كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو و جلسة العار في الكونغرس

نتنياهو و جلسة العار في الكونغرس

تاريخ النشر: 2024-07-25 | 19:29

في خطابه الأخير في الكونغرس، تجلى غرور بنيامين نتنياهو وعنجهيته بأوضح صورة، حيث دخل القاعة وسط تصفيق حاد، وهي اللحظة التي كان يسعى لتحقيقها لتعزيز رواياته الكاذبة وتثبيت صورته كرمز للحضارة في مواجهة ما وصفه بالهمجية. هذا الاستقبال الحار لم يكن مجرد تأييد عابر، بل كان جزءًا من استراتيجيته لاستعراض نفسه كزعيم قوي لدى حلفاءه المتطرفين، وقائد لا يُقهر، بينما كان هدفه الحقيقي تمرير رؤيته لليوم التالي للحرب في غزة من خلال فرض إدارة مدنية وسيطرة أمنية، وكأنه حقق الانتصار وهو ليس كذلك.

استغل نتنياهو هذا الخطاب ليس فقط لتقديم نفسه كمدافع عن الحضارة، بل أيضًا لتمرير خططه المستقبلية في غزة، والتي تشمل استمرار الحرب وتعميق الأزمات الإنسانية. فبينما كان يزعم أن الصراع هو معركة بين الخير والشر، وتجاهل تمامًا حجم الدمار والمعاناة التي يعاني منها الفلسطينيون. فقد خلفت سياساته الإجرامية مقتل أكثر من 40.000 شخصً، منهم 18,000 طفل، فضلاً عن تدمير أكثر من 90% من البيوت والبنية التحتية وتهجير وتجويع أكثر من 2 مليون مواطن فلسطيني .

في محاولته لتبرير استمرار الحرب، أكد نتنياهو على عدم نيته بوقف العدوان، مع الإصرار على تحقيق "نصر كامل" على حماس، وهو ما يعكس تجاهله التام لنداءات المجتمع الدولي والمخاوف الإنسانية. بدلاً من تقديم مبادرة لوقف إطلاق النار أو حلول سلمية لاستعادة الاسرى، استمر في التأكيد على عزيمته لتحقيق أهدافه، مما يعكس استهتاره الكامل بالواقع المؤلم والمعاناة الإنسانية الى جانب ازماته الداخلية.

لم يكتفِ نتنياهو بمستوى الاستعراض هذا، بل أضاف إلى غروره محاولة استفزازية لتقزيم المعارضين في العالم، حيث اتهم المتظاهرين ضد الحرب بأنهم جزء من مؤامرة تقودها إيران وتدعم حماس، في محاولة لتصوير معارضيه وكأنهم أعداء للحضارة. في الحقيقة، هؤلاء المتظاهرون كانوا يعبرون عن استنكار واسع النطاق للسياسات الإسرائيلية، التي تسببت في أزمة إنسانية غير مسبوقة. وأحد أبرز عناصر هذا الاستعراض هو تأكيد نتنياهو على أن الحرب على غزة هي جزء من صراع حضاري، بينما يتجاهل تمامًا الانتقادات الدولية، بما في ذلك من قبل محكمة العدل الدولية، التي اعتبرت تصرفات إسرائيل غير قانونية وغير شرعية. بينما يسعى نتنياهو لتسويق نفسه كمدافع عن الحق، فإن واقع الحرب يتناقض مع هذا التصور ويظهر بوضوح الازدواجية في المعايير التي يتبعها.

كما تجلى في خطابه تجاهله للحقائق الصارخة، بما في ذلك هذا الاحتلال الأطول في التاريخ والرفض الكامل للاعتراف بالضرر الكبير الذي لحق بالشعب الفلسطيني. كان من الواضح أن هدفه تحويل الأنظار عن فشله في معالجة قضايا العدوان والفساد التي تلاحقه، محاولاً تعويض ضعفه الداخلي بمزيد من الغطرسة والعنجهية. خطابه لم يكن سوى مسرحية سياسية تهدف إلى تمرير أجندته وتجاهل حجم الدمار الذي خلفته سياساته، مما يعزز الحاجة إلى محاسبة حقيقية له كمجرم حرب.

هل يعتقد نتنياهو أن العالم بهذه السذاجة لتصديق كل هذه الأكاذيب؟ أم أنه يستخف بعقول الجميع محاولاً فرض رؤيته المضللة وتبرير استمرار دمار غزة؟ إن الحقيقة على الأرض تكشف عن حجم الكارثة الإنسانية، بينما تسعى تصريحات نتنياهو فقط لتثبيت صورة زائفة تروج لها الاستراتيجية الإسرائيلية في ظل أزمة إنسانية مستمرة.

والأهم من ذلك أنه لم يترك اي رافض لسياسته الا واتهمه بمعاداة السامية، حتى ذهب أكثر من ذلك حين اتهم المتظاهرين في الشوارع الامريكية بأنهم ممولين من ايران، وهاجم الجامعات الامريكية التي سمحت للطلاب بالتعبير عن آرائهم، والأغرب من ذلك، صفق له من كان بالقاعة، وكأنه رئيسا للولايات المتحدة.

عارا على هؤلاء من يدعون بالقيم الديمقراطية، أن يسمحوا لمجرم حرب، يقودهم ويقود المنطقة الى حمام من الدماء من اجل مصالحة الفردية، وهذا ما أكد عليه العديد من الشارع الاسرائيلي. ستبقى هذه الجلسة وصمة عار على الكونغرس الامريكي وعلى كل من ساهم في التحضير لهذا اللقاء.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط