كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو ينظر إلى ما بعد القدس

نتنياهو ينظر إلى ما بعد القدس

تاريخ النشر: 2018-01-30 | 09:55

يشعر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أنه يقف على سطح العالم، مبتسماً متباهياً نافشاً ريشه فيما الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه مايك بِنس ملاكان يحرسانه من أي سوء أو عسر في التنفس. كيف لا، وهو يعيش أفضل فتراته وفي وسعه أن يعتبر الشهرين الأخيرين «الجوهرة في تاج حكمه» الممتد على تسع سنوات متتالية في غياب من يهدد عرشه.

ولم يكن خطاب بِنس في الكنيست سوى ختمِ رسمي للتصديق على سياسة نتانياهو المتشددة بل يمكن اعتباره تشجيعاً لنتانياهو وحكومته على انتهاج سياسة أشد تصلباً مثل ضم الضفة الغربية. كان خطاباً صهيونياً بامتياز، كما قال أحد وزراء «ليكود» بلا تردد، صريحاً في انحياز أميركي تام ومطبق لإسرائيل، بلا مواربة، أو بيان يصدر عن الخارجية الأميركية يحاول تلطيف حدة الكلام أو الادعاء بأن الكلام أُخرِج من سياقه.

قبل أكثر من عشر سنوات، وصف معلقون إسرائيليون الرئيس جورج بوش الابن بأنه «ليكودي أكثر من الليكوديين» في إشارة إلى دعمه المطلق لسياسة رئيس الحكومة في حينه أريئل شارون. وقبل بوش، اعتبر الإسرائيليون الرئيس دونالد ريغان أعز صديق لإسرائيل جلس في البيت الأبيض. ومنذ سبعة عقود تحفظ إسرائيل «مودةً خاصة» للرئيس هاري ترومان على أنه أول زعيم عالمي اعترف بإقامة الدولة العبرية غداة الإعلان عنها.

لكن دونالد ترامب بات في نظر الإسرائيليين الصديق الصدوق. وقد علّق مقدم برنامج إخباري في الإذاعة العبرية على خطاب الرئيس ترامب في دافوس وطمأنته لنتانياهو بأنه أزال قضية القدس عن طاولة المفاوضات بالقول إنه يشكك في ما إذا كان نتانياهو نفسه قادراً على كتابة خطاب ناجح كهذا للرئيس ترامب.

يحمل ترامب سوط الدولار الأميركي ليلوّح به في وجه الفلسطينيين والأمم المتحدة ومؤسساتها، منتهجاً سياسة مغايرة لأسلافه: لا تدخّل أميركياً أو رعاية مكلفة مالياً، من دون الطاعة العمياء للولايات المتحدة من جانب المدعوم. كأنه يقول: صولة الغني بماله لا بجاهه، ومن يُدفع له عليه أن يطيع كلام أميركا ويحترمها أو «يصون كرامتها».

حصل نتانياهو على ما أراد وأكثر من دون أن يقوم بأي جهد ديبلوماسي، حتى من دون أن يكون في حكومته وزير خارجية متفرغ. يكفيه المستشارون اليهود أو التبشيريون من الكنيسة الإنجيلية الداعمة للصهيونية المحيطون بالرئيس ترامب ليقوموا بالمهمة. وقد قاموا بها على أحسن وجه ومنحوا نتانياهو هدوءاً سياسياً داخلياً لا تشوبه سوى تحقيقات الشرطة معه في شبهات فساد إداري ومالي. وهكذا تبددت الصور السوداوية التي رسمها خصوم نتانياهو بتحذيراتهم المتكررة من «تسونامي سياسي» دولي يفاقم عزلة إسرائيل السياسية بسبب الجمود المتواصل في الملف الفلسطيني.

لم يزِل الرئيس ترامب القضية الفلسطينية وحدها عن طاولة المفاوضات بل كسر الطاولة كلها، وهو الذي يدرك لكنه لا يأبه، بأنه لا يمكن لأي مفاوض فلسطيني أن يشارك في مفاوضات تستثني القدس منها. يهدد ترامب السلطة الفلسطينية و «الأنروا» باقتطاع أموال الدعم عنها، فيما المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعرب عن خشيتها من انعكاسات خطوة كهذه على أمن المواطنين الإسرائيليين، وعلى استفحال الجوع في القطاع.

تشعر إسرائيل ان هذه فرصتها السانحة لتفعل ما تشاء، ومع الأكل تأتي الشهية، فتدرس بجدية تشريع قوانين جديدة تضفي الشرعية على احتلالها مثل قانون ضم مستوطنات الضفة الغربية، أو إعلان وزراء صراحةً أنه لا مشكلة في دولة واحدة يكون فيها الفلسطينيون مجرد مقيمين من دون حقوق في الانتخاب والترشح. ولماذا عليهم أن يخشوا ذلك طالما أن الفيتو الأميركي على أية إدانة دولية لقوانين كهذه جاهز في درج نيكي هايلي.

أما الفلسطيني فيشعر بأنه عاجز عن فعل شيء، سوى رد الفعل. لا مبادرة تلوح في الأفق. حتى المصالحة الداخلية متعثرة، وإن لاحت مبادرة كهذه فلن تجد من يدعمها إذا لم تعطِها إسرائيل الضوء الأخضر. وحيال هذا الدعم، ليس غريباً أن يشعر نتانياهو بجنون العظمة، كما اتهمه القطب في حزبه رئيس الكنيست يولي أدلشتاين، ويتصرف داخل إسرائيل كالحاكم بأمره، يحارب المعارضة ويتهجم على وسائل الإعلام ولا يرى أمامه من يجرؤ على منافسته زعيماً أوحد لإسرائيل.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط