كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحو بناء نظام عربي وفق أسس وقواعد..تكفل التضامن والتكامل..

نحو بناء نظام عربي وفق أسس وقواعد..تكفل التضامن والتكامل..

تاريخ النشر: 2025-11-19 | 12:26

" نحن أمة لو جهنم صبت عاى رأسها..واقفة " ( مظفر النواب)

 

 المنطقة العربية برمتها ظلّت عبر حقب تاريخية مختلفة رهينة السيطرة والتبعية،فمعظم دول المنطقة،ما إن تحصّلت على استقلالها السياسي حتّى انشغلت بقضايا جانبية،استنزفت مواردها وإمكانياتها لسنوات طوال.

انخرطت في الصّراع العربي الإسرائيلي،وبدأت بالتوازي مع ذلك معارك الخلافات الحدودية، التي أتقن الاستعمار رسمها،ما انعكس سلبا على معدلات النموّ الاقتصادي نتيجة توظيف كل الطاقات نحو الإنفاق العسكري والتأهّب للحروب،بدلا من استثمار تلك الطاقات في حقول التنمية.

لقد راهنت قوى العولمة القديمة على إقحام الكثير من الدّول الأقل نموّا،ومن بينها الدّول العربية في خلافات سياسية أو صراعات إقليمية أنهكت قدراتها الإنمائية،ما جعلها تخسر قدرا هائلا من مواردها الاقتصادية والبشرية،وكان في مقدّمات هذه الصراعات: الصراع العربي-الإسرائيلي والهند وباكستان والخلافات الحدودية بين فيتنام وكمبوديا..وليبيا وتشاد،والعراق وإيران والإمارات العربية المتحدة، والعراق والكويت،والنزاع الحدودي (وقد تمّ حسمه) بين قطر والبحرين وغيرها الكثير.. كما سعت القوى العالمية القديمة والجديدة إلى اجهاض كل المبادرات الهادفة إلى إيجاد تكتّل إقليمي عربي،فاشتعلت تبعا لذلك أزمة الخليج، إثر اجتياح العراق للكويت في الثاني من أغسطس/أوت 1990 وكانت ضربة قاصمة لهذا التكتّل أهدرت فرص المصالحة العربية في المدى المنظور،وأتاحت للقوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية،الفرصــــة لاستخدام القوّة والتدخّل بشكل سافر،وعلاوة على النفقات المالية الباهظة التي تحملّت الدّول العربية الخليجية تكلفتـــــها،فإنّ تداعيات هذه الأزمة ما زالت قائمة، من خلال حالات التجــزئة والتفكّك التي تعيشها المنطقة العربية برمتها،بما جعلها تدور في فلك السيطرة والهيمنة من قبل قوى العولمة المعاصرة.

ومن هنا نستشف الانعكاسات الخطيرة لتلك الصراعات على مسيرة التنمية،ولعلّ الأكثر إيلاما العقوبات التي فُرِضت على العراق في أغسطس 1990،والتي تسبّبت في تدهور الناتج المحلي الإجمالي العراقي بشكل درامي، وصعّدت من درجة التضخّم إلى حد مخيف،يضاف إلى هذا وذاك الخسائر الفادحة التي تكبدتها ليبيا،نتيجة فرض حظر جوّي وعسكري عليها،بموجب قرار مجلس الأمن رقم 748 منذ أبريل 1992 وحتى أبريل 1999،ما أثّر سلبا على أدائها الاقتصادي.

ونتيجة لكل هذا تأثّرت القوّة الاقتصادية العربية وتعطّلت عن اللحاق بقطار العولمة،ما جعل مشاركتها في النظام العالمي الجديد تقوم على الخضوع وليس الندية،والتبعية وليس التعاون.

إنّنا الآن.. وهنا- وفي غياب وعي قومي يشخّص جسامة المرحلة التي نمرّ بها،نجد أنفسنا كما مهملا على هامش التاريخ،تنهشنا سياسة ازدواجية المعايير في مناخ دولي يتسم باللاموضوعية، والانحياز حيال أشكال الصّراع التي تحدث- هنا وهناك- في مناطق مختلفة من العالم،أو حيال وضع نهاية عادلة وشاملة لأشكال الصراعات، وعلى رأسها الصراع العربي-لإسرائيلي.كما أنّ سياسات التحجيم والتقزيم وانتهاج القوّة العسكرية،لا تزال تمارس ضدّنا وضد الرافضين للنظام العالمي الجديد،أو بالأحرى النظام الأمريكي،حيث لم نكد نتخطّى عتبة التخلّف التقليدي، حتى وجدنا العالم من حولنا تحكمه آليات العولمة المعاصرة مثل،الخصخصة والثورات العلمية والتكنولوجية والإعلامية والتنافس في التجارة العالمية،وانبجست تبعا لذلك مقاييس وضوابط جديدة-للتخلّف والتقدّم- أصبحت تصاغ بمقتضاها معايير الاندماج في العولمة،بما يناسب أهداف مجموعة صغيرة من الدّول المتقدّمة، تحتكر لنفسها المردود الإيجابي للاقتصاد والسياسة على المستوى العالمي.

ولذا بات لزاما على الاقتصاديين العرب-ونحن نحتفي" بالربيع الثوري العربي"-تعميق الوعي والمعرفة لدى الرأي العام العربي الذي يروم تحقيق أكبر قدر من السيطرة على موارده النفطية والطبيعية والمالية،وتوظيفها توظيفا وطنيا يخدم قضايا التنمية العربية المستقلة،ويكسر دائرة التخلّف والتبعية والتجزئة التي طوّقتنا عبر عهود السيطرة الاستعمارية الطويلة في ظل الصراعات العالمية،من دون مواربة أو خداع،حتى نكتشف جميعا التناقضات والمطبّات السياسية والاقتصادية التي تحكم الأوضاع الراهنة،في ضوء تشخيص موضوعي لواقع الوحدات القطرية التي يتشكّل منها الاقتصاد العربي في مجمله.

لقد غدا واضحا أنّ عددا من الأقطار العربية النفطية هي من الصغر بحيــــث يصعب عليها بناء صناعة متوازنة داخل حدودها القطرية،أو الاعتماد أساسا على السّوق الداخلي للطلب على صناعاتها، لكن المهــــم أيضا أن ندرك أنّ التعاون الوثيق مع الشركات الدولية النشاط واتخاذ دور التابع للرأسمالية الدولية ليس هــــو البديــــل الوحيد أمام هذه الأقطـــار العربـــية التي تتمتّع بفوائض مالية كبيرة بإمكانها استثمارها فــــي تسريع عملية الوحدة العربية،ورفع التحديات التي تواجهنا والمساعدة في بناء سوق عربية مشتركة،يمــــكن لأقطـــارها النمـــوّ في إطارها،بما من شأنه أن يعيد بناء النظام العربي وفق أسس وقواعد تكفل التضامن والتكامل خلافا لواقع التفكّك والتصدّع..

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط