كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو يقلب الحقائق

الاستعمار الاسرائيلي الاجلائي الاحلالي، يختلف عن اشكال الاستعمار المشابهة. مثلا فرنسا في الجزائر، قالت ان الجزائر "فرنسية"، لكنها لم تطرد الشعب الشقيق، بل سعت لفرنستهم. وفي جنوب افريقيا جاء البيض الاوروبيين واستعمروا البلد، وسنوا قوانينهم، وفصلوا انفسهم عن سكان البلد الاصليين. لكنهم لم يطرودهم، ولم يلغوا هويتهم وتاريخهم. وانكلترا إستعمرت الهند، غير انها لم تشطب او تصفي تاريخ الهنود. لكن الاستعمار الاسرائيلي قام على ركائز لا اساس لها في الواقع، واعتمد مقولات ونظريات رجعية، هي النظرية الصهيونية، وشعاره الناظم "ارض بلا شعب لشعب بلا ارض!".. فهو منذ اللحظة الاولى لاستعماره الارض الفلسطينية بدعم واسناد من الغرب عموما وبريطانيا في البداية واميركا لاحقا وحتى الان خصوصا شاء شطب هوية الشعب العربي الفلسطيني. وعمل على هذا الاساس، وسعى لخلق ميكانيزمات فكرية ودينية وثقافية وديمغرافية لتأبيد استعماره، وارتكب عشرات المجازر لتفريغ الارض من سكانها الاصليين، فكانت نكبة عام 1948، كمرحلة اولى من مخطط إجلائي إحلالي أكبر واعمق، ثم الاشتراك مع بريطانيا وفرنسا في العدوان الثلاثي على قطاع غزة ومصر العربية نهاية إكتوبر 1956، تلا ذلك عدوان ونكسة ال1967، ومضى خمسون عاما حتى الان، اقام خلالها اكثر من 150 مستعمرة وبؤرة إستعمارية في اراضي القدس والضفة عموما لتنفيذ الجزء الثاني من المشروع الكولونيالي الاجلائي، ورغم تنازل القيادة الفلسطينية والقيادات العربية الرسمية عن التحرير الكامل للارض الفلسطينية والعربية، والقبول بإقل من قرار التقسيم الدولي 181 الصادر في 29 نوفمبر 1947، والداعي لاقامة دولتين على فلسطين التاريخية، إلآ ان حكومات إسرائيل المتعاقبة رفضت وترفض حتى الان خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967 وضمان حق عودة اللاجئين على اساس القرار الدولي 194. وتصر على إسقاط حقوق الفلسطينيين كليا. وكل ما تقبل به، هو إمكانية إقامة إمارة في غزة يمكن مدها وتوسيعها في الاراضي المصرية حتى العريش. لكن الضفة بما فيها القدس العاصمة الفلسطينية، تعتبرها "أرضا إسرائيلية". وإسرائيل لم تقم يوما على الارض الفلسطينية قبل نكبة العام 1948.

وآخر ما تفتقت عنه إستعمارية نتنياهو، أعلانه امام القادة الهولنديين الاسبوع الماضي اثناء زيارته لبلدهم، وقبلهم مع نائب وزير خارجية روسيا الاتحادية بوغدانوف، "انه لا وجود لاي مشاكل مع الفلسطينيين، كل ما هنالك هو عدم إعترافهم ب"يهودية" إسرائيل" واضاف "لا يوجد صراع معهم"؟؟؟!! هل يوجد هناك وقاحة استعمارية أكثر من إستعمارية نتنياهو وإسرائيل المارقة والخارجة على القانون؟ وهل يعتقد انه يتحدث مع قادة جهلة؟ ألآ يعلم ان قادة هولندا لديهم الوثائق الدولية وقرارات الشرعية الاممية، ويلمون بتفاصيل الصراع؟ وألآ يعرف ان نائب وزير الخارجية الروسي، بوغدانوف ملم بتفاصيل الصراع، وعمل لعشرات السنوات في المنطقة سفيرا وديبلوماسيا متنقلا في البلدان العربية، وبالتالي يستطيع محاججة رئيس حكومة التطهير العرقي الاسرائيلية في تفاصيل التفاصيل، ليس دفاعا عن الفلسطينيين، ولكن إنصافا للحقيقة، التي يعلمها علم اليقين، وعاش دقائقها ومخرجاتها ومدخلاتها؟

غير ان اي مراقب لا يجوز ان يستغرب مثل هكذا تصريحات. لان دولة فاشية ومتخمة بالعنصرية، وتقوم على نفي رواية الاخر الفلسطيني العربي، لا يمكن إلآ ان تكون كما يريدها زعماءها القتلة مجرمو الحرب. إلآ ان الثمن، الذي ستدفعه إسرائيل لاحقا سيكون كبيرا جدا. لان من يرفض السلام وبالتنازلات الفلسطينية العربية الهائلة المطروحة، لن يكون مصيره البقاء والعيش المشترك، بل نقيض ذلك تماما. وعلى الاسرائيليين، الذين يريدون السلام، ان يستفيقوا من سباتهم وارتهانهم لمنطق دولتهم الاجرامي الخطير، وعليهم التخلص من اليمين واليمين الصهيوني المتطرف وانصارهم من الحريديم دعاة فتاوي الذبح والقتل والنفي للفلسطينيين. مستقبل إسرائيل تحت قيادة الائتلاف اليميني الحاكم يمض نحو المجهول، رغم كل اللوحة العربية البائسة الماثلة امام العالم، وهو ليس عنوان الرهان، بل على العالم ككل، الذي يتغير بسرعة. ولن تبقى اميركا ذاتها، واوروبا ايضا تسير نحو مواقع خلفية. ورهان سرائيل باللعب على حبال الاقطاب الدولية، لم يعد ممكنا في المستقبل المنظور وليس الوسيط او البعيد. فهل يدرك نتنياهو المآل، الذي يأخذ إسرائيل إليه ام لا؟

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط