كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو يترنح بعد فشل مسرحيته في الشمال وحزب الله يكسب الجولة بدون قتال

نتنياهو يترنح بعد فشل مسرحيته في الشمال وحزب الله يكسب الجولة بدون قتال

تاريخ النشر: 2020-07-31 | 17:35

عليان عليان
عليان عليان

شهد الكيان الصهيوني حالة من التخبط والارتباك غير المسبوق ، في السابع والعشرين من شهر تموز / يوليو الجاري، بشأن الاشتباك المزعوم بين قوات الاحتلال ، ووحدة مفترضة " متخيلة" من حزب الله في مزارع شبعا ،إثر تصريحات نتنياهو بأن "حدثاً غير بسيط" يحصل في الشمال ، تلاها تصريحات متناقضة عن العدو الصهيوني ووسائل إعلامه، التي كانت تحصل على الأخبار من مصادر عسكرية إسرائيلية .

لقد أراد نتنياهو بهذه المسرحية المفتعلة، إنجاز انتصارات كاذبة ووهمية ليضلل الجمهور الإسرائيلي ، بأنه في مواجهة قائمة على الأرض مع حزب الله ومحور المقاومة عموماً ، بهدف صرف الأنظار عن أزمته الداخلية في مواجهة القضاء ، وفي مواجهة المظاهرات التي تحاصر منزله يومياً وتطالبه بالاستقالة ،على خلفية فشله في مواجهة الكورونا ،وعلى خلفية الأزمة الاقتصادية الطاحنة وأرقام البطالة العالية في الكيان الصهيوني.
لقد كشفت هذه الحادثة المفتعلة ،عن هشاشة جيش العدو ومدى ارتباكه ، وفقدانه لأعصابه ، وكشفت عن الموهبة الضعيفة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني في مجال التمثيل ، فنتنياهو الذي قطع جلسة مجلس الوزراء، أبلغ أعضاء الوزارة أن " حادثاً جلل " يحدث في الشمال ، وأنه بصدد إجراء مشاورات أمنية في إطار مجلس الوزراء المصغر.
ولإكمال المسرحية، نزل نتنياهو ، مع وزير الحرب " بيني غانتس " وبقية أعضاء "الكابينيت" تحت الأرض في غرفة عمليات محكمة ، لمتابعة الأوضاع الخطيرة المزعومة في الشمال ، وفي ذات الوقت حرص نتنياهو أثناء الاجتماع، على تسريب أخبار وتفاصيل مسرحية الشمال لوسائل الاعلام - التي وقعت في فخ نتنياهو - لشد أنظار الجمهور في محاولة بائسة ومكشوفة ، للهروب إلى الأمام.
وإمعاناً منه في رفع وتيرة الحادثة المفتعلة ، راح نتنياهو ووزير حربه ، يعلنا إرسال مزيد من القوات للشمال ، طالباً منها عدم الظهور ، وإتقان الاختفاء في " الكيبوتسات" حتى لا تكون صيداً سهلاً لمقاتلي وقناصة حزب الله ، وطالباً من المستوطنين بالتزام المنازل في المناطق المناطق من رأس الناقورة غرباً حتى المطلة وكريات شمونة شرقاً .
لكن حجم التناقضات التي ظهرت في تصريحات نتنياهو ورئاسة أركانه حول مجريات الحدث المزعوم في الشمال ، جعلت من هذا الجيش محل مسخرة المراقبين العسكريين والسياسيين ، وكشفت مبكراً عن حقيقة الحادث المفتعل.
في البداية أعلن العدو الصهيوني عن تسلل خلية من حزب الله لمزارع شبعا وقامت بإطلاق صاروخ كورنيت على دبابة " ميركافا" إسرائيلية من مسافة (500) متر ، وبعد بضع ساعات أعلن أن الجيش الإسرائيلي تمكن من تصفية أعضاء الخلية ، وبعد بضع ساعات أخرى تراجع عن الرواية الأولى ليعلن أن وحدة المقاومة لم تدمر أية آلية إسرائيلية ، وبعد ذلك تراجع عن رواية تصفية وحدة حزب الله ، معلناً أن وحدة حزب الله انسحبت خارج مزارع شبعا ولم يقتل أي فرد منها.

وعلى افتراض أن هذا الحادث حقيقي ، نسي نتنياهو ورئيس أركانه وهما يسوقان هذه المسرحية، أن مثل هذه التناقضات والتخبط في الرواية الإسرائيلية تشكل فضيحة لحكومة العدو ، وسقوطاً مريعاً لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ، الذي لم يتمكن من رصد العملية المزعومة ، هذا (من جهة) ومن جهة ثانية يعكس فشل أجهزة الرصد والمجسات الالكترونية المنصوبة على الخط الازرق، الفاصل بين جنوب لبنان وفلسطين المحتلة، وفشل الطائرات المسيرة التي لم تغادر سماء جنوب لبنان، ومن جهة ثالثة ، يكشف أن منظومة القيادة والسيطرة كانت في حالة سبات عميق، ما يعني أن هذا الجيش – الذي يعتبر من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط- بات في حالة من فقدان الوزن رغم قدراته التسليحية العالية.

لقد عاش الكيان الصهيوني حالة غير مسبوقة من الارتباك ، وتماهى في حالة الذعر جيش الاحتلال مع المستوطنين ، الذي من مهماته الأساسية رفع معنويات المستوطنين.
حزب الله وتكتيك الصمت في إطار الحرب النفسية

في ضوء تطورات الرواية الإسرائيلية التي تعج بالتخبط والتناقضات ، كانت قيادة الحزب صامتةَ تراقب تصريحات وبيانات العدو، وكأني بسيد المقاومة حسن نصر الله "يمسد" على لحيته ويقهقه ضحكاً مع بقية أركان قيادته ، وهو يشاهد جيش العدو يطلق النار على " أشباح الخوف".
لقد مارس حزب الله تكتيك " الصمت " وتكتيك الصمت هذا أغرى حكومة العدو ورئاسة أركانها أن تستمر في بلاغاتها المتناقضة ، ليصدر بعدها الحزب بيانه ، الذي شكل ضربة قاسية للعدو في إطار الحرب النفسية التي برع فيها ، وشكل إحراجاً غير مسبوق لحكومة العدو ورئيسها نتنياهو ، وعراه بشكل فاضح أمام الجمهور الإسرائيلي ، وبات في وضع لا يحسد عليه ، ليضيف إلى رصيد أزماته وفضائحه فضيحةً جديدة.

لقد نفى الحزب في بيانه على وجه قاطع عبور وحدات من المقاومة الحدود مع فلسطين المحتلة ، أو وقوع اشتباكات في منطقة مزارع شبعا ، مشيراً إلى أن حالة الرعب التي يعيشها جيش الاحتلال الصهيوني ومستوطنوه عند الحدود اللبنانية، وحالة الاستنفار العالية والقلق الشديد من ردة فعل المقاومة على جريمة العدو ،التي أدت إلى استشهاد الأخ المجاهد علي كامل محسن، وكذلك عجز العدو الكامل عن معرفة نوايا المقاومة، كل هذه العوامل جعلت العدو يتحرك بشكل متوتر ميدانياً وإعلامياً على قاعدة "يحسبون كل صيحة عليهم".

لقد أجاد الحزب كعادته الحرب النفسية على العدو ، إذ أنه بعد مرور خمسة أيام على استشهاد المقاوم من حزب الله ، إثر غارة إسرائيلية على مطار دمشق ، عاش العدو حالة من الترقب بانتظار رد الحزب ، وحشد قواته لمواجهة رد المقاومة ، وكانت أمنيته أن يرد الحزب على استشهاد أحد عناصره، لإقفال الصفحة ووضع حد لحالة الانتظار القاتلة التي يعيشها.

لكن الحزب ترك العدو في حالة من الارباك والترقب ، ولم يرد على رسالة من حكومة العدو عبر وسيط دولي ، يعلن فيها اعتذاره عن استشهاد أحد أعضاء احزب ، زاعماً أن أعضاء الحزب لم يكونوا مستهدفين من تلك الغارة ، وانتظر بارقة أمل من الحزب حول زمن الرد ، لكن الحزب ترك العدو في حالة غير مسبوقة من القلق، لتفعل الحرب النفسية مفعولها ، ليعلن بعد ذلك أن الرد قادم .
لقد جاءت مقابلة فضائية الميادين، مع نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ، قبيل الحادث الإسرائيلي المفتعل في الشمال لتزيد من إرباك العدو وقلقه وتخبطه ، حين قال إن "ما حصل في سوريا هو عدوان أدّى إلى استشهاد علي كامل محسن، ولا جواب حول الردّ بانتظار القادم من الأيام، وليحسب الإسرائيلي ما يشاء".
لقد نجح حزب الله بكل قوة واقتدار في " كي الوعي الإسرائيلي" وبات مجدداً مصدراً للرواية الصحيحة التي يصدقها الإسرائيليون ، في الوقت الذي باتوا فيها يكذبون بشكل صارخ روايات حكومتهم.
لقد نجح حزب الله عبر إدارته للصراع مع العدو الصهيوني ، وعبر تكتيكات الحرب النفسية المستندة لإمكانات تسليحية هائلة ولمحور المقاومة، من تثبيت معادلة الردع وقواعد الاشتباك مع العدو الصهيوني ، تلك المعادلة التي لا يستطيع العدو تجاوزها ، بحكم استنادها إلى إرادة المقاومة وقرارها وعقيدتها ، وإلى قدرات المنازلة في الميدان ، بحيث ما عاد بوسعه أن يعتدي بقواته على لبنان وعلى آبار النفط والغاز في مياهه الاقليمية.

والذي يعزز من معادلة الردع وقواعد الاشتباك أيضاً ، أن الدولة اللبنانية ممثلةً برئيس الجمهورية ميشال عون ، ورئيس الوزراء حسان دياب ، ورئيس مجلس النواب نبيه بري ، باتت متماهيةً بالكامل مع موقف حزب الله .

انعكاس تخبط حكومة العدو على الداخل الإسرائيلي وعلى الحلفاء
1- لقد بات الكيان الصهيوني فعلاً لا قولاً " أوهى من بيت العنكبوت " في نظر الجمهور الإسرائيلي ، وخاصةً في نظر الجيل الذي ولد بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من جنوب لبنان في مايو / أيار 2000م
2-- أن المستويين السياسي والعسكري في الكيان الصهيوني ، باتا موضع تندر وسخرية سواء من قبل العمداء والجنرالات المتقاعدين ، أو من قبل وسائل الاعلام الإسرائيلية ، أو من قبل وزراء إسرائيليين سابقين ، خاصةً بعدما أعلنت أوساط مقربة من حكومة العدو الصهيوني بأن حوادث الشمال جاءت نتيجة تشخيص خاطئ ،بشأن تسلل وحدة من حزب الله لمزارع شبعا ، إثر قيام مجندة إسرائيلية حديثة العهد بالإبلاغ عن اشتباهها بدخول مقاتلين من المقاومة داخل مزارع شبعا.
وبهذا الصدد نشير إلى ما يلي :
- تصريح " أفغيدور ليبرمان"- وزير الحرب الإسرائيلي السابق- الذي يتندر وينتقد فيه تصرفات نتنياهو، واستنفاره الجيش في الشمال ، بقوله : نصر الله أثبت مع الأسف أن كلمته كلمة ، والعين بالعين والسن بالسن....عنصر من حزب الله قتل في دمشق والشمال كله مشلول".
- تعليق معلق الشؤون العسكرية والأمنية في صحيفة هآرتس " يوسي ميلمان" ، الذي قال فيه " أن حزب الله انتصر بالضغط على الوعي الإسرائيلي ، وأن تصرفات الجيش القوي في الشرق الأوسط باتت مقلقة جداً ،عندما يخفف من المواقع، ويغلق الطرقات، ويدخل حشود من القوات في حالة استنفار خشية رد حزب الله على الحدود اللبنانية على قتل غير مقصود لعنصر واحد من حزب الله في سوريا .
- السخرية التي أبدتها القناة (12) الإسرائيلية من الرواية الإسرائيلية ، وتشكيكها بها قائلة : ما هذه الرواية ؟
- الحملة الاعلامية التي يقودها ضباط متقاعدون برتب عالية ضد سلوك نتنياهو وروايته ، ومحاولات الضغط عليهم وإسكاتهم من قبل المقربين من نتنياهو.
-استمرار المظاهرات ضد نتنياهو على خلفية الأسباب سابقة الذكر ، وعلى خلفية انكشاف زيف الحادث الذي وقف ورائه نتنياهو في شمال فلسطين المحتلة.
3-بات الكيان الصهيوني مكشوفاً أمام أي جهة لديها استعداد للمقاومة ، وبات مكشوفاً أمام معسكر الخيانة والتطبيع، "بأن الكيان الذي تسندون ظهركم عليه ، يقف على قدم ونصف في مواجهة خلية مقاومة واحدة مفترضة" .
4-وبات مكشوفاً أمام القوى الانعزالية الرجعية في لبنان ، التي عملت على تعميق الأزمة الاقتصادية في لبنان بالتعاون مع مصرف لبنان المركزي والسفارة الأمريكية ، بغية تأليب الشعب اللبناني على حزب الله لتجريده من سلاحه، خدمةً للكيان الصهيوني ، وإذا بها تشاهد بأم العين، أن الصخرة الإسرائيلية التي يراهنون عليها ، لا تعدو أكثر من قطعة ثلج تذوب أمام نار المقاومة ووهجها ، رغم الفارق الهائل في ميزان القوى.
وأخيراً فإن الأيام القادمة حبلى بمفاجآت المقاومة ، ورد حزب الله آت لا محالة ، وستظل قوات الاحتلال تنتظر على الحائط "على إجر ونص" – على حد تعبير الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في الذكرى الثانية لعملية تحرير الجرود الشرقية.
انتهى
كاتب وباحث فلسطيني
[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط