما لم يقله نتنيناهو طبعا هو أن دخول إسرائيل العالم العربى قبل التسوية معناه إغلاق ملف القضية الفلسطينية، إذ ما الذى يدعو إسرائيل يا ترى لحل القضية، ما دام العالم العربى مفتوح الذارعين لها دون حلها؟!

عن المصري اليوم

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط