كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو يفوز برئاسة الوزراء للمرة الخامسة والخيارات الفلسطينية

نتنياهو يفوز برئاسة الوزراء للمرة الخامسة والخيارات الفلسطينية

تاريخ النشر: 2019-04-10 | 19:36

إنتخابياً هو الأهم الذي يحققه مرشحاً لرئاسة الوزراء في إسرائيل منذ قيامها العام 1948، وذلك لإنتصاره على الكتلة المنافسة له التي يقف على رأسها ثلاثة رؤساء أركان سابقين للجيش الإسرائيلي، فيما يواجه شخصياً ثلاثة لوائح اتهام بتهم الرشوة وإسائة الأمانة، فضلاً عن تقدمه بهذا الفوز على رئيس الوزراء المؤسس للدولة دافيد بن غوريون الذي شغل  منصب رئيس الوزراء مرتين لمدة أربع عشرة عاماً.

كما يسمح هذا الفوز لنتنياهو أن يضع اسمه الى جانب قائمة زعماء اسرائيل كدافيد بن غوريون ومناحيم بيغن الذين كانت لهم بصمة بارزة في تاريخ الدولة من حيث تاسيسها، ومن حيث تثبيت وجودها في المنطقة، حيث أسس بن غوريون الدولة العام 1948، ووقع بيغن اتفاقية السلام الأولى مع  الدولة العربية الأكبر والأهم في المنطقة (مصر) العام 1979.

وأما نتنياهو فسيذكره تاريخ اسرائيل بأنه رئيس الوزراء الذي ثًبت القدس الموحدة كعاصمة أبدية لإسرائيل، وشرًع في عهده قانون القومية الذي يجعل من فلسطين وطناً قومياً لليهود فقط، وفي فترة رئاسته للوزراء شرع البرلمان (الكنيست) الاستيطان في الضفة الغربية، وهو رئيس الوزراء الذي فرض السيادة الإسرائيلية على الجولان السورية، علاوة على أنه رئيس الوزراء الذي يؤسس لتحالف اسرائيل مع الدول العربية لمواجهة الخطر الإيراني في المنطقة، وفي عهده أصبحت إسرائيل من الدول الخمس الأولى حول العالم تكنولوجياً، وهو رئيس الوزراء الذي يسعى الى تحويل اسرائيل من دولة صغيرة من حيث محدودية الموارد والمساحة الجغرافية وعدد السكان، مما يفرض عليها الاعتماد الكلي على دولة عظمى (امريكا) لتتمكن من مواجهة تهديدات الأمن القومي، الى دولة تعتمد على مواردها، الأمر الذي يفسر اعتماد خطة اسرائيل 2028 التي تهدف الى الى رفع مستوى دخل الفرد من 23 الف دولار سنوياً حتى نهاية العام 2008، الى اكثر من 50,000 دولار سنوياً حتى نهاية العام 2028، (وقد بلغ مستوى دخل الفرد حتى نهاية العام 2018 35,000 دولار).

وعلى الرغم من قائمة الإنجازات الطويلة السياسية والإقتصادية والتكنولوجية التي حققها نتنياهو خلال رئاسته للوزراء، يرى البعض من مؤسسات التقدير الاستراتيجي داخل اسرائيل وخارجها أن نتنياهو لم ينجح بقدر مماثل في توحيد المجتمع الإسرائيلي حول استراتيجية واحدة للأمن القومي، علاوة على أن هذه المؤسسات تحمله مسؤولية رفع درجة الاستقطاب داخل المجتمع اليهودي الى اعلى مستوياتها، كما وتحمله مسؤولية تقويض مبادئ الديمقراطية في دولة تتغنى باعتناقها قيم الديمقراطية في الشرق الأوسط لإستماتته في المحافظة على هيمنته على الحكم لفترة زمنية طويلة على الرغم من توجيه القضاء له تهماً بالرشوة وإسائة الأمانة، والأهم من ذلك ترى هذه المؤسسات أن نتنياهو قد وظف في علاقته مع الفلسطينيين استراتيجية خاطئة لأسباب تبدو صحيحة الأمر الذي ينطوي على تهديدات مستقبلية جدية لإسرائيل.

وفي شأن رؤيته للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ينقسم المجتمع اليهودي في إسرائيل الى ثلاثة معسكرات، يؤمن المعسكر الأول أن التهديد الحقيقي لإسرائيل يكمن في ضعف تموضعها الإستراتيجي نتيجة لحالة التحول الجارية في الإقليم منذ بداية العقد الجاري، وليس من الأعمال العدائية التي ينفذها الفلسطينيون ضد أهداف اسرائيلية من وقت لآخر، الأمر الذي يوجب على اسرائيل الإنفصال عن الفلسطينيين دون تدميرهم، حتى لو أدى هذا الإنفصال الى زيادة وتيرة الأعمال العدائية التي قد تصدر عن بعض الفلسطينيين، كون هذا الإنفصال  هو الممر الإجباري لتحسين موضع اسرائيل الإستراتيجي في المنطقة.

وعلى عكس المعسكر الأول يرى المعسكر الثاني أن التهديد الحقيقي لإسرائيل يكمن في الأعمال العدائية التي ينفذها الفلسطينيون ضد أهداف اسرائيلية من وقت لآخر، ويؤمن هذا المعسكر أن التهديدات التي يتخوف منها المعسكر الأول ليست أكثر من افتراضات نظرية. أما المعسكر الثالث وهو المعسكر الديني الحريدي الذي يرفض التنازل عن اراض في الضفة الغربية لأسباب دينية.

وتشير نتائج الإنتخابات التي جرت في اسرائيل منذ العام 2009، أن تحالف المعسكرين الثاني والثالث يمثل الأكثرية التي لا زالت تتحكم في تحديد من هو رئيس وزراء اسرائيل.

ويعتبر فوز نتنياهو برئاسة الوزراء للمرة الخامسة بمثابة تفويض جديد من معسكر اليمين الذي يهيمن على الدولة لمواصلة استراتيجيته القائمة على عدم السماح بقيام دولة فلسطينية بين البحر والنهر، وعدم تفكيك أي من المستوطنات في الضفة الغربية وتطبيق القانون الإسرائيلي عليها اي ضمها للسيادة الإسرائيلية، وإدامة الإنقسام الفلسطيني، وإنجاز اتفاق تهدئة مع حركة حماس في قطاع غزة، الأمر الذي يبدو متماهياً مع ما يرشح عن خطة الرئيس ترامب المعروفة بصفقة القرن، حيث ترى مؤسسات التقدير الإستراتيجية داخل اسرائيل وخارجها أن تداعيات تنفيذ هذه الخطة تنطوي على مخاطر استراتيجية للرؤية الأمريكية الإسرائيلية للمنطقة، ولمصير عملية التسوية برمتها، لا سيما وأن الفلسطينيين قد أعلنوا رفضهم للخطة وابدوا استعدادهم لمقاومتها.

وعلى الرغم من أهمية الرفض الفلسطيني للرؤية الإسرائيلية الأمريكية للمنطقة ولعملية التسوية، إلا أنه غير كافي، اذ عليهم المفاضلة بين انتزاع الحد الأدنى من حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، و إما قلب الطاولة وليخسر الجميع، لكن بعقلانية وحذر وتدرج، وإن بدى أن منظمة التحرير الفلسطينية تعمل وفق استراتيجية قلب الطاولة، فمن المهم جداً أن تدرك أن عليها إشراك الشعب الفلسطيني في تنفيذ هذه الإستراتيجية، الأمر الذي يؤخذ على منظمة التحرير الفلسطينية حتى الان.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط