كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحو المصالحة الأكبر والأشمل

نحو المصالحة الأكبر والأشمل

تاريخ النشر: 2017-10-05 | 22:01

عشر سنين عجاف مرّت على شعبنا في قطاع غزة ،شنّ الإحتلال الإسرائيلي فيها ثلاث حروب "الرصاص المصبوب" ، "وعمود السحاب"،" والجرف الصامد"، أسماءٌ تعكس وحشية وإجرام وحقد وعدوانية الصهاينة،واستخدمت أسلحة غير تقليدية ضد أبناء شعبنا محرمة دولياً، ولم تسلم منازل ومدارس ومساجد ومستشفيات ،ومراكز تابعة لوكالة الأمم المتحدة(أونروا) من قصف الطائرات الحربية والمروحيات الإسرائيلية ، واستشهد الآلاف من أبناء شعبنا أطفال ونساء ومسنين، وخلفت الإعتداءات الآلاف من الجرحى، ورغم أن الانقسام الفلسطيني الذي ظهر جلياً في صيف عام 2007 فإن جذوره تعود إلى بدايات الانتفاضة الفلسطينية الأولى أواخر عام 1987، وتحديدا مع نشأة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ظل بيئة فصائلية يغلب عليها الطابع اليساري والعلماني،وبدأت دائرة الخلاف بين الجانبين بالاتساع مع ازدياد القاعدة الشعبية لحركة حماس على حساب باقي الفصائل، وتحديداً حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ، التي تقود فصائل منظمة التحرير، وتعمّقت الفجوة أكثر بعد توقيع اتفاق أوسلو يوم 13 سبتمبر/أيلول 1993وفي عام 1994 ومع قيام السلطة الفلسطينية وتسلمها غزة وأريحا وباقي المدن الفلسطينية في فترة لاحقة، زاد الشرخ تعمقا بتنفيذ السلطة حملات اعتقالات واسعة تركّزت على قيادات حركة حماس وعناصرها وجهازها العسكري بعد كل عملية ضد الاحتلال ، وكانت العلاقة تتسم بالوحدة والتفرق وشكّل انطلاق انتفاضة الأقصى يوم 28 سبتمبر/أيلول 2000 مرحلة جديدة، إذ توحد الفلسطينيون ضد الاحتلال، وشرعوا في حوارات داخلية قادتها مصر وانتهت باتفاق القاهرة بين الفصائل في مارس/آذار 2006، وفي مطلع 2006 تم تنظيم ثاني انتخابات تشريعية فلسطينية، وهي أول انتخابات تشارك فيها حماس التي حققت مفاجأة بحصد أغلبية المقاعد في المجلس التشريعي، ليسارع القيادي في حركة فتح محمد دحلان إلى التصريح بأنه من العار على فتح المشاركة في حكومة تقودها حماس، في حين دعا الرئيس محمود عباس إلى احترام نتائج انتخابات المجلس التشريعي وهو الذي أصر على مشاركتها في انتخابات الحكومة القادمة ودعى إلى الالتزام باتفاقات منظمة التحرير ونهج السلام

كانت العلاقة تتسم بالوحدة والتفرق وبعد رفض الفصائل المشاركة في حكومة حماس، شكّلت الحركة حكومتها برئاسة اسماعيل هنية ، لكن الحكومة قوبلت بحصار إسرائيلي مشدد عرقل عملها، ونظرا لرفض الأجهزة الأمنية التعاطي مع الحكومة الجديدة، شكل وزير الداخلية آنذاك الشهيد سعيد صيام قوة مساندة تعرف بـ"القوة التنفيذية"، لكن حركة فتح شنّت عليها حملة واسعة وصلت لحد الإصطدام مع الأجهزة الأمنية الأخرى، وذلك بالتزامن مع حملة اغتيالات في غزة واعتقالات إسرائيلية للنواب في الضفة،ونمّ تعطيل المجلس التشريعي وأطلق عليه "انقلاب حماس" واتّسمت المرحلة التالية بالتهدئة والتوتر ، واطلقت الحركة الأسيرة وثيقة سمّيت "بوثيقة الوفاق الوطني " للمصالحة وكانت من أهم نتاج الحوارات التي لاقت ترجيباً ، ومع ذلك ظل الانقسام قائما ولم تتوقف الاشتباكات المسلحة، وفشلت وساطات عديدة منها الوساطة القطرية في أكتوبر/تشرين الأول 2006 في تهدئة الأوضاع واستمرت أجواء التوتر مع دخول عام 2007، ووقعت الحركتان على ما بات يعرف بـ"اتفاق مكة" ، ولكن وبعد أسابيع قليلة تجددت الإشتباكات، وانتهى بسيطرة حماس على قطاع غزة ، ليتحول الإنقسام السياسي إلى انقسام جغرافي واقتصادي وثقافي يوم 14 حزيران 2007 ،وتتالت الإتفاقيات في القاهرة واتفاق مخيم الشاطئ ولأنها باءت بالفشل، استمرت الأمور بحكومتين في الضفة وأخرى في غزة .

لا شك هناك العديد من الأسباب والإستعصاءات والمعوقات تباينت في تأثيرها كانت السبب في تعطيل المصالحة، وأهمها عدم وجود مرجعية مؤسسية يحتكم بها الطرفان ، والمرجعية الفكرية والأيديولوجية ، وتحديد الأولويات والمسارات ورؤية الطرفين الإستراتيجية والتكتيكية واتفاقية أوسلو وإفرازاتها والتنسيق الأمني، وخلاف بين نهجين نهج يصرّ على المفاوضات والمفاوضات فقط وآخر يعتمد نهج المقاومة مثّلته حركة حماس والجهاد الاسلامي وتنظيمات أخرى، والتأثير العربي على صانعي القرار الفلسطيني وتلعب مصر دوراً أساسياً فيه، والتأثير الدولي وخصوصاً الأمريكي ، والتأثير الإسرائيلي ، وأزمة الثقة والتشتت الجغرافي لشعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع والشتات .

أتت الدعوة للمصالحة بشكل مفاجئ وسريع وبقرار خارجي في إطار معادلة إقليمية دولية متزامنة مع ما يطرح من (صفقة القرن)، ولا شك أن أطرافها الرئيسية مأزومة تبحث عن مخرج لها،فتعيش مصر في وضع أّمني صعب لا سيما في سيناء ، والطرفان الفلسطينيان يعيشان الأزمة فالسلطة وبعد 24 عاماً من اتفاق اوسلو لم تحصل على أي شيء بل اصبحت مقيّدة والمفاوضات لم تثمر ولم تؤدي إلّا لنتائج كارثية وسلطة بلا سًلطة وتعيش أوضاع اقتصادية وسياسية صعبة ، وحماس تعيش أزمتها بسبب الحصار المفروض ، وتصنيفها على المستوى العربي والدولي ضمن المنظمات الإرهابية ، وعدم قدرتها على تلبية استحقاقات سلطتها المالية في غزة، وفشل "الربيع الإسلامي" الذي راهنوا عليه والإنتصارات التي حققتها سورية والعراق تحاول من جديد تعويم نفسها بعد أن منيَت حركتهم الدولية بهزائم في مصر وليبيا وتونس وسورية، وعبّرت عن استدارتها بوثيقتها الأخيرة محاولة التقرب من برنامج المنطمة وتصريحات السنور النارية معتمداً على رصيده النضالي في سجون الإحتلال وإبراز حسن النية وتحضير نفسه لمرحلة جديدة.

لقد استقبل شعبنا الدعوة للمصالحة وحسن النوايا التي عبّر عنها الطرفان بالفرح ،وهبّ شعبنا الفلسطيني في غزة لإستقبال الوفد الحكومي بعرس وطني كبير، ولا شك بأن قطاع غزة وبعد سنوات الحصار والحروب المتتالية عليه، وما نتج عنها من دمار طال كل مرافق الحياة، بحاجة إلى ورشة كبيرة لإعادة إعماره بدأًّ بالإنسان من صحة وتعليم وتوفير فرص عمل للحد من البطالة والفقر، وتوظيف كل الطاقات والامكانيات ، وهذا الأمر غاية في الأهمية ويضع أساس لمفردات التنمية التي غزة هي بحاجة كبيرة إليها في إعادة بناء وتأهيل البنية التحتية وإضافة مشاريع خلّاقة على ما هو موجود أو من حيث المباشرة في التأسيس لمشاريع انتاجية تساعد على توظيف الطاقات الموجودة والتخفيف من حدة البطالة وأيضا تطوير المهارات الفردية والجماعية.

وفي النهاية لا بد من القول أن علينا الخروج باستنتاجات واستخلاصات بعد هذه السنين العجاف ، أن لا شيء يسلبً شعبنا كرامته كما تفعل النزاعات والإنقسامات التي تعملً مخالبها لتنخر في مقومات صموده وحياته ، فإنهاء الإنقسام بداية الطريق لإنهاء الإحتلال ،وما نأمله أن لا تكون المصالحة مرحلية ،وبدوافع خبيثة من داعميها لتيئيس شعبنا وتهيئته لقبول ما تخبئه له" صفقة القرن" ، وان لا تكون محاصصة بين الثنائيين واستجابة للضغوط والخروج من المأزق ، والهروب للأمام ،شعبنا الفلسطيني لا يريد سماع الخطابات وإبداء حسن النوايا بل يريد رؤية فعل حقيقي والمعركة بدأت ونحن في بداية الطريق وخرج الصهاينة عن صمتهم فها هو الوزير المتطرف بينيت يطلق رشقات رصاص الحقد والتحريض والتهديد على شعبنا ونتنياهو يهدد ويقول" لسنا مستعدين أن نقبل بمصالحات يبدو فيها الجانب الفلسطيني وكأنه يتصالح على حساب وجودنا".

لابدّ أن يوازي التحرك لمساعي المصالحة والإستحقاقات في قطاع غزة إلى العمل الجاد للم الشمل الفلسطيني في المربع الصحيح ، وللتعمق في فهم واستيعاب طبيعة المرحلة التي يمر بها نضالنا الوطني باعتبارها حركة تحرر وطني وإعادة الإعتبار للثوابت الوطنية الفلسطينية التي ناضل واستشهد من اجلها آلاف الشهداء وأخذالعبرة من تجربة أوسلو الكارثية،وإن المفاوضات مع الكيان الصهيوني لم تفضي لشيء لصالح قضيتنا الوطنية بل بالعكس سهّلت للصهاينة تمرير مشاريعهم،وغدا الإحتلال أقل كلفة، والتنسيق الأمني في خدمتهم وملاحقة المقاومين وكم الأفواه ، وتعطيل الكثير من العمليات وهذا باعتراف الصهاينة ،إن الجانب السياسي في موضوع الإنقسام له الأولوية الأولى ، فنحن بحاجة إلى بيت سياسي فلسطيني واحد محصن يجمع كل الفلسطينين يتدارسون فيه أوضاعهم ويضعون فيه برنامجهم الوطني والسياسي الجامع لكل التيارات الفكرية والمكونات المجتمعية ، فلينطلق قطار المصالحة إلى المحطة الأكبر والأشمل محطة الحوار الوطني الشامل دون استثناء أحد ولينضم للمحاورين الكتّاب والإعلاميين والصحفيين الفلسطينيين والمؤسسات الفلسطينية، والشخصيات الوطنية المستقلة لتسهم إلى جانب الفصائل في رسم برنامج سياسي وطني جامع استكمالاً للحورات التي أَجريت، يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة كاملةالسيادة وعاصمتها القدس وتطبيق قرارات الشرعية الدولية بما يخص عودة اللاجئين الفلسطينيين الذي يمثل ثابتاً لا يمكن التنازل عنه ، إن تطبيق اتفاق المصالحة الوطنية ،والسير بشكل موازٍ لتحقيق الوحدة الوطنية الشاملة على أساس سياسي واضح وتشكيل المرجعية الوطنية ، سيلعب دورا حاسما في تعديل ميزان القوى لصالح شعبنا الفلسطيني في مواجهة المؤامرات الصهيونية و"صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية، واتساع التضامن الأممي، وعودة قضيتنا على سلّم أولويات شعوبنا العربية التي أنهكها أعدائنا بما سمي "الربيع العربي" من خلال تبني إستراتجية وطنية موحّدة للكفاح التحرري الوطني وبما يضمن تحقيق برنامج الإجماع الوطني في دحر الاحتلال بالكامل وتحقيق حقوق شعبنا .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط