كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو والنزعة الميكيافيلية

نتنياهو والنزعة الميكيافيلية

تاريخ النشر: 2023-11-16 | 17:41

الأمير من أشهر كتب ميكافيلى كتبه لأميره يقدم فيه نصائحه للحكم وكيفية الحفاظ عليه بكل الوسائل،والمقولة الرئيسة التى يقوم عليها الكتاب الغاية تبرر الوسيلة , وهى ما تعنى أن لا أخلاق في السياسة ، وبمتابعة سياسات نتنياهو يبدو انه قد قرأ هذا الكتاب لأنه ينطبق على خطواته وقراراته ومواقفه، وإلى جانب الغاية تبرر الوسيلة التي يتبناها نتنياهو وصولا للحكم والحفاظ عليه ، تنطبق عليه مقولة أخرى لميكيافيلى حبى لنفسي دون حبى لبلادى.وبمقارنة شخصية نتنياهو بالشخصية الميكيافيلية نجد أبرز الصفات التي تتميز بها هذه الشخصية وأهمها بالقدرة على التلاعب والتعامل مع المواقف بمكر والميل لإكتساب القوة ، والتركيز على طموحاتهم وإهتماماتهم وعدم الاهتمام بطموحات الأخرين، والثقة العالية في النفس.وإعطاء ألأولوية للمال والسلطة ،والتلاعب بالأخرين وإستغلالهم للأخرين ، فالغاية لديهم تبرر الوسيلة ، وإستخدام الخداع والكذب عندما يحتاج لذلك ،والسعى لتحقيق أهدافهم ولو كان على حساب الأخرين.ولا يدركون عواقب ونتائج أفعالهم. هذه الصفات نجدها لدى قراءة شخصية نتنياهو.وتثير شخصيته العديد من التساؤلات هل هو شعبوى تعصبوى أيدولوجى ؟وهل هو رجل واقعى برجماتى ؟وهل تغلب نزعاته اليمينية على نزعاته الشخصية أم العكس؟نتنياهو إبن بيئته وأيدولوجيته ويعرف ويفهم جيدا حدود السياسة الإسرائيلية وألأيدولوجية الصهيونية التى تربى عليها ، فهو أكثر رؤساء وزراء إسرائيل حكما ،ويفهم ميكانيزمات التحالفات والإئتلافات الحزبية ،ويعرف ماذا يريد وماذا يريد الأخرين منه ، ففى سبيل السلطة مستعد للتنازل عن القيم والمبادئ ترجمة لنصائح ميكيافيلى لأميره.يؤمن بالقوة ، وأن إسرائيل وجدت لتبقى، لا يؤمن بالسلام العادل بل سلام القوة وهذا ما عبر عنه أخيرا بالنسبة للسلام مع الفلسطينيين بعد إكتمال السلام مع كل الدول العربية بمنحهم حكما ذاتيا ، لأنه لا يعترف بهم شعبا بل مجموعة من البشر وفدت من الخارج.والغريب في في فلسفته للحكم انه يعتقد ان الكل يحتاج إسرائيل، وهذا نراه في علاقاته بالدول العربية ، فهو يعتقد أن الدول العربية تحتاج إسرائيل في مواجهة القوة النووية الإيرانية.والصفة الغالبة في شخصيته أنه يريد أن يتحول ملكا مثل ملوك بنى إسرائيل، وكما يقال هو ملك بدون مملكة إشارة لطول فترة حكمه التي فاقت فترة حكم بن جوريون ,فحكومته الحالية هي السادسة بتركيبتها اليمينية الأكثر تطرفا في تاريخ الحكومات الإسرائيلية ، فتحقيقا لمصالحه الشخصية ذهب لتشكيل إئتلاف مع اكثر القوى تشددا بن غفير وسموتريتش واليهودالحريدم ولا يبالى ان تتحول إسرائيل لدولة دينية يهودية على حساب الديموقراطية التى كان يخدع الأخرين انها واحة الديموقراطية وسط عالم من التخلف العربى. ولا يختلف احد على رغبته في الحكم ، وما الإصلاحات القضائية التي تبناها ويدافع عنها إلا تطبيقا للغاية تبرر الوسيلة ، فليس هدفه الإصلاح وإنما النجاة اولا من تهم الفساد المتهم فيها والتى قد تنتهى به للسجن، وثانيا رغبته في الحكم المطلق بتقييد سلطة القضاء رغم معرفته ان القضاء أساس اى حكم ديموقراطى.فهو سبب لحالة الفوضى وألإنقسامات التى تعيشها إسرائيل اليوم ولا يعنيه كل التحذيرات الداخلية والخارجية لتنطبق عليه مقولة ميكيافبلى حبى لنفسى أولا ولو حساب حبى لوطنى، وما الحرب على غزه والتدمير الشامل قتل الأطفال والنساء وتدمير المنازل تحت ذريعة تدمير حماس في اعقاب عملية الطوفان التي أصابت في الواقع شخصيته وهزتها قل أن تهز العقيدة الأمنية اتلى تقوم على القوة والتفوق والجيش الذى لا يهزم إلا ترجمة لهذه النزعة الميكيافلية. .ولهذا نحن أمام شخصية جمعت بين السياسى ورجل الدولة وبين البرجماتى والأيدولوجى وبين النفعى وبين الغائى الفكر..وسيسجل له أنه نجح أن يشكل مملكته الخاصة دون ان يكون ملكا.وهدفه اليوم ان يحول البرلمانية الإسرائيلية إلى برلمانية ملكية له.إنتصر على السياسة التي يجيدها لكنه لم ينتصر حتى اللحظة على النظام السياسى. فهو ليس صانع للسلام ، فإتفاقات السلام مع الدول العربية ليس له فضل فيها بل بفضل إدارة الرئيس ترامب. و هو من أفشل المبادرة العربية للسلام، واحبط محاولات السلام بالمراوغة والتحايل وكسب الوقت وانه لا يعارض فكرة الدولتين.هو ليس أيدولوجيا حقيقيا بل نفعيا ميكيافيليا المهم عنده الحكم كما في تحالفاته اليوم مع اكثر القوى تشددأ ،علما انه كان لديه البديل في تشكيل حكومة مع القوى الأخرى .. لكنها النزعة الشخصانية.ولا مانع لديه ان يقدم تنازلات يرى انها تحقق مكاسب ومنافع له كما في نموذج العلاقة مع حماس.وهو أيدولوجى فقط كما نتنياهو لنفسه.خلال فترة حكمه ألأولى 1996-1999اعترف بأوسلو التي لم يؤمن بها إطلاقا بل عمل على دفنها بالإستيطان والتهويد ،واليوم بمجاولته حسم القضية الفلسطينية كما أشرنا برؤيته للسلام مع الفلسطينيين.ومن مفارقاته السياسية انه وقع على إتفاقات واى ريفر مع الرئيس عرفات وبحضور الملك حسين، وبدأ مفاوضات مع الرئيس بشار في أول حكمه وكل هذا من باب المراوغة والغاية تبرر الوسيلة. والخداع للأخرين.ومن صفاته أنه ليس مغامرا يخشى التورط العسكرى بل يميل للعمليات العسكرية الخاطفة والإغتيالات التي تحقق له إنجازات سياسية وهذا واضحا بالتلاعب بالورقة الإيرانية وعدم الدخول في حرب شاملة معها.يغلب مصالحه السياسية على أي إعتبار آخروخيار الحرب يقع في هذه الحسابات. ولكن ليس معنى ذلك أنه رجل سلام لا يريد الحرب فالحرب خيار إسرائيل وخيار قيادتها العسكرية.هو إبن المؤرخ بيتزيون نتنياهو تربى على ألأيدولوجية اليمينية يؤمن أنه الوحيد القادر على الحافظ على امن إسرائيل ، تلميذ لجابوتنسكى .الذى يؤمن بإسرائيل الكبرى ،وما نشر خارطة إسرائيل التى نشرها سموتريستش إلا بعلمه وهى نفس الخارطة التي يؤمن بها.يؤمن بالقومية اليهودية والنقاء اليهودى ووراء قانون القومية اليهودية الذى تخضع له كل السياسات والتعامل مع الفلسطينيين سواء في الداخل او في الآراضى الفلسطينية التي يؤمن بملكيتها لها.شخصية متقلبة متأرجحه من موقف لآخر حسب ما تقتضيه حاجة الموقف. ، واليوم الصورة الأكثر وضوحا في التعامل مع إدارة الرئيس بايدن الذى يعتبر أكثر الرؤساء الأمريكيين تأييدا لإسرائيل وصاحب مقولة لو لم تكن إسرائيل لعملت على وجودها ، ومحاولة تفادى الصدام لأنه يدرك ان الإدارة ألأرميكية قادرة على الإطاحة به لكنها السلطة والحفاظ عليها. ويبقى ان أزمة إسرائيل اليوم هي في شخصية نتنياهو الذى لا يرى نفسه إلا رئيسا للوزراء، وقوته اليوم في يمينية إسرائيل وفى قوة المستوطنيين الذى ساهم مساهمة كبيرة في تأصيلها وتقويتها ولو على حساب النظام والديموقراطية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط