كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحو التأسيس لخطاب أدبي إبداعي..ينأى عن الترجرج والإنحطاط..!

نحو التأسيس لخطاب أدبي إبداعي..ينأى عن الترجرج والإنحطاط..!

تاريخ النشر: 2026-01-05 | 13:11

-معركة درء التخلف،أفضل بكثير من خوض معارك جانبية لا تعبر في جوهرها عن الاختلاف الأدبي،ولا عما يضطرم به باطن المشهد الأدبي الابداعي من تناقضات،هي بالأساس ظاهرة صحية في عالم ممزق النفس والجسم..(الكاتب)

قد لا أبالغ اذا قلت أن لولا "النقد"في الصحف، لظللنا الى اليوم نجهل مؤلف الرواية الرائدة "زينب" فقد وقعها صاحبها آنذاك باسم «مصري فلاح» لأنه كان يخشى على مركزه الاجتماعي كمحام ينتمي الى الأرستقراطية من ذيوع الخبر المثير، وهو أنه كتب "رواية أدبية"..!

هكذا ظهرت رواية هيكل الأولى مجهولة المؤلف، ثم جاء استقبال النقد لها مشجعا الناس على قبول هذه "العجيبة"ومشجعا للكاتب أن يظهر "وعليه الأمان"كما يقال.كذلك لولا استقبال طه حسين لمسرحية "أهل الكهف" الرائدة لتوفيق الحكيم، لظل مفهوم المسرح كما كان هو العرض الغنائي التمثيلي لا "أدبا محترما"كما جرأ طه حسين أن يصف عمل الحكيم،"النقد" الشجاع الذي وجهه العقاد لأمير الشعراء أحمد شوقي،وما أثاره في ذلك الحين (1921) من قلب للمقاييس وانقلاب في الموازين،مقاييس الشعر وموازين البناء،وإنما نحن في عصر اللهاث وراء لقمة الخبز بأسهل الطرق، عصر التعليقات السريعة على كتاب يعيدون ما كتب على ظهر غلافه بصيغ اخرى،أو مسرحية تتفوق فيها الممثلة على نفسها،أو فيلم ينتهي بسهرة ممتعة مع نجومه،أو كذلك وهذا هو المؤلم نص ابداعي تثار من حوله الزوابع وتتناسل بسببه التهم حاملة في ثناياها عناوين مؤسفة : سطو أدبي أو "لصوصية أدبية" الامر الذي يضيف الى ركودنا الفكري وافلاسنا الثقافي ما لا قدرة لنا على تحمله..!

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع : هل تردت أوضاعنا الفكرية والأدبية وسقط بالتالي خطابنا الابداعي في وهاد الترجرج والانحطاط الى درجة أصبحنا فيها "غزاة مدينتنا" نكيل لبعضنا التهم ونتراشق بالألفاظ،هذا في الوقت الذي يتنافس فيه «الغرب المتقدم» على احتضان مبدعية والاحتفاء بما أفرزته قريحتهم الابداعية بجهد غير ملول،وترشيح كبار مبدعيه للفوز بنوبل العظيمة؟!..

هل شحت ينابيع الابداع في ربوعنا وكلت أقلامنا وعجزت بالتالي على الخلق والابتكار وأصبح الواحد منا "ينهش لحم أخيه"و"يسطو" دون خجل أو وجل،على ابداعه وعصارة قريحته وكل ما "بناه"ابداعيا" بحبر الروح ودم القصيدة..!؟..

قد لا أحيد عن جادة الصواب اذا قلت أن المشهد الابداعي ببلادنا ما فتئ يتغلب فيه الفتق على الرتق بعد أن غص حد التخمة بأقلام تتجسس بإلكاد دربها الى الابداع وتلهث متعَبَة خلف "الأضواء"..

ولا عجب في ذلك طالما أن الواحد منا بامكانه أن يتحول بقدرة قادر الى شاعر فذ تشد له الرحال، بمجردة قصيدة يكتبها وهو يتثاءب وتتلاقفها لاحقا "أقلام" النقاد لتصنفها ضمن "الابداع العجيب"..!

قلت هذا،وأنا أقرأ ما تكتبه بعض الصحف حول "اللصوصية الأدبية" ببلادنا،ولكأن هذه الظاهرة المرَضية استفحل داؤها وغدونا عاجزين على استئصالها وأمست بالتالي مرضا عضالا لا فكاك منه..!

على أية حال،كان بامكان كتابنا الأفذاذ الانصراف الى ما ينفع الساحة الثقافية عن ابداع خلاق تخاض به كبقية الأمم معركة الوجود والنهضة من الركود والترجرج،وأعني معركة درء التخلف، أفضل بكثير من خوض معارك جانبية لا تعبر في جوهرها عن الاختلاف الأدبي،ولا عما يضطرم به باطن المشهد الأدبي الابداعي من تناقضات،هي بالأساس ظاهرة صحية في عالم ممزق النفس والجسم..

قلت هذا،وأنا أتحسر على ما تشهده ساحتنا الثقافية بين الحين والآخر من اتهامات متبادلة بين بعض المبدعين،لا طائل من ورائها سواء تغليب الفتق على الرتق،والنقل على العقل..

أقول هذا،حرصا مني على نقاوة مشهدنا الابداعي من كل الشوائب وسعيا حثيثا للارتقاء بمستوى وعينا الأدبي لأعرض شريحة قارئة،الأمر الذي يحتم علينا جميعا إيلاء هذا المشهد ما يستحق من ابداع واعد من شأنه ترك بصمات واضحة على حركة الابداع الفني برمتها،بمنأى عن التراشق بالاتهامات الزائفة..

على سبيل الخاتمة :

لا يزال للكلمة البناءة وقعُ السَّحر في إنعاش الروح الإبداعية،فهي قباب من نور تعلو على صرح المشهد،وأعمدة رُشد تحرس بساتين الفكر من عواصف العبث.فالنقد الأصيل ليس مرآة تعكس وجه النص وحسب،بل هو نافذة يطلّ منها القارئ على آفاقٍ لم تكن مرئية،ووشاية حبٍ بين المبدع والمتلقي.إنه الحوار الذي ينبض بالاختلاف كقلب يخفق بتناقضاته الصحية،في عالمٍ أدبيّ يئنّ تحت وطأة التمزق بين جسد الواقع وروح الخيال. فلتكن كلمتنا لبنة في صرح الإبداع،لاحجر عثرة في دربه الوعر.فالانزياح عن جادة الصواب قد يضيّع بوصلة الإبداع،ويجعلنا ننسى أن أجمل ما في الفنون هو ذلك التوتر الخلاق بين الأضداد، الذي يولد من رحم المعاناة أدباً يختزل زمنه ويخلّد روّاده.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط