كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو وحسابات تجديد «الولاية»

نتنياهو وحسابات تجديد «الولاية»

تاريخ النشر: 2018-12-04 | 09:55

يسعى نتنياهو لضمان عودته رئيساً للوزراء قبل اتخاذ قرار تبكير الانتخابات
كادت الأزمة التي أصابت الحكومة الإسرائيلية أن تطيح بها.وخلافاً لتجارب سابقة،جهد نتنياهو هذه المرة من أجل الحفاظ على الائتلاف الحكومي، وتحاشي الذهاب إلى انتخابات مبكرة، على الرغم من معرفته أن حزبه لايزال هو الأقوى والأكبر في الخريطة الحزبية والسياسية الإسرائيلية.
ومع ذلك، فإن استمرار الائتلاف الحكومي حتى نهاية ولاية الكنيست بعد عام تقريباً من الآن غير مضمون كونه يقوم على أغلبية ضئيلة؛ وهو ما يستدعي من رئيس الوزراء وحلفائه الحذر من اتخاذ القرارات التي يمكن أن تؤدي إلى انفراط عقد الحكومة.
وسيبقى نتنياهو حتى موعد الانتخابات القادمة محكوماً بهاجسي ثبات الحكومة، واتخاذ الإجراءات وسن القوانين التي من شأنها أن تفتح الباب واسعاً لعودة الائتلاف اليميني المتطرف إلى سده الحكم في إسرائيل.
حاول ليبرمان انعاش حظوظه السياسية في منافسة بنيامين نتنياهو على منصب رئيس الوزراء، أو في الحد الأدنى تعزيز مكانة حزبه في الكنيست على خلفية الاستقالة، التي تقدم بها احتجاجاً على سياسة الحكومة التي وصفها بـ«المتخاذلة» أمام المقاومة الفلسطينية.وعلى الرغم من أن منصب وزير الحرب يعود في العادة على متقلده بشعبية معقولة في استطلاعات الرأي، إلا أن ماحصل مع ليبرمان كان العكس. ويعزو المراقبون السبب إلى تعارض مواقفه مع توصيات المؤسسة الأمنية التي حذرت دوماً من التصعيد ضد غزة ونصحت بابرام التهدئة مع القطاع.
لقد فرضت استقالة ليبرمان أسلوباً مختلفاً في أداء الحكومة الاسرائيلية من خلال لجوء أقطابها إلى تجنب الخوض في قرارات غير محسوبة لجهة تداعياتها على باقي الأطراف في المشهد السياسي الصهيوني.وسبب ذلك أن نتنياهو وأقطاب حكومته يريدون حصر المعارك المتوقعة في الكنيست في دائرة الاجراءات والقوانين التي يرونها ملحة وضرورية، وخاصة فيما يتعلق بتخفيض نسبة الحسم في الانتخابات القادمة.
فنتنياهو سيحاول تمرير قانون يخفَّض هذه النسبة في انتخابات الكنيست من 3,25% إلى 2% أو 2,5% من مجموع أصوات المقترعين؛ لأنه يرى أن ذلك يعزز فرص معسكر اليمين المتطرف في إسرائيل للبقاء في سدة الحكم، المتطرف.ومن المعروف أن نسبة الحسم المنخفضة تشجع على بروز كيانات جديدة أو منشقة عن أحزابها، ويحفزها انخفاض النسبة على خوض الانتخابات. وعلى اعتبار أن نتنياهو لايعاني منذ سنوات من منافسة داخل حزبه ولا يتوقع حدوث ذلك قريباً، فان تخفيض نسبة الحسم لايسبب له المتاعب، بينما يراهن هو على تفكك أحزاب وكيانات أخرى مثل حزب «شاس» الديني و«القائمة المشتركة»، التي تشكلت على خلفية ارتفاع هذه النسبة، ومن الممكن بعد تخفيضها أن تخوض الانتخابات في أكثر من قائمة؛ ما قد يؤدي إلى تقليص عدد مقاعدها في الكنيست.
تأجيل الانتخابات يخدم نتنياهو كثيراً في هذه المرحلة، ويمكنه من التعامل بشكل أفضل مع عدد من القضايا الشائكة التي تواجهه،وفي مقدمتها الملفات الجنائية، وهاجس التوقيت الذي سيقرر فيه المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت تقديم لائحة اتهام ضده، ويتوقع أن يكون الموعد في شباط/ فبراير 2019 كحد أقصى. وفي حال بقائة في منصبه حتى ذلك التاريخ، فإنه غير ملزم بالتنحي وفق القانون الإسرائيلي، ويريد نتنياهو أن يكون في الفترة التي تقدم فيها ضده لائحة الاتهام رئيسًا للحكومة، وليس رئيسًا لحكومة انتقالية مشغولاً في حملة الانتخابات. إلى جانب ذلك، يعتقد مراقبون أن نتنياهو يفضل أن يأتي موعد الإعلان عن «صفقة القرن» قبل حل الكنيست، ويتوقعون أن يتم الاتفاق بشأن توقيت هذا الإعلان بين ترامب ونتنياهو؛ خدمة لحسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي.
إلى جانب ذلك، يسعى نتنياهو لسن العديد من القوانين التي تخدمه قبل حل الكنيست الحالي، مثل القانون الذي يلزم رئيس الدولة بتكليف رئيس الحزب الذي يحظى بتوصية أكبر عدد من أعضاء الكنيست. ففي حال توجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو، فإنه يخشى أن لا يكلفه غريمه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات المقبلة للكنيست، وإنما يكلف أحد قادة حزب الليكود بتشكيل الحكومة.وهذا من شأنه أن يشعل المنافسة داخل حزبه ويعيده إلى مرحلة الصراعات الداخلية التي أنهكته في المرحلة التي تلت خروج شارون منه وتشكيله حزب «كاديما» في العام 2005.
وحتى يتجاوز هذه الهواجس، كثف نتنياهو اتصالاته برؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي مركزاً على أن مصلحة«أمن إسرائيل» تقتضي الحفاظ الائتلاف وعدم تبكير الانتخابات مضيفاً« إسرائيل ما زالت في خضم معركة لم تنته بعد، وأنه في أثناء المعركة لا يتم اللعب بالسياسة وإسقاط الحكومة؛ فأمن الدولة أهم من اللعبة السياسية الحزبية والمصالح الشخصية».وذلك في سياق احتواء تهديد رئيس حزب «البيت اليهودي» بالاستقاله في حال لم يوافق نتنياهو على تقليده وزارة الحرب.
وبالفعل تمكن نتنياهو من الخلاص من احتمال الانتخابات المبكرة والحفاظ على حكومته،على الرغم من الأزمة الحادة التي تعرضت لها. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة ربما عززت مكانته.وحتى موعد الانتخابات القادمة،سيسعى نتنياهو إلى تعزيز هذه المكانة من خلال المباشرة بحملة انتخابية غير معلنة،والمجال الأرحب بالنسبة له هو الميدان الفلسطيني. وليس مصادفة أن تنفلت بشكل غير مسبوق حملات هدم البيوت وطرد سكانها الفلسطينيين في مدينة القدس ومحيطها، إلى جانب التغول في الاستيطان.
كما توفر له«صفقة القرن» مناخاً سياسياً يؤهله للمزايدة على خصومه ومنافسيه من زاوية تبني الخطة الأميركية لخطته «السلام الاقتصادي»، التي طرحها قبل سنوات من مجيء إدارة ترامب. كما توفر الاجراءات التطبيعية المتسارعة من قبل دول عربية واسلامية له خطابا يمجد فيه «إنجازاته» على هذا الصعيد، والتبجح بفشل المحاولات لعزل إسرائيل، مع أنه يدرك أن حملة مقاطعة الاحتلال تحرز انجازات هامة، لكن المؤسف فعلا أن مسلسل المواقف التطبيعية لاتشجع الاحتلال فقط في التمادي بالعدوان على الشعب الفلسطيني، بل وتشكل أيضاً طعنة في صميم الحقوق الوطنية لهذا الشعب، من خلال فك الارتباط مع أولوية تأمين هذه الحقوق وتجسيدها قبل أية علاقة رسمية أو غير رسمية مع العدو الإسرائيلي.
على كل وقبل أن نطالب الغير بمقاطعة الاحتلال وعدم التطبيع معه،على القيادة الرسمية الفلسطينية التزام قرارات المجلسين الوطني والمركزي بسحب الاعتراف بإسرائيل والخروج من بقايا«أوسلو» وقيود هذا الاتفاق السياسية والأمنية والاقتصادية، وتبني خيار مقارعة الاحتلال في الميدان وفي السياسة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط