كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحن من يرسم معالم صفقة القرن ...!

نحن من يرسم معالم صفقة القرن ...!

تاريخ النشر: 2017-11-20 | 12:29

رغم النفى المتكرر لكل التسريبات الإسرائيلية لما بات يعرف بصفقة القرن المبهمة ظاهرياً، إلا أن وقائع الأحداث على الأرض تعطينا مؤشرات عملية واضحة عن الخطوط العريضة  لتلك الصفقة، والتى من الواضح أن التسريبات الإسرائيلية التى تلوح بين الفينة والأخرى ليست إلا بالونات اختبار تمهيدية لما سيؤول له العمل الحثيث الجارى فعلياً لتنفيذ مسلسل تلك الصفقة على الأرض ضمن خطوات مدروسة بدقة؛ والتى كان إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن أهم حلقاته .

والملاحظ أن قضايا الحل النهائى تحسم اليوم عملياً على أرض الواقع، فقضية المستوطنات وحدود الدولة الفلسطينية الأمنية لا السياسية ترسم آخر فصولها جرافات الاستيطان، وذلك بعد أن حدد جُلها الجدار العازل، ومن الواضح أن صفقة ترامب لن تزيل حجر من مستوطنة خلف الجدار، علاوة عن تلك التى  بداخله، وقضية الحدود الشرقية  فى غور نهر الأردن  ليست بتلك العقبة الصعبة، أما قضية القدس فمن الواضح أن إسرائيل قد حسمت أمرها عبر إخراج الأحياء ذات الكثافة السكانية من حيز بلديتها بعد أن أحاطتها بسوار معالى أدوميم من الشرق وطرد سكان منطقة ((E1 الواقعة شمالها استعدادا لعزل المدينة نهائياً عن الضفة الغربية. وما تبقى من قضية القدس والحرم القدسي تحت الإدارة الهاشمية ضمن الإستاتيسكو القائم، وباعتقادى لن تمانع إسرائيل فى أن يشارك الفلسطينيين هذا المقترح فى الإدارة؛ والباب مفتوح لأى دولة أخرى محبة للسلام فى أن تشارك فى الادارة الروحية للمكان تحت السيادة الفعلية السياسية والعسكرية الإسرائيلية على بلدية مدينة القدس الموحدة .

ولعل أهم حلقات مسلسل صفقة القرن والتى تمثلث فى إغلاق مكتب منظمة التحرير فى واشنطن، فهى إجراء عملى أمريكى صريح بأن الدولة الفلسطينية المقترحة لا تمثل إلا سكان الضفة والقطاع؛ بمعنى أن منظمة التحرير الفلسطينية لن يكون لها أى محل من الاعراب فيما هو قادم طبقاً لرؤية الإدارة الأمريكية، وهى خطوة متقدمة جداً لمعالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين بعيداً عن  صفقة القرن، وهو ما يعنى إخراج قضية اللاجئين من قضايا مفاوضات الحل النهائى بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ وذلك على الأقل فى المرحلة الراهنة من التسوية، ومن الواضح  أنها ستحل  بعيداً عن إسرائيل ضمن مساهمة إقليمية فى حل الصراع، إضافة إلى ذلك فإن مبررات الخطوة الأمريكية ترسم  خط أحمر عريض على صلاحيات الدولة الفلسطينية المقترحة ضمن سياساتها الخارجية مستقبلاً، والتى ستكون ضمن سقف محدد.

إن أسلوب الإدارة الأمريكية  فى حل الصراع هو أسلوب جديد ومبتكر، فهى تفرض الواقع على الأرض وترى ردة الفعل على كل المستويات، وهو ما يمكنها من تحديد مستوى الضغط أنياً ولاحقاً فى كل قضية على حدا من قضايا الصراع.  والمتابع لأسلوب إدارة ترامب فى تعامله مع القيادة السياسية الفلسطينية فى أيامها الأولى فى البيت الأبيض، وفى قضية  بوابات الحرم والاستيطان الذى اشتعلت عطاءاته مع قدوم إدارته؛ فإنه يدرك حقيقة أن الادارة الأمريكية بزعامة ترامب ترسم الخطوط العريضة لصفقة القرن بالأفعال على الأرض؛ وطبقا لردود الأفعال على أحداث مفتعلة فى كل قضية من قضايا الحل  النهائى للصراع، وهو ما يعنى أننا سنرى مع الوقت المزيد من تلك الأحداث الاستراتيجية المفتعلة؛ والتى سيحدد ردة فعل  المستوى السياسى والشارع  الفلسطينى عليها مدى إمكانية تقبل الطرف الفلسطينى لتنازل أو تمرير الغايات الاستراتيجية لتلك الأحداث لاحقاً.

وهو ما يعنى أن على الكل الفلسطينى وخاصة القيادة الفلسطينية إدراك أن مفاوضات التسوية الحقيقية والعملية تدور الآن على الأرض، وأن ما سيعرض فى نهاية المطاف على الورق سيكون خلاصة ما يفرض على الأرض، وأننا بردود أفعالنا على ما يجرى نحدد معالم صفقة ترامب، وأن ترامب كان صادقاً عندما قال أنه لن يجبر أى طرف على أى شئ؛ فالرجل ينتظر ردود الأفعال الفلسطينية مقابل ما تفرضه سياسة الأمر الواقع التى تتبعها إسرائيل تجاه قضايا الحل النهائى .

لكن أخطر ما يجرى اليوم فى حل الصراع هو التصور الجديد لطبيعة الدولة الفلسطينية وإسرائيل؛ والتى استحوذت بالقوة  المسلحة على أراضى الغير طبقاً لمفاهيم عقائدية توراتية مزعومة ضاربة بعرض الحائط  كل قرارات الأمم المتحدة مقابل دولة فلسطينية من الواضح أنها ستكون كيان بحدود أمنية لا سياسية يطلق عليها مسمى دولة، وما يجرى لن تكون عواقبه وخيمةً على الفلسطينيين فحسب بل سيتعداهم ليصل لكل دول العالم الذى سيسمح لهذه المهزلة أن تمر دون ضجيج، فهو بصمته سيخلق سابقة سيحتذى بها لحل صراعات إثنية وقومية ومذهبية مستعرة فى الاقليم والعالم، وسيفتح الباب واسعا أمام  لهيب التطرف الدينى فى العالم ومنطقة  الشرق الأوسط  تحديداً التى لعب فيها الدين دوراً أساسياً فى حركة تاريخها  .

المؤكد أن حل الصراع الفلسطينى الاسرائيلى بهذه الصورة التوراتية لن يمنح إسرائيل الأمن لمدة طويلة، والقارئ لتاريخ الشرق الأوسط  يكتشف كم كان مأساويا نهاية تجارب مماثلة للتجربة الصهيونية على هذه الأرض .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط