كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحن ملحُ الأرض

نحن ملحُ الأرض

تاريخ النشر: 2018-08-20 | 23:14

الصراع من أجل الأرض والنضال للحفاظ عليها في وجه المستعمر يكاد يكون قصة التاريخ الأثيرة.

صحيح أن الحروب هي القصة المفضلة في التاريخ، وأن تاريخ البشرية ليس إلا عبارة عن رواية تفاصيل تلك الحروب، إلا أن أشهر الحروب وربما كلها تدور حول الاستيلاء على أرض الغير بمسميات مختلفة، وعليه فإن الفاتحين وقادة الحروب هم أبطال التاريخ الحقيقيون.

لقد مثلت الأرض دوما صك وجود الإنسان، وهي علامة ارتباطه بالشيء الذي بات بعد ذلك يسمى وطنا، والاوطان ليست إلا ترجمة لتلك المشاعر التي تربط الإنسان بقطعة الأرض التي يعيش عليها، وفي حالات أخرى تلك التي اضطر لتركها وعاش خارجها رغماً عن إرادته، وقتها يتم تطوير مفاهيم نضالية مرتبكة بوعي ذاتي حول الصراع من أجل التمسك بفكرة الوطن.

وهذه حالة تشبه الحالة الفلسطينية حيث يمكن للفلسطيني الذي لم ير فلسطين ولم يولد فيها أن يتحدث عن وطنه كأنه قد غادره للتو.

في مثل هذه الإحالات يتم نسج الكثير من العواطف وربط الكثير من الذكريات واستحضار الكثير من المقولات التي تخدم التعبير المجازي في بعض الأحيان عن فكرة الوطن.

وبالطبع فإن الوطنيات تختلف، فليست كل أفكار الشعوب عن أوطانها واحدة، ولكن من المؤكد أن الشعوب التي وجدت على قطعة أرض وعاشت عليها وبنت وعمرت طورت هويتها الخاصة من ملح هذه الأرض هي الأكثر نجاعة في تطوير مفهوم الوطنية والتمسك به.

وبالضرورة فإن الوطن لا يعني الدولة، فالدولة ليست إلا ترجمة كيانية لهذا الوجود، وفي بعض الأحيان هي تعبير عن تنظيم الحياة بين أفراد الوطن.

بكلمة أخرى فإن الوطن أشمل من الدولة. الدولة مؤسسة فيما الوطن وجود وهوية وانتماء. وفيما شهدت البشرية صراعات مريرة بين الوطنيات المختلفة على الحدود وعلى النفوذ منذ فجر التاريخ، تطورت خلال تلك الحروب هويات مختلفة وتشكلت انتماءات متنافرة في مناطق متجاورة، فإن الدولة نتاج تطور وحداثة، فهي في أحسن أحوالها ابنة القرن السابع عشر، ولولا التحولات في الوعي وظهور نظريات أسست لإعطاء البشرية بعض الاستقرار النظري فإننا ربما لم نشهد ميلاد الدولة الحديث كما نعرفها حتى الآن.

لقد كان للعقد الاجتماعي ولمنظريه المختلفين دور كبير في إرساء قواعد العلاقات داخل إقليم الجغرافيا الواحد الذي هو أساس وجود سلطة الدولة.

البحث عن تفسير للحاجة لهذه السلطة كان الدينامو المحرك لكل تنظيرات فلاسفة العقد الاجتماعي في محاولة لتفسير نزوع البشر للصراع وحاجتهم لوجود سلطة تجمعهم ويستظلون بظلها.

في صراع الفرد ضد الفرد في عالم هوبس فإن الكل ميت ما لم يتم التنازل الطوعي عن الإرادة لصالح إرادة أعلى تقوم بتنظيم حياة وعلاقات الأفراد حتى تجنبهم الصراع المميت.

لذلك فإن الدولة ليست إلا حاجة لتعريف تلك العلاقات ومأسستها حتى تنتظم في قالب يجعل من حياة الأفراد أكثر سهولة وأمناً.

لكن شعور الأفراد بالانتماء للمكان يسبق بكثير تمأسس كيانهم، وربما وجدت كيانات في التاريخ لم نعرف عنها شيئاً لأنها زالت بسبب الحروب أو بسبب كوارث الطبيعة، لكنها كانت أكثر تقدماً ورقياً وربما كان لها مؤسسات أكثر استقراراً من أشكال التنظيم السياسي الذي نعرفه، وهذا أمر لا يمكن القول والجزم به لكنه وارد.

في المقابل ليست كل الدول قائمة على مفهوم الوطنية والوطن، وربما أن كل الدولة العنصرية في التاريخ كانت ترتكز على الاستحواذ والوجود بقوة السلاح والهيمنة.

والتاريخ مليء بالشواهد حول عمليات الإحلال الكولونيالي التي قامت فيها جماعات متفرقة بالسيطرة على جماعات أخرى وحرمتها من التمتع بوطنها واستلبتها إراداتها.

ليس هذا فحسب، بل قامت بإنشاء دول وكيانات مارست سيادة على أوطان الآخرين وحرمتهم من العيش فيها، وربما هجّرت سكانها من ديارهم وحقولهم لصالح إنشاء مجتمع كولونيالي يعتمد على التمييز العنصري.

لقد كانت تجربة الاستعمار في أفريقيا مثلاً حياً لمثل هذه الحوادث في التاريخ المعاصر وكانت الدول الاستعمارية من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا تقيم مستعمرات وكيانات تحول بعضها إلى دول كما حدث في جنوب أفريقيا ونجحت في غرس مستعمرين باتوا حتى بعد مرحلة التحرر الوطني وتفكيك الاستعمار سكاناً في تلك البلاد بفعل طبيعة عملية التحرر والاتفاقات التي نتجت، وفي بعضها مازالوا يمارسون السياسة بشكل كامل في البلاد التي استعمروها بعد زوال حكمهم، مثلما هي الحال في جنوب أفريقيا.

إسرائيل نموذج صارخ في التاريخ. والنوازع الاستعمارية تظل هي ملح العمليات الروحية لهذا النظام، فسرعان ما يعلن مع الوقت عن نزعاته الحقيقية.

وسرعان ما عبر قانون القومية عن فاشية الكيان الإحلالي، وشيئاً فشيئاً فإن وجه الابرتهايد يصبح أكثر وضوحاً، وتسقط في ظل هذه العملية كل الأقنعة.

الدولة لا تخلق وطنا، لكن الوطن يغني عن كل شيء، ونحن ملح هذه الأرض.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط