كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو يغرسُ سكيناً في ظهرِ الصهيونيةِ الدينيةِ

نتنياهو يغرسُ سكيناً في ظهرِ الصهيونيةِ الدينيةِ

تاريخ النشر: 2020-04-16 | 10:26

إنه جزءٌ من بيانٍ صهيوني حاد اللهجة عالي النبرة، أصدره تكتل "يمينا" الديني، الذي يرأسه وزير حرب الكيان نفتالي بينت ومعه إيليت شاكيد، ضد حليفهم الاستراتيجي رئيس الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الذي يتهمونه بالهرولة تجاه بني غانتس، وأنه استخذى أمامه واستسلم له، وقبل بكل شروطه وتنازل له عن الكثير من ثوابته، وباع من أجله أكثر حلفائه إخلاصاً له، وفرط بهم وتخلى عنهم، وقد يجردهم من مناصبهم ويحرمهم من مكتسباتهم، مقابل خمسة عشر صوتاً جلبهم جانتس معه، بالإضافة إلى آخرين قد يلحقون به ويقلدونه في خطوته، بحجة ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، لمواجهة وباء كورونا والتحديات الأمنية المحلية والإقليمية، التي تعصف بالكيان وتهدد أمنه وسلامة مجتمعه.

اعتبر الموقعون على البيان أن ما يقوم به نتنياهو اليوم يضع حداً لنهاية الكتلة اليمينية، ويطعنها بنفسه بسكينٍ في ظهرها، وذلك في إشارةٍ واضحةٍ إلى إمكانية تفكك التكتل اليميني الواسع الذي يقوده حزب الليكود، ويضم معه عدداً من الأحزاب الدينية اليمينية التي حملت نتنياهو وحزبه إلى منصب رئاسة الحكومة على مدى أربعة دورات سابقة، وهي التي قد تؤهله للولاية الذهبية الخامسة، التي قد تجعل منها ملك إسرائيل، وصاحب أطول فترة حكمٍ في تاريخ الكيان الصهيوني، في منصب رئاسة الحكومة لجهة عدد سنوات الحكم أو عدد مرات الرئاسة، وهي الولاية الأهم في تاريخ حياته، التي ستنقذه من براثن المحكمة وغياهب السجون، ثم ستفتح له بعد سنواتٍ الباب واسعاً، وستعبد الطريق أمامه ليغدوا سهلاً، ليتبوأ منصب رئاسة الدولة العبرية.

ارتفع صوت مهندسة القضاء الإسرائيلي السابقة، وزيرة العدل الأسبق إيليت شاكيد في وجه نتنياهو، وأيدها في ذلك نفتالي بينت، متهمين إياه ببيع الجهاز القضائي، وتركيبة هيئة المحكمة العليا لليسار الإسرائيلي، وهي المحكمة التي تملك حق نقض القرارات وتجميدها، وإبطال قوتها وإلغاء مفاعيلها، وهو الأمر الذي من شأنه أن يعطل سياسة الجيش والأجهزة الأمنية، التي تضطر أحياناً إلى اتخاذ قراراتٍ عاجلة واعتماد خططٍ استراتيجية، إلا أن المحكمة العليا التي تملك حق النظر في الالتماسات المقدمة إليها قد تعطلها أو تبطلها، وهو الأمر نفسه الذي ينسحب على هيئات المحاكم الأخرى، وهيكلية الجهاز القضائي العام، الذي سيفقد اليمين بشقيه الديني والقومي الغالبية فيه والسيطرة عليه.

أما وزير الحرب نفتالي بينت، الذي جاء في الوقت الضائع دون كفاءة تقدمه، أو أهليه تميزه، أو محسوبية تفضله، فإنه يخشى على نفسه وحزبه، فقد لا يعود وزيراً للحرب، ولا صاحب حقيبة وزارية هامة، وبالتأكيد فإن حصة حزبه ستتراجع، وأهمية تكتله ستقل في ظل غزوة غانتس الشرسة، وأعضاء حزبه الذين سيفيض بهم الكيل الحكومي، خاصةً أنه لا يخفي مطالبته بحقائب الخارجية والحرب والعدل والمالية وغيرها من الوزارات الهامة، التي لن يبق منها للأحزاب الصغيرة سوى الفتات القليل، والحقائب عديمة الجدوى وقليلة الأثر السياسي، ولهذا كانت صرخته عالية مدوية في وجه نتنياهو.

يدرك نتنياهو أنه يقامر ببيضته الرابحة، وبجوزته الصلبة التي لا تنكسر، وبتكتله القوي الذي وقف إلى جانبه، ورفض كل الإغراءات التي عرضت على أطرافه وفاءً لعهدهم معه، وتأييداً له وحرصاً عليه، لكنه بات يعلم أن تكتله اليميني قاصرٌ عن الوصول به إلى مكتب رئاسة الحكومة، وأن حصتهم في الكنيست الإسرائيلي لا تزيد، بل إنها عرضة للخسارة وعدم تجاوز عتبة نسبة الحسم، وقد أثبتت أحزاب اليمين الديني عجزها في المرات الثلاث التي سبقت، إذ بقيت نسبة تمثيلها محدودة، دون العدد المطلوب لتمكينه من تشكيل الحكومة ونيل ثقة الكنيست عليها، ولهذا فهو يقامر ليربح، ويدفع ليكسب، ويقدم ليأخذ.

لم يتأثر نتنياهو بانتقاد الأحزاب اليمينية، واعتبر أن البيان الذي أصدرته يعبر عن وجهة نظر نفتالي بينت تحديداً، وإن كانت مهندسة بيت القضاء الإسرائيلي السابقة إيليت شاكيد تقف معه وتؤيده، ولهذا سكت عن البيان ولم يعلق عليه، إلا باتهام قادة يمينا بابتزازه من أجل مناصب عليا لهيئاته القيادية، والضغط عليه لتمرير بعض المصالح الخاصة لكبار مسؤولي يمينا، واتهمهم بأنهم يرجحون كفة مصالحهم الشخصية ومنافعهم الحزبية على حكومة الطوارئ الموسعة، التي يشارك فيها اليمين ويمين الوسط، من أجل حماية شعب إسرائيل، والتخطيط القوي للخروج الآمن من جائحة كورونا، والتصدي لمفاعيلها ونتائجها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، واعتبر أن قادة يمينا ينسفون الجهود الوطنية، ويساهمون في انتكاسة البلاد على مختلف الصعد.

اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين، فكلهم لنا ظالمٌ قاتلٌ، وكلهم لنا عدوٌ غاشمٌ، ولا نبرئ منهم أحداً، ولا نصطف مع أيٍ منهم تأييداً أو نصرةً، بل ندعو الله عز وجل عليهم جميعاً، ونعتقد جازمين أنها معركةٌ داخلية بينهم على المصالح، وحربٌ قذرةٌ على المنافع، وتدافعٌ غير أخلاقي بين الكتل والأحزاب الصهيونية لمزيدٍ من الكسب والفائدة، وهي بازارٌ مفتوحٌ لنتنياهو، يستخدم فيها الجميع ليصعد، ويلعب بكل الأوراق لينجو، فهو يكذب إذا قال أن همه الأول مواجهة فيروس كورونا، وانقاذ شعبه منه، ويكذب أكثر إذا قال أنه حريصٌ على الوحدة الوطنية وحكومة الطوارئ المسؤولة، لأن الجميع يعلم أن هذه الأهداف التي يتشدق بها، ويرفع صوته مدافعاً عنها، ليست إلا مطايا يركبها، ووسائل يستغلها، للوصول إلى غايته والنجاة بنفسه ومستقبله.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط