كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحتاج كرنفال انطلاقة الثورة أم اعادة صياغة الثورة؟

أيام قلائل الّتي تفصلنا عن إحياء ذكرى انطلاقة الثوّرة الفلسطينيَّة التاسعة والأربعون، والّتي تستحوذ على اهتمام شعبنا في كلُّ أماكن تواجده، لأنّها رمزية عن مقاومة الشعب الفلسطينيِّ، ومسيرة نضاله الكفاحيَّة، دون المواربة إلى الحزبيَّة الّتي كانت- ولا زالت- من أهم أسباب اضمحلال الفكر الثوّري الجامع الذي أنشأ لقاعدة وطنيَّة تقوم على أسس ومبادئ الثبات الثلاث الّتي استهدفها إطلاق هذه الثوّرة، " تحرير- تقرير مصير- حق عودة"، والّتي تبناها شعبنا وحفظها، وناضل وقاتل من أجلها- ولا زال- يؤكد عليها في سره وعلنه.
في ذكرى انطلاقة الثوّرة لا يمكن الاستنكاف إلى الكرنفال السنوي الذي يتسابق عليه البعض من زاوية الاستثمار في حصر أعداد المشاركين في الحضور للتصفيق، وشراء الرايات والأعلام، كموسم النبي صالح الذي كان أهلنا يحتفلوا به ويذهبوا إليه سنويًا لشراء الحلوى، ومشاهدة ألعاب وسيرك وبهلوانات، تُبدع في جلب الناظرين، وهي كرنفالات تحقق رواج اقتصاديِّ، وهدفها ربحي محض، وهو حال موسم الاحتفالات الفصائليَّة الفلسطينيَّة، وعادتها في السنوات الخوالي. بل نحنُ في أمس الحاجة إلى الانطلاق من جديد، والانبعاث من روح التأسيس الّتي حملت شعار" الكفاح المسلح" واستعانت بكل وسائل وأدوات النضال للتأكيد على مشروعية الحقوق الوطنيَّة الفلسطينيَّة، هذه الحقوق الّتي بدأ التنازل عنها شيئًا فشيئًا حتى لم تَعد تملك شيء يمكن الاستناد عليه وإليه في رسم ملامح المستقبل، أو تحديد أهداف المستقبل وتطلعاته، كذلك لم يعد لدينا القدرة على صياغة أيّ شعارات سواء تكتيكية أو مرحليَّة أو إستراتيجيَّة، أو حتى رؤية يمكن التأسيس عليها لعمل وطني مستقبليِّ.
في ذكرى انطلاقة الثوّرة الفلسطينيَّة في الفاتح من كلّ عام، نُعيد ونكرر ضرورة إعادة اكتشاف الثوّرة من جديد وإعادة تقيمها وصياغتها وفق أسس ومبادئ وقيم الأولين الذين صاغوا انطلاقتها الحقيقيَّة استنادًا إلى شعارات التكتيك والإستراتيجيَّة الّتي انطلقت من الإيمان الحتمي بالنضال، وبمفهومة الواسع وليس الضيق، فإن كانت الصلاة عمود الدين، فالكفاح الفلسطينيِّ( المقاومة) عمود التحرير، وتحقيق أهداف وتطلعات شعبنا. فإن سقط سقطت كلّ الأدوات الأخرى، لذلك لابد من العمل بناء على هذه القاعدة " الدولة وعاصمتها القدس، تقرير المصير، حق العودة"، فلم تعرف ثوّرة بالتاريخ أنّ" الضررورات تبيح المحظورات" إلَّا ثوّرتنا الفلسطينيَّة الّتي استباحت المحظورات تحت تفسير الضرورات، دون أيّ قاعدة شرعية أو غير شرعية سوى ترف ونزهة ، ومساحة أمل طوباوية. إذن فالتغريبة الفلسطينيَّة لا تعزف سوى على ثلاثة أوتار هي سالفة الذكر. لن تتحقق من خلال هيمنة برنامج معين على النّظام السياسيِّ الفلسطينيِّ، بعد تجربة تجاوزت الست عقود ونيف من الاستفراد في قيادة البرنامج الوطنيِّ، حققنا من خلالها منتوج من الفساد، والترهل، وتراجع مستوى قضيتنا في سلّم الأولويات لأدني المراحل الّتي تعاقبت عليها ثوّرتنا بصعودها أو هبوطها. واكتست ثوّرتنا خلال هذا الاستفراد بطبقة من الصدأ الذي تآكلت كلّ مقوماتها وملامح انتصارها من الحالة التنظيميَّة للبرنامج الذي قاد - ولا زال- بشكل أوحد ومتفرد، فقاد الثوّرة إلى منتجات الانقسام، الفساد، الشخصنة، العشائرية، الفردية، واختزال البرنامج الوطنيِّ حسب رغبات حفنة ممن التصقوا بالنضال الاستفرادي الحزبيِّ كعابري سبيل، يستهدفوا استثمار قدر الإمكان لصالح أرصدة البنوك والجيوب والكروش.
إنّ ذكرى انطلاقة الثوّرة تحتاج فعلًا لكرنفال، ولكن ليس بالمفهوم العولماتي الدارج لإلقاء الخطابات، والدبكة التراثيَّة، وأغاني تلهب الحماس لحظيًّا، بل تتطلب كرنفال إعادة صياغة برامجيَّة وطنيَّة تنتج على قاعدتها الثوّرة من جديد، في حالة إنبعاث لأساليب العمل الوطنيِّ والنضاليِّ المستوحاة من القاعدة الأساسيَّة الّتي أنشأ منها " أحمد الشقيري" -رحمه الله- منظمة التحرير الفلسطينيَّة، والّتي استهدفت جمع شمل الشعب الفلسطينيِّ في إطار موحد، جامع شامل، ضمن مكوناته الأساسيَّة " الأهداف المرحليَّة والإستراتيجيَّة"، وضمن مكوناته صندوق قوميِّ وطنيِّ يستهدف تعزيز ودعم نضال وصمود شعبنا الفلسطينيِّ، وليس صندوق قومي يستهدف الابتزاز الوطني، وتعزيز استثمارات مرتزقة الاستثمار، وطبقة من برجوازية الوطنيَّة الّتي ترتبط بمصالح استثمارية مع الغرب من خلال علاقات اقتصادية لا يمكن لها أنّ تحقق أيّ إنتاج أو منتوج وطنيِّ يستطيع تحقيق وتلبية أهدافنا الوطنيَّة سواء التكتيكيَّة أو الإستراتيجيَّة.
هذا ما يحتاجه شعبنا ويترقبه من كرنفالات الاحتفال بذكرى انطلاقة الثوّرة التاسعة والأربعون، إعادة تقييم الثوّرة وانطلاقتها على قاعدة برنامج وطني شامل بقيادة وطنيَّة شمولية تعيد الثوّرة إلى المسار الصحيح.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط