كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحنُ إلى القدس أقربُ وهم عنها أبعدُ

نحنُ إلى القدس أقربُ وهم عنها أبعدُ

تاريخ النشر: 2023-05-20 | 06:50

قديماً... ربما كان الإسرائيليون أقرب إلى تحقيق الحلم اليهودي بتهويد مدينة القدس، وشطب هويتها العربية والإسلامية، وتحويلها إلى مدينة يهودية خالصة، وتبديل أسماء شوارعها وميادينها وساحاتها إلى أسماء يهودية قومية ودينية، وإطلاق أسماء توراتية وتلمودية عليها كأسماء ملوكهم وأنبيائهم وقادة جيوشهم وزعماء أحزابهم، وربما كانت خطواتهم حينها متسارعة وناجحة، ومنظمة ومنسقة، ومبرمجة ومتدرجة، وقد استطاعوا خلال سنواتٍ قليلةٍ، وبسهولةٍ كبيرةٍ، تحقيق الكثير من الإنجازات التي كانوا يحلمون بها، مدفوعين بحلم استعادة ممالكهم القديمة، التي يعتقدون أن "أورشليم" كانت عاصمتها، و"يهودا والسامرة" كانت أقاليمها، وأنهم بعودتهم إليها وسيطرتهم عليها يستعجلون زمان إعادة بناء هيكل سليمان الثالث.

فقد أعلن الإسرائيليون القدس عاصمةً أبديةً موحدةً لكيانهم، ونقلوا إليها مقرات كيانهم السيادية، وحاربوا كل سيادةٍ وهويةٍ وأصولٍ عربيةٍ فيها، وأقنعوا عدداً من الدول بالاعتراف بها عاصمةً، وطلبوا منها نقل سفارتها إليها، وضيقوا على الفلسطينيين فيها، وهدموا بيوتهم ومساكنهم وطردوهم منها، وصادروا ممتلكات الغائبين والموجودين، وحرموا المواطنين من مشاريع التوسعة والترميم، والصيانة وتقديم الخدمات، وسهلوا إجراءات اقتحام المسجد الأقصى تحت ستار الزيارة، وسمحوا لليهود بأداء الطقوس الدينية فيها، وجعلوا من وجودهم في باحاته والتجوال في ساحاته أمراً طبيعياً عادياً، تألفه العيون وتقبل به النفوس ولا يعترض عليهم أحد.

ساعدهم في العقود السابقة على تحقيق أحلاهم وتنفيذ مخططاتهم، الواقعُ العربي البئيس المشرذم الضعيف، وعجز الأنظمة العربية عن الدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وانشغالها بنفسها عن القضية الفلسطينية، وإهمالها للواجب المكلفة به تجاهها دينياً وقومياً وإنسانياً، والتزامها بالسياسة الأمريكية وخضوعها لها، حيث فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عليها الاعتدال في مواقفها، وعدم الإنجرار إلى مواقف متطرفة وسياساتٍ متشددة في مواجهة المخططات الإسرائيلية، والعمل على تهدئة الشعوب الإسلامية من خلال مؤسساتٍ رسمية تعنى نظرياً بشؤون القدس والمقدسيين، بينما تقف عاجزة عملياً عن الدفاع عن المدينة وسكانها ومقدساتها التي كانت تتهاوى أمام معاول الهدم والتخريب الإسرائيلية.

وقد نجحت السياسة الأمريكية التي تعمل لخدمة الكيان الصهيوني وتسعى لتأمين احتياجاته المختلفة، في تهدئة ردود الفعل العربية الرسمية، وضبطها ضمن سياسات الإدانة والاستنكار والمعارضة الشكلية، والاكتفاء بإصدار بيانات تدين وتستنكر خروج الكيان الصهيوني بإجراءاته الاستفزازية ضد القدس والمسجد الأقصى عن الوضع التاريخي للمدينة، ومخالفته للاتفاقيات والتفاهمات الدولية، القاضية بالحفاظ على الوضع التاريخي للمدينة ومقدساتها، والإبقاء عليها تحت رعاية المملكة الأردنية الهاشمية.

وبموجب هذه السياسة المضبوطة امتص العرب والفلسطينيون حرق المسجد الأقصى المبارك عام 1969، وسكتوا عن الاعتداء على قبة الصخرة المشرفة عام 1982، وغضوا النظر عن الحفريات الإسرائيلية تحت المسجد الأقصى، وعن عمليات البحث والتنقيب والتخريب، وبناء الجسور وصيانة الأدراج وغلق البوابات وفتح بعضها أمام الزوار اليهود، وغير ذلك من الإجراءات التي اعتاد العرب على تجرعها والقبول بها، والاستهانة بها وعدم الرد عليها، بينما كانت تصب جميعها في خدمة المشروع الصهيوني.

شعرت حكومات الكيان الصهيوني أنها حققت ما تريد، ونالت ما تمنت، وظنت أن مدينة القدس قد أصبحت لهم وحدهم، بعد أن زرعوا فيها عشرات المستوطنات، وجلبوا للعيش فيها عشرات آلاف المستوطنين، وقاموا بتوسيع حدودها على حساب أراضي رام الله والخليل وبيت لحم، وبدأوا في تنفيذ أحزمة القدس الكبرى، وبناء الحدائق والمنتزهات العامة، وشق الطرق وتوسيع الشوارع، وذلك بالاعتداء على حقوق المواطنين الفلسطينيين في مختلف قرى وبلدات مدينة القدس، التي أصبحت أرضها مستباحة للحكومات الإسرائيلية ولغلاة المتطرفين اليهود، الذين اعتادوا على الاعتداء على حقوق وممتلكات الفلسطينيين في المدينة، وهم يخططون وقد زاد عدد المستوطنين اليهود في المدينة عن 300 ألف مستوطنٍ، إلى الخلاص بكل الطرق من الإنسان الفلسطيني واقتلاعه منها، وسحب هويته وإنهاء إقامته ومنعه من الحياة فيها.

لكن طمأنينة الكيان الصهيوني لم تدم طويلاً، وإحساسه بالأمن والاستقرار لم يطل كثيراً، إذ انطلقت مقاومة فلسطينية قوية فتية صلبة عنيدة، واثقة مطمئنة وتعتقد أنها على الحق، ولديها اليقين أنها ستنتصر على عدوها، وستتمكن من هزيمته وتفكيك كيانه، وستطرده من فلسطين كلها، وستطهر مقدساتها منهم، فطفقت تقوم بعمليات تجهيز وإعداد وتدريب وتأهيل، حتى أصبحت تمتلك القوة التي تقلق بها العدو وتزعجه، وتهدد أمنه وتعرض مشاريعه للخطر، وامتلكت القدرة والجاهزية لقصف مدنه، واستهداف قلبه قبل أطرافه، فهددت مشاريعه، وأفسدت خططه، وأخافت المستوطنين ودفعت عشرات الآلاف منهم للهجرة أو الهروب من مناطق الحدود إلى الوسط الذي بات لا يحميهم إذ وصلته صواريخها ودكته.

أمام تنامي قدرات المقاومة، وبعد الحروب والمعارك الفاشلة التي شنها العدو على المقاومة الفلسطينية، وفشله في تحقيق أهدافه، ووقوفه مذهولاً أمام الشعب الفلسطيني وأجياله الجديدة الواثقة بالنصر والمصرة على التحرير، والمتمسكة بالحقوق والثوابت، وأمام سيل عمليات المقاومة وتنوعها، وإقدام الشباب وتنافسهم، واندفاعهم نحو الشهادة بثباتٍ ويقين، بات الإسرائيليون يدركون أنهم يبتعدون عن مشروعهم، ويخسرون إنجازاتهم، وتتبدد أحلامهم، وتغور أمانيهم، ويتفكك مجتمعهم، وتتصدع جبهتهم، ويهرب مستوطنوهم، بينما يقترب الفلسطينيون من تحقيق حلمهم واستعادة أرضهم وتحرير وطنهم، ويصبحون يوماً بعد آخر أقرب إلى النهوض واستعادة الحقوق، وتفكيك المشروع الصهيوني وإجبار من بقي منهم على المغادرة والرحيل، وسيكون هذا اليوم قريباً بإذن شاء الله، نعد فنحن على أعتابه نتجهز له ونستعد، ويترقبه العدو ويتوقعه.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط