كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحن والروس (2-2)

...وكما تأثر الروس بأدبنا العربى القديم فقد كان تأثير آدابهم الحديثة علينا لافتاً، لا يخفى على سمع أو بصر أى منصف عدول، وهى مسألة علق عليها الأديب العربى الكبير توفيق الحكيم، وهو ممن تأثروا بالأدب الروسى الكلاسيكى، تعليقاً جلياً حين عزا عبقرية هذا الأدب الذى خلب ألباب الأوروبيين فأقبلوا عليه يترجمونه وينهلون منه ما وسعهم إلى مزجه بين الشرق والغرب، مما أعطاه طعماً خاصاً وقوة متفجرة، عادت إلينا نحن -العرب والمسلمين- فى صيغة روايات خالدة لتولستوى وجوركى ودستوفسكى وتورجينيف وجوجول، وأشعار بديعة لبوشكين وليرمونتوف وبونين، كان لها تأثير قوى فى الأدب العربى الحديث برمته، سواء فى الشكل أو فى المضمون، مع حرص الروس على ترجمتها إلينا بعد قيام الثورة البلشفية، لا سيما من خلال «دار التقدم» التى كانت تقدم مثل هذه الكتب وغيرها بأسعار زهيدة، فى سياق اهتمام السوفيت بنشر الماركسية اللينينية.

واتكأ كل هذا على صورة إيجابية للروس فى كتب العرب التاريخية، التى دبجها المسعودى وابن الوردى والمقدسى وياقوت الحموى وأحمد بن فضلان، يلخصها الأخير بقوله: «الروس حمر، جمّل الله خلقهم، لهم نظافة فى لباسهم، ويكرمون أضيافهم، ويؤوون الغريب، وينصرون المظلوم، ويحسنون إلى رقيقهم، ويتأنفون فى ثيابهم لأنهم يتعاطون التجارة، ولهم رجولة وبسالة إذا نزلوا بساحة حرب، وإذا استنفروا خرجوا جميعاً ولم يتفرقوا، وكانوا يداً واحدة على عدوهم حتى يظفروا».

وفى المقابل فإن صورة العربى فى الثقافة الروسية ناصعة قياساً إلى ما هى عليه فى غرب أوروبا والولايات المتحدة. فالروس يبدون إعجابهم بكثير من السمات التى تميز الشخصية العربية ومنها الكرم والشهامة والإباء والتضحية بالنفس فى سبيل الدين والوطن والمبدأ وتوقير الكبير ومساعدة العجائز، كما يروق لهم بعض الفضائل الاجتماعية الموجودة فى الحياة العربية ومنها التماسك الأسرى، والحرص على الصداقة، وقدسية العلاقة الزوجية. ولا تجرح بعض الرواسب القديمة، النابعة أساساً من «ألف ليلة وليلة» ولا بعض الخدوش التى أحدثتها سلوكيات عرب محدثين هاجروا إلى روسيا للدراسة أو العمل أو اللجوء السياسى، هذه الصورة العامة للعربى فى ذهن الروس، خاصة أن أغلبهم مؤمنون بالتنوع البشرى الخلاق، وتتلبسهم روح صوفية، جعلت عالم النفس الاجتماعى أندريه سيجفريد يطلق عليهم فى كتابه القيم «سيكولوجية بعض الشعوب» وصف «الشعب المتصوف»، وهى مسألة ظاهرة للعيان فى أدب تولستوى وأفكاره.

وفى صورته الأخيرة، انعكس احترام روسيا، التى تتمتع بعضوية مراقب بمنظمة المؤتمر الإسلامى، للعرب والمسلمين، عبر رد فعل الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته وكذلك مجلس النواب الروسى على قضية «الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول». فعلى العكس مما فعلت دوائر رسمية غربية عديدة تشدقت بحرية التعبير، لم يرق هذا الفعل الشائن للمسئولين الروس، الذين أدانوا جرح مشاعر المسلمين والإساءة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وأكدوا احترامهم لقدسية الأديان وحرماتها.

ورغم أن وجود الثقافة الروسية فى الحياة العربية الراهنة أقل بكثير مما كانت عليه الحال أيام الاتحاد السوفيتى، الذى قدم للعالم أيديولوجية استهوت مثقفين عرباً كُثراً ولا يزال هناك من يخلص لها وهى الشيوعية، فإن الأفق لا يزال واعداً لتمتين العلاقات الثقافية بين الطرفين، خاصة أن المجال السياسى يسهل مثل هذا الاتجاه فى ظل اتفاق المصالح العربية الروسية فى كثير من الجوانب. كما يسهل وجود نحو 16 مليون مسلم فى روسيا الاتحادية، يتوزعون فى 14 جمهورية ومنطقة إدارية، إمكانية إفهام الروس طبيعة الدين الإسلامى الحنيف، وتحسين صورة المسلمين لديها، بعدما أتى المتطرفون والإرهابيون على جزء ناصع منها، وكذلك إمكانية مساعدة المسلمين هناك معرفياً وروحياً، نظراً لأنهم لا يعرفون تعاليم دينهم جيداً، بعد أن مورس عليهم حصار شديد وقمع منظم أيام الاتحاد السوفيتى. وقد باتت الفرصة الآن سانحة لمد يد العون لهم بعد رفع هذا الحصار، وفك تلك القيود، والسماح لهم بممارسة شعائر دينهم بحرية كبيرة، لا سيما عقب إعادة بناء المساجد، التى كانت فى الحقبة الماضية قد هُدمت أو تحولت إلى متاجر ونواد وحتى حظائر للماشية، وبعد انتشار ترجمات للقرآن الكريم فى منافذ بيع الكتب بالعديد من المدن الروسية.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط