كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحـن والإخـــوان المســـلمون

يلعب الإخوان المسلمون فى تطورات وتداعيات ثورتنا المجيدة دورًا سلبيًّا على طول الخط. ويسترشد هذا الدور فى الممارسة بخط فقهى بعينه والنظرية. وتنفخ الحياة فى كلٍّ من الممارسة والنظرية مصالح اقتصادية سياسية تتطلع إلى السيطرة على الاقتصاد والسلطة.

وكانت ولا تزال الغاية المنشودة لصالح تحويل قطاع يمثل أقلية لها وزنها من رأسماليتنا التابعة إلى طبقة مالكة وحاكمة تحلّ طول الوقت محلّ الطبقة الرأسمالية الحالية، وإنْ اكتفت بالشراكة لفترة.

ويريد الإخوان السيطرة على الاقتصاد والسلطة، مدفوعين إلى الانفراد بهما للالتفاف حول الأيديولوچيا الدينية المميزة التى يتبنَّونها، حيث لا غنًى عن أيديولوچيا جرانيتية من نوع ما تصنع ارتباطا متينًا بين الحكام والمحكومين وتتميَّز عن الأيديولوچيا القومية الپراجماتية السائدة، بعيدا عن الصراع الحتمى مع شركاء آخرين.

وبالطبع فإن الأيديولوچيا السياسية الدينية، تنشأ فى غياب طبقة تتبناها، ثم تتشكل حولها حركة سياسية طبقية لها أهدافها المتمثلة فى التحوُّل إلى طبقة مالكة وحاكمة، ولها وسائلها للوصول إلى سلطة الدولة، ويتمسك بهذه الأيديولوچيا قادة وجماهير هذه الحركة،وحكامها ومحكوموها؛ ببساطة لأنهم اندمجوا فى هذه الأيديولوچيا،فامتزجت بدمهم،وشكَّلت عقلياتهم، واعتنقوها كعقيدة راسخة، وصارت نظرتَهم إلى العالم وعقلهم. وككل أيديولوچياسياسية يفهمها قادة الإخوان ومفكروها وتظل جماهيرها وقواعدها محرومة من فهمها بشيء من العمق، حيث يعيشون فى زمن التلاعب بالعقول، وحَيْونة البشر، والهبوط بهم إلى مستوى السائمة.

وإذا بدأنا بنظرة استعادية نجد أن غاية حركة جماعة الإخوان المسلمين تمثلت فى الاقتصاد والسلطة، كما نجد أن وسائل بلوغ تلك الغاية تمثلت، بعد التراكم الاقتصادى والسياسى والأيديولوچى الكافى، فى وسائل انقلابية بطبيعتها مع الاستناد إلى تغلغلها بين الجماهير الشعبية.

وتشير دلائل عديدة إلى أنهم كانوا يستعدون بعد تراكم استمر قرابة قرن من الزمان للانقضاض على نظام مبارك على غرار الثورة الإيرانية، وفى هذه الحالة كان لا مناص من أن تكون الإطاحة بهم معضلة كبرى باعتبارهم صنّاع التغيير دون منازع. وتشير إلى هذا تأكيدات لبعض قادتهم، وتقارير للسفارة الأمريكية، وتسريبات للويكيليكس، ومخاوف مبارك نفسه، وسلوكهم أثناء اغتيال السادات، ومحتوى توثيقهم لعلاقاتهم مع الغرب بقيادة الولايات المتحدة التى تأكَّد تشجيعها ورعايتها لهذا الاتجاه.

ولم ينقذنا من هذا التطور الخطير الذى كان سيأتى بالدولة الدينية من باب واسع سوى ثورتنا الشعبية ضمن إنجازاتها الكبيرة.

وبعد انطلاق الثورة بأيام نزل الإخوان والسلفيون الجهاديون، من كل نوع، مدعوِّين للتفاوض على شروط الشراكة مع اللواء عمر سليمان، وهو الموقف الذى اعتمده المجلس العسكرى الأعلى للقوات المسلحة بعد إطاحته مبارك، تلك الإطاحة التى أنقذتنا من عصابة مبارك التى كادت تدفن المصريين أحياء.

وكان إسقاط مبارك بابا آخر لإسقاط قوى الدولة الدينية. فقد تحالف المجلس الأعلى مع الإخوان والسلفيين الجهاديين تحالفا أبعد ما يكون عن زواج كاثوليكى حيث كان كل طرف منهما يعمل على أساس خطة كاملة للإطاحة بالطرف الآخر فى الوقت الملائم. وكان أساس تحالف الجيش معهم هو تفادِى حرب أهلية يشعلها الإخوان متحالفين مع قوى الثورة تحالفا خداعيًّا،فى حالة عدم إشراكهم فى الحكم.

وبعد سيطرتهم على مجلسىْ الشعب والشورى ولجان تعديل الدستور ومختلف الاستفتاءات والانتخابات وصولا إلى »انتخاب« محمد مرسى رئيسا للجمهورية، والصراع المرير بينه وبين الجيش، أسقطه الجيش بعد عام واحد مستندا إلى موجة ثورية جديدة جرت تعبئتها إلى حد الانفجار. وكان هذا فى آن واحد معًا إسقاطا لمشروع الدولة الدينية وتفاديًا من جديد لحرب أهلية وشيكة. وقد عجَّلت الأخونة السريعة المحمومة بالإطاحة بهم وبمشروعهم، لأن غاية الأخونة كانت إحلال دولة الإخوان المسلمين وجيشهم ورجال اقتصادهم محل نظائرها فى الحكم الجديد.

ورغم الضربة الحاسمة التى وجهتها حركة 30 يونيو و3 يوليو 2013 إلى الإسلام السياسى فى مصر والمنطقة والعالم، بحيث يتجه إلى التدهور، جاء رد فعل جماعة الإخوان المسلمين بتحالف واسع النطاق وبالغ العنف مع فروعها وامتداداتها بدعم الولايات المتحدة وتوابعها فى الغرب والشرق، إلى درجة فرض حصار محكم على مصر من كل الجهات ومن الداخل.

ويضعنا كل هذا أمام لحظة حاسمة نكون فيها أو لا نكون وفقا لمدى سلامة رؤيتنا وممارستنا.

والحقيقة أن قوة الإخوان كانت نتيجة مباشرة لسياسات الدولة ورؤسائها جميعا معهم. فقداستهترت الدولة حتى بمصالحها وتركت ظواهر بالغة الضرر تنمو إلى أن شكَّلت خطورة قاتلة للدولة والشعب. وما ينبغى أن يُحاكم عليه مبارك يتمثل،قبل كل شيء،فى أن الحصار الذى يحيط بنا الآن من كل الجهات من صُنع حكمه، ولكن دولتنا لم تسمع عن شيء اسمه العدالة الانتقالية لا مع مبارك وعصابته ولا مع مرسى وجماعته الإرهابية.

وقد فتحت الدولة ورؤساؤها ورجالها الأبواب واسعة أمام الإخوان من طريقين: خلْق تربة خصبة لنمو جماعتهم بحكم تدهور أوضاع الشعب،ووضع قيود استبدادية ثقيلة على الحريات التى تقتضيها المواجهة الفكرية.

عن الاهرام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط