كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحتاج لصياغة حلول واقعية لإنهاء الازمات!!!

نحتاج لصياغة حلول واقعية لإنهاء الازمات!!!

تاريخ النشر: 2019-01-30 | 22:34

تؤكد وتثبت تجارب الاعوام العشرة الماضية التي اعقبت حدوث الانقسام البغيض، ان التوافقات الوطنية تأتي في كل الاحوال والظروف بأفضل النتائج واحسنها لجميع القوى والفصائل والكيانات والمكونات، وان التدخلات الخارجية كانت تجلب دائما المشاكل والازمات والمأسي والكوارث ان عاجلا ام اجلا. ولسنا بحاجة الى ان نتوقف طويلا عند صفحات ومحطات التأريخ الفلسطيني المعاصر حتى نتيقن مما ذهبنا اليه لان كل الامور واضحة وجلية بما فيه الكفاية، فاليوم واحدة من مقومات وعناصر التوافقات الوطنية كثيرة وكبيرة، وما يجمع بين الشركاء في الوطن الواحد اكثر مما يفرقهم، والتنوع الفسيفسائي للمجتمع الفلسطيني قوميا ودينيا ومذهبيا وعشائريا، يمثل نقطة قوة اكثر منه نقطة ضعف، واذا كانت قد حدثت مشاكل وازمات بين البعض من مكونات المجتمع الفلسطيني الواحد في الماضي البعيد او بالامس القريب، فليس لان هناك خللا في منظومة العلاقات والروابط الاجتماعية والسياسية والثقافية بينها، وانما لان قوى واطرافا خارجية دخلت على الخط وارادت ان تفرض خياراتها وتمرر اجنداتها وتملي اراداتها، وربما لا يغيب عن بال الكثيرين من ابناء الشعب الفلسطيني مبدأ "فرق تسد" الذي عملت به قوى خارجية دولية في دول مختلفة من بينها الوطن الفلسطيني، وكانت له اثارا ونتائج سلبية ما زال جزء منها ماثل لنا بمظاهر واساليب وسياقات شتى.

واذا كنا في هذه المرحلة الحرجة والحساسة امام خيارين، الاول، الجلوس مع بعضنا البعض لنحدد مساراتنا الصحيحة ونضع النقاط على الحروف، والثاني طرق ابواب الاخرين ليحلوا لنا مشاكلنا، فالاولى بنا ان نلجأ الى الخيار الاول مع ما فيه من صعوبات ومشاق، لانها بالتأكيد لن تكون اكثر من تبعات واستحقاقات الخيار الثاني.

وفي خضم اوضاع وظروف حساسة وخطيرة يمر بها وطننا وشعبنا ، لابد ان نذكر ونؤكد مرة اخرى انه انطلاقا من المسؤولية الكبرى التي تقع على عاتق الفصائل والاحزاب والقوى والتيارات والشخصيات الوطنية والإسلامية والشخصيات المجتمعية والسياسية، وتقديرا للمصالح الوطنية العليا لشعبنا، ينبغي ان يضطلع من يعنيهم الامر بدورهم، ويتخذون الخطوات المناسبة والصحيحة، التي من شأنها تعزيز اللحمة الوطنية، واخراج العملية السياسية من عنق الزجاجة، وتجنيبها منعطفات خطيرة للغاية، وتفويت الفرصة على المتربصين بالوطن، والساعين الى تعطيل وعرقلة مسيرة التقدم نحو الامام.

إن تغليب المصالح الوطنية، ونبذ الخلافات والنزعات المصلحية الفئوية والضيقة، هو مفتاح النجاح الحقيقي، والمكسب الكبير للجميع، وليس لهذا الطرف السياسي او المكون الاجتماعي دون الاخر، ولاشك ان مبدأ التوافقات السياسية الحقيقية بين مختلف القوى والكتل والكيانات السياسية يبقى هو المبدأ الانجع والخيار الافضل، لانه يمكن ان يساهم الى حد كبير في تخفيف حدة الاحتقانات، التي يمكن ان تنعكس سلبا على الشارع الفلسطيني، فلولا التوافقات السياسية لما ترسخت اسس وركائز العملية السياسية، ولما تخطى المشروع الوطني والسياسي الفلسطيني عقبات كأداء وتجاوز تحديات كبرى داخلية وخارجية، وكانت حركة فتح ومازالت واضحه الى اقصى الحدود مع ابناء شعبها، ومع شركائها السياسيين في طرح رؤاها ومتبنياتها ومواقفها حيال مختلف القضايا، لاسيما الجوهرية والمصيرية منها، واذا كانت لديها اليوم ملاحظات معينة بشأن هذه القضية او تلك فأنها لا تراد منها العرقلة والتعويق، بل تراد منها تصحيح المسارات الخاطئة ومعالجة الاخطاء والسلبيات، والحؤول دون تكرار حصولها في المستقبل.

إن ايمان حركة فتح الراسخ بمبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية، والتوافقات السياسية بين مختلف القوى والمكونات السياسية، لاسيما الاساسية منها يعد من ثوابتها الوطنية التي لا تحتمل النقاش، ولا تقبل الجدل في كل الظروف والاحوال، فإننا اليوم احوج ما نكون الى ان نشاهد الجميع وهم متفقون ومتوافقون على ما يصب في مصلحة الوطن وابنائه، وعلى ما يريدونه وما يجنبه ويجنبهم الخيارات السيئة والاستحقاقات الخطيرة، ويدفعهم للعودة الى الوراء.

ان اسهل الطرق لضمان ذلك هو بلورة مشروع وطني حقيقي لإعادة بناء الوطن ومؤسسات الدولة يتضمن اهداف وطنية مرحلية قابلة للتحقيق، وآليات وبرامج كفيلة بتحقيقها وفقا للإمكانيات المتاحة، وتوقيتات محددة، ثم الهدف الاشمل وهو بناء الدولة.

ان وحدة الهدف هي المفتاح الحقيقي لمعالجة الكثير من الإشكاليات التي نواجهها اليوم، وان هذه المعالجة لا يمكن لها ان تمضي باتجاه تحقيق أهدافها إلاّ حينما تجتمع القوى والفصائل الأساسية والكبيرة من مكونات شعبنا لتضع مصالح الوطن الفلسطيني في أولى اهتماماتها وذلك لضمان عقد شراكة حقيقية بين كل الأطراف المعنية بقيادة الوطن، ولا بد لذلك الاجتماع ان يعمل ـ كما اسلفنا ـ على توسيع قاعدة فرص المشاركة بجميع أطياف شعبنا وقواهم الخيرة من اجل صياغة حلول واقعية ضمن المبادئ والأسس التي اشرنا اليها.

ومن المهم ان نؤكد على الإرادة الفلسطينية الوطنية الحرة في إيجاد المناخات الإصلاحية التي نحتاج اليها جميعاً، وهنا لابد من تأكيد ترحيبنا ايضاً بكل الجهود العربية والإقليمية والدولية ولاسيما جهود الدول العربية الشقيقة وعلى رأسهم مصر والأردن وقطر والسعودية، وجهود الدول الإسلامية العزيزة وعلى رأسهم تركيا، وجهود الدول الصديقة وعلى رأسهم روسيا وسويسرا وفرنسا، على ان تأتي هذه الجهود منسجمة مع هذه الرؤية ومع هذه المبادئ، ومحافظة على هذه الأوليات من اجل تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في الوطن الفلسطيني ومن اجل دفع عملية البناء وإعادة الاعمار الى الأمام وفي كل البقاع والمناطق الفلسطينية، مع توفير الخدمات للمواطنين كي يعود وطننا لموقعه الطبيعي في المنطقة والعالم.

وفي جميع الاحوال، ما يحتاجه شعبنا اليوم هو الخروج من هذا النفق في الاتجاه السليم، فالكل يترقب، والكل يضع يده على قلبه، والكل يريد الاصلاح، لكن تحقيق هذا المطلب ينبغي أن لا يدخل البلاد في دوامة من المخاطر والصراعات والفوضى، لأن شعبنا لم يعود قادر على تحمّل المزيد من الخراب، حيث ينبغي أن تتم معالجة الأمر بحالة انضباط عالية، على أن يبقى الاصلاح والقضاء على الإنقسام هدفا أساسيا للجميع.

الخلاصة نحتاج أن يسير الوطن الفلسطيني في المسار السليم، وهذا محكوم بسلوك الكل الفلسطيني، وحرصه على سلامة هذا الوطن، وأهمية تحقيق الاصلاح، والحرص على مطالبات الشعب والجماهير، مع الابتعاد عن اساليب العنف بكل اشكاله اللفظية والمادية، واعتماد الحوار البنّاء ضمن الأطر القانونية، كون الوطن غير قادر على تحمل اعباء جديدة من الفوضى والخراب، فمسؤولية الطبقة السياسية وكبار القوم تستدعي الخروج بفلسطين من هذا الوضع الشائك والمعقد الى بر السلام بأقل ما يمكن من الخسائر.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط