كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نتنياهو يهربُ من مقلاةِ ليبرمان إلى نارِ بينت

نتنياهو يهربُ من مقلاةِ ليبرمان إلى نارِ بينت

تاريخ النشر: 2021-04-22 | 12:11

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

تنفس بنيامين نتنياهو الصعداء عندما أسفرت نتائج انتخابات الكنيست الرابعة عن تراجع حظوظ صديقه اللدود وشريكه العنيد أفيغودور ليبرمان، وخسارته لتمثيله الفاصل في تشكيل الحكومة، فقد أرهقه في الدورات الثلاثة السابقة، وأعجزه في مفاوضات تشكيل الحكومة، وأعياه في شروطه المستحيلة ومطالبه المكلفة، مما أفقده أكثر من مرة فرصة تشكيل حكومة يمينية مستقرة بالتعاون معه، وقد كان بإمكانه تقديم بعض التنازلات البسيطة، والقبول بالشركاء من الأحزاب الدينية لتمكين حكومته من الانطلاق بسهولة، ولكنه كان عنيداً في مواقفه، ومصراً على شروطه، وغير عابئٍ بالنتائج المترتبة والعقبات المتوقعة، التي قادت إلى إعادة الانتخابات للمرة الرابعة.

لكن فرحة نتنياهو بضعف ليبرمان، وفقدانه لبطاقة المساومة الرابحة، لم تَدُمْ طويلاً، إذ ما كادت تنفرج أساريره فرحاً وهو يراه يطأطئ رأسه وينزوي جانباً، ويخفت صوته ولا يفرض نفسه، حتى خرج له نفتالي بينت، الصبي الذي رباه على يديه، وكبر في داره، وشكل له بنفسه إطاره الحزبي وائتلافه الديني، وتأهل في ديوانه، واشتد ساعده في حكومته، وهو الذي لا يحبه ولا يثق به، ولا يراه شريكاً يمكن الاعتماد عليه، أو كفوءً يمكن الوثوق فيه، أو منافساً يخشاه ويخاف منه، فضلاً عن أن زوجته ساره تكرهه وتسعى للانتقام منه، وهي وإن نسي زوجها اساءاته القديمة بحقها، فهي تذكره بها وتحرضه عليه.

لكن نفتالي بينت ببيته اليهودي وائتلافه اليميني شب على طوق نتنياهو، وتجاوز نظرة الصبينة التي يتهم بها، وعقدة الاستخفاف التي يعامل بها، وأدرك أنه أصبح الكتلة الحرجة في الكنيست، فوقف بأعضاء ائتلافه السبعة أمام نتنياهو نداً مساوياً، وخصماً منافساً، وعقبةً تعترض طريقه وتعقد مهمته، وتعرقل إجراءاته، ورفع سقفه السياسي، وبالغ في طرح شروطه، فوضع فيتو على نتنياهو إزاء القائمة العربية الموحدة "راعام"، واشترط عليه عدم إلحاقها بائتلافه، وعدم الاعتماد عليها في دعم حكومته من داخلها أو خارجها على السواء.

لم تقتصر شروط بينت على نتنياهو على شكل الائتلاف وأطرافه، بل طالب بالتناوب على رئاسة الحكومة، وتخصيص حزبه بعددٍ من الوزارات السياسية والأمنية الوازنة، وأن يكونوا ضمن الكابينت "مجلس الوزاري الأمني المصغر"، وألا يتخذ أي قرار يتعلق بالشأن الفلسطيني دون الرجوع إليه، وهدده بنبرةٍ يشوبها الغرور، في حال رفضه الخضوع لشروطه والاستجابة إلى مطالبه، فإن سيذهب إلى لابيد وسيتحالف معه، مستغلاً تصريحاته التي وافق فيها على التناوب معه على رئاسة الحكومة، واستعداده للتنازل عن المرحلة الأولى لصالحه.

ظن نفتالي بينت أنه في موقعٍ يسمح له بفرض شروطه وإملاء مواقفه، فماطل في تحديد مواعيد للقاء نتنياهو والاجتماع به، وحمل معه في اللقاءين الآخيرين شروطاً يعلم أن نتنياهو يعجز عنها ولا يقبل بها، وبقي محافظاً على العصا من الوسط، فلا هو حسم مع نتنياهو موافقةً أو رفضاً، ولا هو قطع مع لابيد تحالفاً أو قطيعة، وانتشى بالوسطاء من الطرفين، الذين يعرضون عليه امتيازاتٍ أكثر وشروطاً أفضل، فنتنياهو يغريه بالاستقالة بعد عامٍ من تشكيل الحكومة، ووعدٍ بألا يرشح نفسها لرئاستها بعد ذلك، بينما يغريه لابيد بأن يقدمه على نفسه رئيساً للحكومة، شرط أن يسميه بتكليف تشكيلها.

أمام صولة بينت غير المتوقعة، ونفشة ريشة غير المقبولة، يحاول نتنياهو صده وإضعافه، وإظهاره أمام حزبه وائتلافه أنه كاذبٌ مرواغٌ، وأنه يخون اليمين ويتحالف مع اليسار ويخدع الجمهور، وأنه لا يفكر في مصلحة الدولة والشعب، بقدر ما يسعى لمصالحه الشخصية والحزبية، ويهزأ منه أمام العامة وفي وسائل الإعلام، ويتهكم عليه ويتهمه ويسخر منه، إذ صدق نفسه مرشحاً لرئاسة الحكومة، وهو الذي لا يحوز في الكنيست إلا على سبعة مقاعد فقط، ورغم تمثيله الضعيف وحضوره المحدود وتأثيره السطحي، فإنه يعلن أنه سيشكل حكومةً يمينيةً قويةً برئاسته، تكون قادرة على إخراج الدولة من أزمتها السياسية والصحية والاقتصادية.

لا يكاد نتنياهو يصدق أن مصيره أصبح مرتبطاً بنفتالي بينت، وأن مستقبله السياسي بات مرهوناً بقرارٍ منه، وأنه بكلمةٍ منه يستطيع أن يتوجه رئيساً للحكومة، وبغيرها قد يحرمه منها ويجعله في صفوف المعارضة، أو يعجل في خاتمته السياسية محاكمةً وحرماناً، وهو آخر ما كان يتوقعه أو يتخيله، فبعد أن كان يستخدمه مطيةً ويستعمله أداةً، ويأمره وينهاه، ويشكل له ائتلافه ويبني له كتلته، بات مضطراً للخضوع إلى شروطه والاستجابة إلى مطالبه، وتحقيق رغباته وإنجاز أمنياته.

يلعن نتنياهو نفسه ويندب حظه، ويلوم الظروف التي ألجأته إلى مخاطبة من لا يستحق وسؤال من لا يحترم، فقد نجا من ثورٍ هائجٍ وأحمقٍ غيورٍ، فابتلي بصبيٍ مأفونٍ، وغرٍ مغمورٍ، وكأنه كما تقول الأمثال العربية، هرب من المقلاة فسقط في النار، وغدا عاجزاً مع الثاني كما كان عاجزاً مع الأول، إلا أنه ما زال يأمل أن يستدرج بينت ويمنيه، ويخدعه ويشتريه، ويغريه بعظمةٍ مسمومةٍ كوزارة الحرب التي تسلمها شكلاً وخسرها فعلاً، ودوام فيها رئيساً وغاب عنها قائداً، فيسقط أمام قطعة الجبن، ويقع في المصيدة كالفأر، وحينها سيطرحه نتنياهو أرضاً ويتخلى عنه، لكن بعد أن يجرده ويحرمه، ويضعفه ويكسره.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط