كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحنُ و"فقاعة الأخبار" الزائفة

نحنُ و"فقاعة الأخبار" الزائفة

تاريخ النشر: 2022-06-02 | 06:58

لطالما شُدهنا بكمية الأخبار الفاسدة والكاذبة والمضللة، ورددنا عليها، وأشرنا كثيرًا في مدوناتنا أومنشوراتنا أو مقالاتنا لسبب نشرها والهدف الكامن ورائها، وسبب تكرارها، وهي غالبا ما تكون تحت عنوان منقول، أو مصدر موثوق أو مطلع!؟ أو حتى من مصادر معرّفة ولكن مغرضة، وأحيانًا ما تكون ممولة، أي أنها تصلك رغمًا عنك، وقد تكون بأسماء بلا مصدر، أوأسماء مخترعة لاوجود لها، أوبمصادر كاذبة حيث تهدف هذه الاخبارالزائفة أوالمضللة لتشويه مفاهيم أو تزوير حقائق أو ضرب العقول وتمييع أفكار.
غالبًا ما يوقع الناس أنفسهم في دائرة أو فقاعة الاخبارأو المعلومات هذه، خاصة ضمن وسائط التواصل الاجتماعي-فيسبوك كمثال فاقع، فينعزلون بها ويجلّونها ويوقرونها! فتصبح سدًا امام ما سواها.
فكرة العزلة (النفسية الشعورية) بحد ذاتها قد تكون مفيدة إن استغلت بالتفكر والتأمل والتقرب من المولى عز وجل، أو التفكر بالذات واستهاض الأسئلة بالعقل وتلمس مخارج النجاة، ولكنها اداة قدتستخدم من الآخرين لتطويع العقول أو هرسها أو تحجيرها وتنميطها وهذا باب آخر.
ومما لاحظته بالأخبار الزائفة الهرس والتنميط للعقول حيث تجد تعمد الطعن في القضية الفلسطينية بكافة الأشكال، من كثير من المصادر-الإسرائيلية، والامريكية والمتحالفة معها أوالمنبهرة فيها، أو غيرها- أو تشويه التاريخ العربي الفلسطيني أو قياداته بلا موضوعية بحث أو علمية طرح، بالتركيز على نقطة دون غيرها (تقنية قطف الكرز/أن ترى التالف فقط أوالناضج دون سواه من الثمار، او العكس).
وطالت الأخبار الزائفة أو المضللة غايات أكثر من ذلك بتشويه العقل العربي عمدًا أو بالتبخيس من شأن الحضارة العربية الاسلامية-المسيحية المشرقية الرحبة المنفتحة بأنصاف الحقائق وأطنان من الأكاذيب، وتنميط البكائية على الأمجاد، أو بصنع صورة نمطية كأننا أمة منحطة لا قيمة لها، مقابل تبجيل وتعظيم الحضارة المتسيّدة اليوم باعتبارها الأولى والأخيرة أي الاستعمارية أوالرأسمالية الغربية الاستهلاكية.
نجد أيضًا التعارضات الكاذبة (هم كذا ونحن كذا)، والخيالية أو الأسطورية تاريخيًا، وغير الصحيحة في هذه الأخبارالمنتشرة، ويساهم الكثيرون بجهالة على نشرها، وهي المعلومات أوالاخبار التي يضع الناس أنفسهم فيها فيما يسمى علميًا فقاعة المعلومات.
قمنا بمحاولة النظر بعلمية أكثر لفكرة التحيزات الانسانية، وفكرة التميط أوالتشويه والتضليل المنتشرة اليوم على الشابكة (انترنت) وما يسميه المختصون فقاعة الاخبار أو المعلومات أوالبيانات فكان أن توصلنا للتالي من طروحات لأحد المختصين.
فقاعة المعلومات، هي مجال المعلومات الذي يمكنك الوصول إليه حاليًا ويتضمن المجال تلك المعلومات (أو الأخبار) التي يمكنك الوصول إليها عبر الشابكة (الإنترنت) ومصادر الأخبار وشبكتك الاجتماعية. ويتضمن الأخبار التي تقرأها، ووسائل الإعلام التي تتابعها ، والأشخاص الذين تتفاعل معهم بشكل منتظم.
حيث يذكر الكاتب المتخصص بمجال تقانة العلومات "ماثيو رينزي" في مدونته أن هناك أنواعًا مختلفة من فقاعات المعلومات. وتشمل فقاعات المعلومات تلك التي تحركها التقانة (تكنولوجيا)، مثل فقاعات تصفية/فلترة محرك البحث (مثل غوغل وبنغ وياهو...)، وفقاعات تصفية ثم توصية المحتوى لما تقوم أنت بمتابعته فلا ترى إلا ما يتوافق معه فقط، وفقاعات الوسائط الاجتماعية "تطبيقات التواصل الاجتماعي"-مثل فيسبوك وتويتر ولنكد إن...الخ. ومع ذلك، فإنها تشمل أيضًا فقاعات إخبارية وفقاعات اجتماعية في العالم الحقيقي أيضًا.
وللعلم فإن مواقع الشبكة العنكبوتية (الويب) على الشابكة (الإنترنت) تستخدم تقنية تسمى التعلم الآلي لمعرفة تفضيلاتك بمرور الوقت. ويتضمن ذلك محركات البحث ومحركات التصفية والتوصية وموجز الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي والمزيد.
إن الفقاعة المعلوماتية أو الإخبارية التي نضع أنفسنا بها درينا أم لم ندري كما يشير الكاتب رينزي تستهلكنا وتؤثر علينا سلبًا، حيث أنه نظرًا لأننا في نهاية المطاف نرى الكثير من "الأدلة" عبر الشابكة (الإنترنت) التي تتوافق مع نظرتنا نحن للعالم ، فإنها تعزز تحيزات التأكيد الخاصة بنا ومشاعرنا. ينتهي بنا الأمر بقبول المعلومات التي تتفق معنا فقط ونرفض أي دليل على عكس ذلك. هذا يجعل من الصعب علينا رؤية الأشياء من وجهة نظر موضوعية.
والأسوأ من ذلك، مع نمو حلقة التغذية الراجعة هذه ، فإن فقاعتنا تعزز تحيزات الاختيار الخاصة بنا. حيث أننا نبدأ في اللاوعي باختيار الأصدقاء (على فيسبوك مثلًا أو واتساب)، ومصادر الأخبار، ووسائل الإعلام الأخرى التي تتفق أيضًا مع نظرتنا للعالم. بالإضافة إلى ذلك، نبدأ في إبعاد أنفسنا عن المصادرالأخرى التي قد لا تتفق مع وجهات نظرنا، ولكنها قد تكون الهامة والضرورية.
يقول المولى عز وجل (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا { المائدة:8}. ويقول الرسول الكريم -ما يفتقده الغالبية من ركاب شركة "فيسبوك" المقهى الالكتروني العالمي-أن: الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها.
يطرح "ماثيو رينزي" أربع خطوات بسيطة يمكنك اتخاذها لتجنب فقاعات المعلومات في حياتك حيث يقول: أولاً، عليك أن تعرف أن فقاعات المعلومات موجودة وأن تعرف كيف تعمل على الشابكة الكترونيًا، بعد ذلك، يجب أن تكون قادرًا على التحقق مما إذا كنت عالقًا في واحدة من هذه الفقاعات أم لا. ثم عليك أن تتعلم كيف تهرب منها. أخيرًا، عليك أن تتعلم كيفية تجنب الوقوع فيها مرة أخرى في المستقبل.
وما بين ما يسميها فقاعات التصفية التي يقوم بها محرك البحث أو شركة فيسبوك أوفقاعة تفضيلاتك وتحيزاتك التي يلاحقها محرك البحث (غوغل مثلًا) او على فيسبوك فيعيّشك في فقاعة (عزلة إخبارية/معلوماتية لذيذة) ما تحب فقط، وفقاعة الوسائط الاجتماعية، ثم فقاعة الأخبار، نختار الأخيرة حيث يطرح الحل للخروج من فقاعة الاخبار المتكاثفة، والمضللة والزائفة التي تدق في رؤوسنا في كل آن ووقت، وعبر كل الوسائل الاعلامية والوسائط الاجتماعية والدعائية القيام بالتالي:
1.اعرف جيدًا من هو المؤلف/الكاتب؟
2.اعرف من هو الناشر؟ (المؤسسة/المصدر)
3. تبين جيدًا ما يطرح المؤلفون، او الكُتّاب.
4.أنظر جيدًا ما هي براهينهم وأدلتهم (المصادر)؟
5.تحقق من تفضيلاتك أو تحيزاتك أنت، التي قد تكون مانعًا لتقبل المختلف.
6.وعندما تشارك مادة ما فكّر لماذا تشارك أي مادة أو محتوى؟ لمشاعرك ومصلحتك أم لفائدة الآخرين؟
تكمن مشكلة فقاعات المعلومات كما يقول الكاتب في أنها يمكن أن تشوّه تصورك للواقع. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تمتلئ بالمعلومات المضللة، والتحيّز السياسي، والحجج أحادية الجانب والتشوية. ويمكن أن تقودك إلى الاعتقاد بأن المعلومات الموجودة في فقاعتك (منعزلك الذهني) تمثل الواقع - في حين أنها ليست كذلك في الواقع.
إن اكتساب المنهج الفكري الحرّ والناقد، ولكنه ذو المرجعية الايمانية والمعرفية الصلبة، ورغم ذلك هو الذي يبلغ فيه الشك مداه المميز والقادر على النجاة هو منهج ضروري بآلياته المعتمدة لنعبرالجسر نحو النجاة.
في السنوات الأخيرة، أصبحت فقاعات المعلومات التي تحركها التقانة (التكنولوجيا) مشكلة كبيرة لصحتنا العقلية واستقرارنا السياسي والاجتماعي. لسوء الحظ ، يبدو أن هذه المشكلات تزداد سوءًا - وليس أفضل - حيث ندمج المزيد من التقانة (التكنولوجيا) في حياتنا اليومية. ومن هنا وجب التنبيه والحذر والقراءة العميقة، واتباع منهج بحثي عقلي سليم الاتجاه، يشك ولا يهادن بالحق من أين جاء.

الحواشي:
التعلم الآلي (ML) هو مجال استفسار مكرس لفهم وبناء الأساليب التي "تتعلم"، أي الطرق التي تستفيد من البيانات لتحسين الأداء في بعض مجموعة المهام. يُنظر إليه على أنه جزء من الذكاء الاصطناعي. تبني خوارزميات التعلم الآلي نموذجًا يعتمد على عينات البيانات ، والمعروفة باسم بيانات التدريب، من أجل عمل تنبؤات أو قرارات دون أن تتم برمجتها بشكل صريح للقيام بذلك. تُستخدم خوارزميات التعلم الآلي في مجموعة متنوعة من التطبيقات ، مثل الطب ، وتصفية البريد الإلكتروني ، والتعرف على الكلام ، ورؤية الحاسوب ، حيث يكون من الصعب أو غير المجدي تطوير خوارزميات تقليدية لأداء المهام المطلوبة.

2 التحيز عند التأكيد (تحيزات التأكيد) هو الميل للبحث عن المعلومات وتفسيرها وتفضيلها واسترجاعها بطريقة تؤكد أو تدعم المعتقدات أو القيم السابقة، يُظهر الناس هذا التحيز عندما يختارون المعلومات التي تدعم وجهات نظرهم ، أو يتجاهلون المعلومات المخالفة ، أو عندما يفسرون الأدلة الغامضة على أنها تدعم مواقفهم الحالية. يكون التأثير أقوى بالنسبة للنتائج المرجوة ، والقضايا المشحونة عاطفياً ، والمعتقدات الراسخة بعمق. لا يمكن القضاء على تحيز التأكيد ، ولكن يمكن إدارته، على سبيل المثال ، من خلال التعليم والتدريب في مهارات التفكير النقدي-الموسوعة الحرة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط