كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو وأوراق اللعب الأخيرة قبل أكتوبر

نتنياهو وأوراق اللعب الأخيرة قبل أكتوبر

تاريخ النشر: 2026-07-23 | 11:26

د. أشرف الفرا
د. أشرف الفرا
لا تشبه انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل أي جولة سابقة؛ فبنيامين نتنياهو لا يخوضها كمنافسة سياسية العادية، بل كمعركة شخصية وقضائية الهدف منها البقاء في السلطة وتحصين موقعه. وبعد حل البرلمان رسمياً، دخلت إسرائيل مرحلة حكومة تسيير أعمال ذات صلاحيات محدودة. يأتي ذلك في وقت يمر فيه الشارع الإسرائيلي بتراجع واضح في الثقة بـ "الأمن القومي"؛ وهو الملف الذي احتكره نتنياهو لسنوات. هذا التراجع تظهره الاستطلاعات الأخيرة التي أصبحت تمنح الأفضلية لرئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت كبديل يقدم رؤية عسكرية مختلفة عن أسلوب الحكومة الحالي. هذا الضغط الشعبي يدفع نتنياهو للإبقاء على الأزمات الميدانية مفتوحة، خصوصاً في غزة. فرغم وجود مسودات لوقف إطلاق النار، يتعمد رئيس الوزراء وضع شروط معقدة مثل "النزع الكامل للسلاح"، وهي شروط تستخدم عملياً لتعطيل الوصول إلى اتفاق نهائي. فالإعلان عن نهاية الحرب يعني الذهاب فوراً نحو تشكيل لجان تحقيق وسقوط الائتلاف الحاكم؛ لذلك يبقى خيار عدم الحسم في غزة هو الأنسب لنتنياهو حتى موعد الاقتراع. على الجانب الآخر، تحولت تحركات الخصوم السياسيين إلى مادة يستغلها الليكود لصالح الحملة؛ إذ جرى استخدام مرونة حماس في الحديث عن إدارة مدنية لغزة للترويج بأن الضغط العسكري يجبر الحركة على التراجع. ولم يدرس نتنياهو هذه الطروحات كبداية لترتيبات "اليوم التالي"، بل استخدمها لتخويف الجمهور من أن أي سلطة جديدة ستكون مجرد واجهة للحركة، وهو ما يبرر له استمرار العمليات طوال الفترة الانتخابية. لكن حسابات تل أبيب تصطدم أيضاً برهان حماس على عامل الوقت. المعطيات الحالية تشير إلى أن الحركة تتعمد عدم تقديم تنازلات كبرى يمكن لنتنياهو توظيفها مكسباً انتخابياً، مراهنةً على أن انتخابات أكتوبر قد تأتي بمعسكر آيزنكوت، الذي يُنظر إليه كقيادة أكثر قدرة على التوصل إلى صفقات أمنية وسياسية. كما أن اختيار خليل الحية رئيساً للحركة وتأكيده على ثبات موقفها أتاح لنتنياهو استخدام هذا الثبات كحجة إضافية لإقناع ناخبيه بغياب الشريك وضرورة المماطلة. وفي جنوب لبنان، تُدار الأمور بالمنطق نفسه؛ فالجيش يحتفظ بوجوده في القرى الحدودية، بينما تعطل الحكومة التوقيع النهائي على اتفاقات الانسحاب. وحتى الإعلانات المحدودة عن تراجعات في بعض النقاط، تبين التقديرات الميدانية أنها تمت في مناطق لم تكن القوات متواجدة فيها بالأساس. فالهدف من البقاء هناك ليس حاجياً بقدر ما هو ورقة لضغط على الجمهور اليميني وإقناعه بعدم المراهنة على تغيير القيادة في هذا الوقت. إقليمياً، يعتمد نتنياهو على الانخراط العسكري الأمريكي المباشر ضد طهران ليقدم نفسه للناخب اليميني بصفته الوحيد القادر على توجيه الدعم الأمريكي لصالح الأمن الإسرائيلي. كما يستغل المخاوف من الدور التركي—والتي ظهرت مؤخراً في التوجه لشراء طائرات لمكافحة الغواصات لمواجهة النفوذ البحري لأنقرة—ليظهر بمظهر القائد المستعد لكافة الاحتمالات الإقليمية. وحتى خلافاته مع البيت الأبيض وقرارات المحاكم الدولية يتم إعادة تدويرها داخلياً كدليل على استقلالية قراره. غير أن هذا التركيز على الخارج لا يحل الأزمة الداخلية حول إعفاء المتدينين "الحريديم" من التجنيد. يدرك نتنياهو أن الاستجابة للشارع وللجيش بتجنيدهم تعني انسحاب أحزاب "شاس" و"يهودت هتوراه" وسقوط حكومته فوراً؛ لذا يفضل تغليب التعديلات المؤقتة وتأجيل هذه الأزمة لما بعد أكتوبر، بغض النظر عن الكلفة الاقتصادية وتراجع التصنيف الائتماني. تراجع الائتلاف الحاكم في مؤشرات الرأي العام وتصدر آيزنكوت لخيارات الشارع يظهران أن الخارطة السياسية تتجه نحو فقدان المعسكر الحالي لقدرته على حسم الحكومة المقبلة. ومع غياب برنامج سياسي أو اقتصادي واضح، يركز نتنياهو كل جهده على الاستفادة من حالة الترقب الأمني؛ فما دامت جبهات غزة ولبنان وإيران معلقة، سيستمر في إقناع الشارع بأنه الخيار الوحيد المتاح للتعامل مع هذا الواقع.
×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط