كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو وأكذوبة الحل الإقليمى

نتنياهو وأكذوبة الحل الإقليمى

تاريخ النشر: 2017-02-22 | 08:39

الأسرار فى عالم السياسة الدولية ليست مقدسة دائماً، هناك وقت ستظهر فيه الخفايا ويعرفها كل الناس، ولكن سيظل دائماً بعض الزوايا وبعض التفاصيل محل جدل، خاصة إذا كانت من قبيل الأمور التى يمكن أن يدعى البعض ملكيته الخالصة دون أن يقدم الدليل الحاسم، فى حين يطرح آخرون دلائل مناقضة. فبينما عاد نتنياهو من واشنطن منتشياً بما حصل عليه من تأييد مفتوح من قبل الرئيس ترامب بشأن ما بات يعرف بالحل الإقليمى للقضية الفلسطينية دون تحديد واضح لهذا الحل الإقليمى الغامض، إلا أنه يعنى نسف حل الدولتين والعودة إلى مربع ما قبل الصفر بشأن حقوق الفلسطينيين التى استقر عليها العالم طوال ربع قرن مضى، وخلاصتها دولة قابلة للحياة فى الضفة وغزة وعاصمتها القدس وحدودها هى حدود العام 1967، وهنا يأتى تقرير «هآرتس» ليفضح سراً عظيماً، خلاصته أن اجتماعاً سرياً حدث فى الأردن فى 21 فبراير الماضى، أى قبل عام كامل، وضم وزير الخارجية الأمريكى السابق كيرى وزعماء كل من الأردن ومصر وإسرائيل، وفيه تم بحث خطة قدمها كيرى من ست نقاط، مزجت بين مطالب إسرائيلية بارزة مثل الاعتراف بأن إسرائيل هى دولة يهودية مقابل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وأن تكون القدس عاصمة للدولتين وإمكانية تبادل سكانى مع إجراءات تحمى أمن إسرائيل وتحمى طبيعتها، على أن تكون البداية فى مؤتمر إقليمى تحضره دول عربية، خاصة الخليجية ودول كبرى، مع دعم أمريكى كبير للترويج لهذه الصيغة الأمريكية، بعد أن يقوم الزعيمان العربيان بتسويقها لدى القوى العربية النافذة. ويفهم أن الشق الأخير لم يحدث، لأن نتنياهو رفض الخطة أصلاً.

فى الرد على ما تسرب من منتسبى إدارة أوباما السابقة، قال نتنياهو إنه كان صاحب الفكرة وليس كيرى، والفكرة المعنية هنا هى اللقاء السرى مع زعيمى مصر والأردن، وليست فكرة الحل الإقليمى نفسه فى ضوء ما طرحه كيرى، التى لم يقبلها نتنياهو فى حينه، لأنه لم يكن واثقاً بأنه قادر على تسويقها مع حلفائه المتطرفين الذين يشكلون الحكومة الإسرائيلية وفقاً للتفسيرات التى قالها هو نفسه لكيرى لاحقاً، التى نقلها الأخير إلى الرئيس محمود عباس الذى كان مُلماً بكل هذه التفاصيل فى حينه. والسؤال لماذا سرّب كيرى ومن حوله هذه الأسرار فى هذه اللحظة الزمنية؟ ولماذا لم يَعلن عن الخطة أثناء وجوده فى موقعه الرسمى؟ هنا يبدو يسيراً الربط بين المصاعب التى يواجهها ترامب فى إدارته وبين الدور الذى يقوم به الديمقراطيون لإنهاء حكم ترامب باعتباره رئيساً لا يناسب متطلبات منصبه. والواضح أن جزءاً من خطة الإطاحة بترامب تتعلق ببيان أنه يجهل حقائق الأزمات والقضايا التى تولت إدارتها الولايات المتحدة على مدى عقود وبما يناسب المصالح الأمريكية فى المديين القصير والبعيد.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية فإن تسريب خبر القمة السرية استهدف بيان أن فكرة الحل الإقليمى الغامضة التى اعتبرها كل من نتنياهو وترامب انتصاراً عظيماً، ليست سوى فكرة الإدارة الأمريكية السابقة ولكنها لم تكن غامضة بل كانت مفصلة ومليئة بالالتزامات المتبادلة، وأن نتنياهو هو من انقلب عليها وليس أى طرف آخر، وهنا يبدو أن هدف التسريب موجه أيضاً للإساءة إلى نتنياهو باعتباره كاذباً وغير موثوق فيه، وأنه يتلاعب بمصالح الدولة التى ترعاه وتحميه بكل الوسائل.

بالقطع هذه الزوايا المتعلقة بالصراع داخل الولايات المتحدة وعمليات التمهيد للإطاحة بترامب من البيت الأبيض وفقاً للقانون الأمريكى لا تنفى أن فكرة القمة السرية بحاجة إلى توضيحات مصرية وأردنية وفلسطينية أكثر مما قيل بالفعل. ففى بيان المتحدث الرسمى للرئاسة المصرية وإن لم يتضمن نفياً صريحاً أو تأكيداً لما ورد فى تقرير «هآرتس» رغم القول إنه تقرير يتضمن معلومات مغلوطة، لكنه من حيث القراءة المتعمقة يصب فى إثبات أن هذه القمة حدثت بالفعل، وأياً كان التفسير لقبول الرئيس السيسى وعاهل الأردن عبدالله المشاركة فى هذه القمة ونواياهما الطيبة لحل القضية الفلسطينية، فنحن أمام حقائق لا بد من التعامل معها بكل حكمة، وأبرز هذه الحقائق أن نتنياهو ومهما يُقدم إليه من إغراءات دولية أو إقليمية للدخول فى مفاوضات جادة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، فإنه لن يستجيب وسيقدم ألف سبب وعذر لعدم التجاوب مع تلك المساعى حتى ولو كانت تدعمها الولايات المتحدة بكل قوة وترى فيها حماية للدولة الإسرائيلية نفسها، وما جرى مع إدارة أوباما سوف يتكرر مع أى مسعى قد تقوم به إدارة ترامب، فما بالنا وأن إدارة ترامب قد سلمت كل الأوراق لنتنياهو وليست مستعدة للمناكفة معه، وفى ضوء التوازنات الإقليمية القائمة وكلها ليست فى صالح العرب مجتمعين ومنفردين، فليس هناك ما يضغط على إسرائيل فى ظل هيمنة اليمين المتطرف عليها لكى تقدم أى تنازلات، بل السائد هناك أن مجريات العرب هى فرصة تاريخية لن تتكرر لمزيد من الاستيطان ومزيد من فرض قيود على حركة الفلسطينيين فى الضفة وغزة وحتى فى داخل ما يعرف بالخط الأخضر، وهو منطق معروف تاريخياً.

واستناداً إلى الحقيقة السابقة تتبلور الحقيقة الثانية وهى أن تغيير المعادلات الإقليمية لا بد أن يبدأ من داخل العرب أنفسهم ومن داخل الفلسطينيين أنفسهم، وكلاهما بعيد عن أى مؤشرات جادة، فضلاً عن أن أولويات القوى الرئيسية فى النظام العربى بعيدة نسبياً عن القضية الفلسطينية، ومعظم التركيز على وهم الحرب مع إيران.

الحقيقة الثالثة وهى تتعلق بمدى الرهان على إدارة ترامب فى تعزيز بعض المصالح العربية لهذا الطرف أو ذاك. ونعرف أن هناك لقاءات سوف تضم قادة عرباً مع الرئيس ترامب فى واشنطن قريباً، ومن الحكمة أن يكون هذا الرهان محسوباً بدقة ودون أى مبالغة، فالرجل وإن كان يتفق معنا فى مواجهة الإرهاب من حيث المبدأ ولا يهتم بالتدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية ولا يسعى لتغيير النظم فيها سياسياً أو عسكرياً، فإنه أيضاً لا يطرح أساليب يمكن الوثوق بها، أما تركيزه على «العدو الإيرانى» فبقدر ما فيه إرضاء لبعض الأطراف العربية، بقدر ما فيه إرباك كامل وغير محسوب للحد الأدنى من الاستقرار الإقليمى، بل إن هذا التركيز المبالغ فيه قد يغرى نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة بشن حرب على غزة أو لبنان بهدف إبعاد الأنظار عن الاستيطان واستعمار مزيد من الأراضى الفلسطينية.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط