كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحو استراتيجية وطنية لمواجهة قرصنة إيرادات المقاصّة

نحو استراتيجية وطنية لمواجهة قرصنة إيرادات المقاصّة

تاريخ النشر: 2026-05-20 | 11:58

تداولت وكالات إخبارية عدّة، من بينها وكالة رويترز العالمية وصحيفة هأرتس، أخبارًا متقاطعة بشأن مباحثات بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لتحويل جزء من أموال المقاصّة المحتجزة لدى إسرائيل إلى «مجلس السلام» في قطاع غزة لتمويل خطط عمله هناك. وفي حال صحّة هذه الأنباء، فإنّ ذلك يشكّل تطورًا دراماتيكيًا ومنحًى بالغ الخطورة في سياق الاستيلاء على أموال وحقوق الشعب الفلسطيني؛ إذ تُعدّ إيرادات المقاصّة المكوّن الرئيس للإيرادات العامة في فلسطين، بما يقارب (68%) من إجمالي الإيرادات العامة. وهذه الأموال ليست منحة من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي جهة أخرى، بل هي أموال فلسطينية خالصة تعود إلى الخزينة العامة، وتمثل ضرائب يدفعها المواطن الفلسطيني على السلع والخدمات المستوردة من إسرائيل أو عبرها، وبالتالي لا يحق لأي جهة، مهما كانت، التصرف بها تحت أي ظرف.

وفي هذا السياق، لا بدّ من توضيح مجموعة من الحقائق الأساسية. فالحقيقة الأولى أن إيرادات المقاصّة حق أصيل للخزينة العامة الفلسطينية، وهي أموال جُمعت من دافعي الضرائب الفلسطينيين، وليست منحة أو هبة من أحد، ولا يملك حق التصرف بها سوى الفلسطينيين أنفسهم. وتقوم إسرائيل بجبايتها بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الناظم للعلاقة الاقتصادية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، مقابل عمولة إدارية تُقدّر بـ (3%)، دون أن تمتلك أي حق قانوني أو سياسي بالتصرف بهذه الإيرادات.

أما الحقيقة الثانية، فتتمثل في أن السلطة الفلسطينية، ورغم قرار «الكابينت» الإسرائيلي بحجز مخصصات قطاع غزة من أموال المقاصّة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بقيمة تُقدّر بنحو (275) مليون شيكل شهريًا، واصلت دفع مخصصات القطاع، ولا سيما رواتب العاملين في قطاعات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية وغيرها. وعليه، فإن الأموال المحتجزة ليست مبالغ مخصّصة مستقبلًا لقطاع غزة، بل هي إيرادات عامة تخصّ الشعب الفلسطيني بأكمله.

أما الحقيقة الثالثة، فهي أن «مجلس السلام»، منذ تشكيله، لم يقدّم خطوات ملموسة على صعيد إعادة إعمار قطاع غزة أو التخفيف من معاناة المواطنين، كما لم يتولَّ دفع رواتب الموظفين أو تحمّل الأعباء التشغيلية الأساسية، في حين ما تزال طبيعة التزاماته المستقبلية غامضة وغير واضحة.

وبناءً على ذلك، فإن أي تحويل لجزء من أموال المقاصّة إلى هذا المجلس يندرج في إطار تعميق الضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين، بهدف تقويض الكيانية الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المالية، وصولًا إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وإدخال المجتمع الفلسطيني في حالة من الاحتقان الداخلي. وهذا ما يعبّر عنه علنًا وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش، الذي أعلن بالأمس أنه سيعمل على استهداف «كل هدف اقتصادي للسلطة الفلسطينية أو غيره» ضمن صلاحياته.

ومن المتوقع، في ضوء حالة الاستقطاب السياسي و«حُمّى الانتخابات» في إسرائيل، أن تتصاعد الإجراءات الإسرائيلية الأكثر تطرفًا تجاه الاقتصاد الفلسطيني وأموال المقاصّة، في ظل تنافس أحزاب اليمين المتطرف على المزايدة على حساب الحقوق الفلسطينية. الأمر الذي يتطلب حراكًا فلسطينيًا عاجلًا وعدم انتظار فرض وقائع جديدة على الأرض، خاصة أن التجربة أثبتت أن إسرائيل تسابق الزمن لتكريس واقع سياسي واقتصادي يقوّض الكيانية الفلسطينية عبر بوابة الاقتصاد.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة للدفاع عن الحقوق المالية الفلسطينية، تقودها الحكومة بالشراكة والتكامل مع مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما يشمل الأحزاب السياسية، والقطاع الخاص، والقطاع المصرفي، والمؤسسات الأهلية، بهدف مواجهة قرصنة أموال المقاصّة، إلى جانب حشد دعم دولي واسع، خصوصًا من الدول الشقيقة والصديقة والاتحاد الاوروبي، للضغط من أجل وقف أي إجراءات تستهدف أموال الشعب الفلسطيني.

وختامًا، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية تتكشف يومًا بعد يوم بصورة أكثر وضوحًا، وهي تستهدف الكيانية الفلسطينية برمتها، ما يعني أن الحلول الفردية أو الجزئية لن تكون كافية لمواجهة الأزمة. وعليه، فإن التصدي لمحاولات الاستيلاء على الأموال الفلسطينية يتطلب جهدًا جماعيًا متعدد المسارات، في مقدمتها إعادة النظر في العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، والاستفادة من التوجهات الدولية، ولا سيما المواقف الصادرة عن فرنسا والمملكة العربية السعودية، للدفع نحو مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي، ووضع إطار مالي جديد وآلية أكثر عدالة وشفافية لتحويل أموال المقاصّة الفلسطينية.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط