كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو يحيّد حماس ليذبح الجهاد

نتنياهو يحيّد حماس ليذبح الجهاد

تاريخ النشر: 2023-05-13 | 13:22

علي شندب
علي شندب

غزّة تحت القصف، توصيف تعميمي وتضليلي لحقيقة الحرب الصهيونية على القطاع. فاليوم الرابع من العدوان المجرم كشف بوضوح لا لبس فيه، أن ما يجري هو تصفية فعلية لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد.

بدون شك الحرب الاسرائيلية على حركة الجهاد تشرّفها، لأنها ما خُلقت منذ تأسيسها بقيادة الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي الا لمقارعة الكيان الصهيوني وعلى أرض فلسطين، ولهذا كان استشهاد الشقاقي واستهدافه المبكر نتيجة إدراك إسرائيلي عميق بحقيقة الجهاد ومشروعها التحريري لكل فلسطين.

بدون شك أيضاً، كشفت الحرب الإسرائيلية الثانية على سرايا القدس، أن ما يجري في غزّة هو حرب إستئصالية لحركة الجهاد. هذا ما أكده نتنياهو ووزير دفاعه وقادة الجيش الإسرائيلي. ببلاغة كاملة قال نتنياهو أن الحرب تستهدف حركة الجهاد، ولا تستهدف حماس، التي يبدو أنها بحسبب تصريحات إسرائيلية فقدت قدرة الضغط على حركة الجهاد لفرض وقف اطلاق النار. أكثر من ذلك يجزم الصهاينة كما الوقائع الميدانية، بعدم انخراط حماس في القتال، والتزامها الحياد في الحرب ضد الجهاد.

تسليط الضوء على هذا السلوك الحمساوي، يكشف بوضوح إنخراطها في المقاومات الاستعراضية الصوتية والدعائية لا غير. ولعلّ صواريخ جنوبي لبنان التي نُسبت لحركة حماس تزامناً مع زيارة رئيسها اسماعيل هنية الى بيروت الشهر الماضي، يكشف أن وصف مقاومة حماس بالاستعراضية ليس تجنياً عليها، بل يظهر حقيقة فعلتها من جنوبي لبنان، كما إن صمت حتى صواريخها الصوتية من غزّة حالياً، يبدو أقرب الى إباحة دم الجهاد وقياداتها ليفعل بهم نتنياهو ما يشاء، إغتيالاً وقصفاً وتدميراً.

عندما أطلقت حماس صواريخها الصوتية على مناطق خالية شمال فلسطين المحتلة، سارع قادة الكيان الإسرائيلي الى تبرئة حزب الله من الصواريخ. ثم توالت تصريحات ومقالات منفوخة تقول بأن صواريخ حماس اللبنانية كانت تعبيراً عن التدشين العملي لوحدة الساحات أي الجهاز العسكري الميداني الموّحد لمحور الممانعة الذي سيتحرك في أي معركة مقبلة مع الكيان الصهيوني.

لكن وقائع الحرب الحالية، بيّنت أن تصفية حركة الجهاد إنطلاقاً من غزّة، تدحض صدقية ومصداقية وحدة الساحات ومحور الممانعة معاً. صدقية ومصداقية عزّزهما تحوّل قائدة وحدة الساحات حسن نصرالله الى محلّل سياسي يطلّ على الجمهور من منصّة ذكرى مصطفى بدر الدين، موصّفاً حرب غزة ويختصرها بأن نتنياهو يريد الهروب من مشاكل الجبهة الاسرائيلية الداخلية المهتزّة. توصيف نصرالله للعدوان على غزّة بدا أقرب الى موقف حركة حماس من التضامن مع الجهاد.

ثمّة قائل يقول، لكن حركة الجهاد هي تنظيم يدين بالولاء لإيران وقائدها علي خامنئي، وبالتالي فإنّ ما يجري ليس تخلياً عنها، بل تكتيك ما بعد استراتيجي يعتمده محور المقاومة في المواجهة الطويلة مع إسرائيل!

ولاء حركة الجهاد لإيران، هوالشمّاعة أو السلاح الذي يذبح به نتنياهو قادة الجهاد. ومع هذا فمحور إيران وأذرعها لم يتحركوا قيد أنملة في الدفاع عن أحد أضلاعهم البارزين وهو يتعرض لمعركة استئصالية. بمعنى آخر، نتنياهو يستأصل حركة الجهاد بوصفها الأكثر أيرنة بين أذرعة إيران في المنطقة، بل وأكثر أيرنة من حماس! لكن هل فعلاً، ولاء حركة الجهاد هو لإيران، أم لفلسطين؟ وهل لو كان فعلاً ولاء الجهاد لإيران، لفعل نتنياهو وجيشه فيها الأفاعليل؟

لتأصيل مسألة ولاء الجهاد وغيرها لإيران، يفيد إنعاش الذاكرة بما سبق وأورده قائد مقر خاتم الأنبياء في الحرس الثوري الجنرال غلام علي رشيد، نقلاً عن قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي وقبل اغتياله بثلاثة أشهر سبق وأبلغ قادة القوات المسلحة الإيرانية، بأنه "قام بدعم من الحرس الثوري والجيش الإيراني بتأسيس وتنظيم ستة جيوش خارج الأراضي الإيرانية تحمل ميولاً عقائدية.. ومهمتها الدفاع عن طهران".

وبوضوح عار من كل التباس، عدّد غلام رشيد قائمة الجيوش التي يتصدّرها حزب الله، لتحلّ حركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين ثانياً، ثم الجيش السوري، والحشد الشعبي في العراق، وأخيراً الحوثيين في اليمن. وإذا كانت تصريحات اللواء غلام علي رشيد لم تصب حزب الله بأي حرج سيّما وأن أمينه العام حسن نصرالله جاهر مراراً بأنّه "جندي في جيش الولي الفقيه". وفيما لم يصدر أي تعليق عن الجيش العربي السوري، فمؤكد أن يكون موقف الحوثيين متطابقاً مع حزب الله، في حين أن فرزاً حقيقياً أصاب الحشد الشعبي، أدّى لما بات يعرف بحشد الولاية وحشد المرجعية. لكن الحرج الحقيقي أصاب حركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين بمقتل، سيّما وأن غلام رشيد أظهرهما بمظهر المرتزقة وكأنهم مجرّد بندقية للإيجار، لا يقاتلون لأجل فلسطين والقدس، إنما لأجل من يموّلهم.

وفيما لاذت حماس يومها بالصمت إزاء تصريحات قائد مقر خاتم الأنبياء، لم تستطع حركة الجهاد الفلسطينية بلع الفضيحة، فردّت ببيان مسهب عكست فيه حقيقة علاقتها مع طهران بالقول "إن تحالفها مع الجمهورية الإيرانية الإسلامية هو في مواجهة اسرائيل واحتلالها لفلسطين، ولا يرتبط بأي أهداف أخرى"، بيان الجهاد أحرج قادة ايران فأوعزوا لوكالة مهر الإيرانية لحذف تصريحات غلام رشيد عن موقعها الإلكتروني.

بالعودة الى صواريخ حماس اللبنانية، فقد أكدت الوقائع السياسية اللاحقة، أن الهدف منها لم يكن سوى توجيه رسالة ليس لإسرائيل، وإنّما للدول العربية عشية زيارة الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي الى دمشق حيث أعدّ له استقبال مذهبي. رسالة تقول بأن وجود إيران في سوريا والمنطقة بات راسخاً في الوجدان السوري وشعوب المنطقة. ما يعني أن وحدة الساحات كما تنبئنا الحرب على حركة الجهاد وذراعها العسكري سرايا القدس، خصوصاً بعد الاتفاق السعودي الايراني موجهة للدواخل العربية المعنيّة، وليس للكيان الصهيوني الذي لم يرتجف نتيجة الصواريخ الصوتية والشعارات الجوفاء بالقدرة على تدمير اسرائيل.

عبرة الحرب الاستئصالية على الجهاد، تقول بأن نتنياهو نجح حتى الآن في الفصل والتمييز بين الفصائل الفلسطينية وتحييدها عن المعركة، ولعلّ تحييد حماس الجاحظ للعميان أسطع دليل على ذلك، سيّما وأنّ حماس لم يعد يهمّها من فلسطين إلّا حكم دولة غزّة الموعودة.

ترى، ماذا لو نجح نتنياهو غداً في الفصل بين العائلات والأسر والبيوتات الفلسطينية؟

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط