كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو وتوقيت اغتيال المناضل زياد أبو عين

في وضح النهار، وأمام عدسات الكاميرات، وبحضور ناشطين أجانب وفلسطينيين. نفذت حكومة الإرهابي بنيامين نتنياهو حكم الإعدام الميداني بالمناضل الفلسطيني الوزير زياد أبو عين، فقضى شهيد الزيتون والجدار والتراب، في معركة التشبّث بالأرض وتثبيت هويتها الوطنية الفلسطينية. وأمام هذه الجريمة الموصوفة لقوات الاحتلال «الإسرائيلي»، يُطرح سؤالان أولهما: بماذا تختلف هذه الجريمة عن سابقاتها من جرائم ومجازر الاحتلال منذ اغتصابه أرض فلسطين؟ وثانيهما: لماذا اختار نتنياهو ووزير حربه هذا التوقيت؟ وحتى لا نسهب كثيراً في طرح العديد من الأسئلة نتوقف عند هذا الحدّ للإجابة عليها

هذه الجريمة التي نفذت بدم بارد وعن سابق تصميم وتصوّر، كسابقاتها من الجرائم والمجازر التي ارتكبت في كفر قاسم ودير ياسين وقبية. واغتيال القيادات الفلسطينية في الشتات والمغتربات وفي الأراضي المحتلة، وقتل الآمنيين من الفلسطينيين في الحروب «الإسرائيلية» الثلاثة على قطاع غزة. وقبلهم وبعدهم مجزرة الحرم الإبراهيمي، واغتيال الناشطين في الضفة ومدينة القدس. وجريمة الجرائم اغتيال الراحل أبو عمار

وتأتي عملية اغتيال شهيد الزيتون الفلسطيني المناضل زياد أبو عين في هذا السياق المديد لمسلسل من جرائم الكيان الغاصب وحكوماته المتعاقبة. وهي لن تكون الأخيرة في هذا السياق، ولكن ما يميّزها عن غيرها من الجرائم، وبماذا تختلف عن سابقاتها، أنّ هذه الجريمة، جاءت لتصيب كبد الطبقة السياسية الفلسطينية التي أنتجت «اتفاق أوسلو»، وبالتالي الرهان على سياق سياسي أساسه مفاوضات عبثية عقيمة مع حكومة الاحتلال «الإسرائيلي»، ولتضعها أمام حقيقة واحدة لا ثانية لها، ومفادها أن ليس لدى حكومة نتنياهو ومن سيأتي بعدها، من شيئاً «تمنحه أو تعطيه أو تتصدّق» على الفلسطينيين به. وهذا ما ذهب إليه قانون «الدولة القومية للشعب اليهودي» الذي صادقت عليه حكومة نتنياهو. وبالتالي وضعها أمام مسؤولياتها وجهاً لوجه أمام شارعها المحتقن غضباً مما يعانيه ويكابده جراء ممارسات الكيان وجرائمه المرتكبة يومياً في الاستيطان والتهويد والاعتقال والاغتيال. وما ينتظره هذا الشارع من ردود وإجراءات وقرارات من السلطة ومنظمة التحرير تجيب على سؤال واحد على ألسنة الجميع. إلى متى ممارسة سياسة الصبر إذا جاز التعبير الذي تنتهجها رئاسة السلطة من أجل مواجهة سياسات الاحتلال وممارساته البربرية

حتى لا نستبق الأمور سنترك نقاش هذه القرارات بعد أن تنهي السلطة والقيادة في رام الله اجتماعها الذي وصفه البعض بالتاريخي. إلى حينه وليس للتشكيك بل في القياس على سياق طويل من التلكّؤ والتردّد والاستجابة للضغوط، ما نخشاه ألاّ تكون القرارات في المستوى المأمول منها، وهذا لا نتمناه، لأنّ وقعه سيكون محبطاً وخطيراً على الشارع الفلسطيني الذي لن يقبل في أقله وقف التنسيق الأمني فوراً وليس تصاعدياً كما يحاول البعض تسويقه، والتوجه الفوري إلى محاكم الجنايات الدولية.

 

وقبل الحديث عن التوقيت، لا بدّ من التأكيد أنّ هناك قناعة مطلقة لدى الشعب الفلسطيني وقواه ونخبه أنّ قتل الشهيد الوزير أبو عين لم يكن بالصدفة أو بشكل عرضي، بل عملية مدبّرة ومخططة وعن سابق تصوّر وتصميم، لأكثر من سبب في مقدمها أنّ الشهيد معروف لدى قوات الاحتلال، وهو المسؤول عن ملف الاستيطان في السلطة الفلسطينية، والدعوة التي وجهها الشهيد زياد أعلن عنها ودعا إليها ناشطون فلسطينيون وأجانب، ووسائل الإعلام على اختلافها، وبالتالي حضر وبصحبته جميع هؤلاء الناشطين بهدف غرس أشجار الزيتون في أراض فلسطينية ينوي المحتلّ مصادرتها في بلدة ترمسعيا في رام الله. وما أدلى به الشهود العيان من تصريحات تدمغ وتوثق جريمة الاغتيال هذه التي أقدمت عليها قوات الاحتلال

يقودنا هذا مباشرة إلى القول إنها مبيّتة، ولها أهداف يريد نتنياهو ووزير حربه الوصول إليها من وراء توقيت هذه العملية الجبانة. لم يعد خافياً على أحد من المتابعين والمراقبين إلى المستوى الذي وصلت إليه الصراعات الداخلية بين المكوّنات السياسية والحزبية في «إسرائيل»، ولعلّ حلّ «الكنيست» والذهاب إلى انتخابات مبكرة في آذار من العام المقبل، والتي بحسب استطلاعات للرأي نشرت حديثاً، وأظهرت تراجعاً ملحوظاً في مقاعد الليكود لصالح أحزاب منافسة، وبالتالي تقدم حزب العمل، مما يوسع دائرة التشكيك في تمكين نتنياهو أن يرأس الحكومة الجديدة، وهو الذي أراد من وراء إقالة وزيرة القضاء تسيبي ليفني، ووزير المالية يائير لبيد، وحلّ البرلمان، أن يُجدّد رئاسته للحكومة «الإسرائيلية»، مما يعني المزيد من إطلاق يديه في العديد من الملفات، وخاصة المفاوضات والاستيطان وضخّ المزيد من الموازنات للمؤسسة العسكرية

وبالتالي يمنح نفسه ستة أشهر على الأقلّ في التهرّب من الضغوط الأميركية الخجولة والمشكوك في جدواها بل وجديتها في ما يتعلق باستحقاقات ما يُسمّى العملية السلمية مع السلطة وحلّ الدولتين. بذلك يريد نتنياهو ومجموعة الموغلين في التطرف والإرهاب تصدير أزماتهم نحو الخارج، وهذا كان من سلة أهداف العدوان الجوي الأخير على أراضي الجمهورية العربية السورية الأسبوع الفائت. وبالتالي خلط الأوراق واستباق ما بات معلناً عن عزم السلطة التوجه نهاية الشهر الحالي إلى مجلس الأمن من أجل الحصول على قرار يحدّد سقفاً زمنياً لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. الأمر الذي سيعقد لأجله اجتماع مشترك الأحد المقبل بين كيري ونتنياهو للبحث في موضوع توجه السلطة إلى مجلس الأمن الدولي.

إنّ جريمة قتل واغتيال القائد المناضل زياد أبو عين من شأنها أن تفتح أبواب المواجهة على مصراعيها مع الاحتلال، لأنّ المطلوب في هذه اللحظة السياسية البالغة الدقة والخطورة، يوجب مراجعة لكلّ السياق السياسي المستند إلى المفاوضات التي من شأن المضيّ فيها أن يبدّد المزيد من حقوقنا. وبالتالي فتح الأفق والخيارات أمام استمرار شعبنا وقواه ونخبه في مقاومة الاحتلال وبكلّ الأشكال المتاحة وفي مقدّمتها الكفاح المسلح.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط