كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحو بناء يسار عروبي جديد  

نحو بناء يسار عروبي جديد  

تاريخ النشر: 2022-07-19 | 10:29

إنني أطرح هذا الباب لنقاش المهتمين . 
من هم المهتمون ؟ 

هم الذين خبروا الحالة العربية بفهم عميق ولا يرضوا عن الحال القائم . 

هم الثوريون الذين يحلمون بوطن عربي حر ومستقل ومتكامل البنيان الاقتصادي الإجتماعي ، وجماهيره تعيش حياة كريمة وتستطيع الحصول على مستلزماتها وكل الخدمات الاساسية بيسر وسهولة . 

هم الذين يناضلون من أجل وحدة الأمة وتطهير البلاد من كل أشكال النفوذ الأجنبي الغاشم. وتطهيرها من كل عملاء الاستعمار ومطاياه الذين يمسكون رقاب الناس ويذلوهم خدمة للاجني وخدمة لبقائهم . 

هم الذين يصرون على أن خيرات الوطن والامة هي من حق الجماهير الشعبية صاحبة المصلحة في وطن حر  واقتصاد مستقل يقوم على انتاج الخيرات المادية التي يتوجب انتاجها محليا بديلا عن سلطة وسيادة الكومبرادور ومفسداته كلها.

وتأمين الاحتياجات الضرورية للبلاد عبر علاقات متكافئة لا اذلال فيها وبدون وساطة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وشروطه.

هؤلاء الذين يرون أن الإشتراكية هي المستقبل ومرحلة تاريخية لصالح الطبقات الشعبية من العمال والفلاحين وعموم الشغيلة والباعة والكسبة ومن يساندهم وينتمي إلى مصالحهم بشكل جذري . 
 
هؤلاء الذين يرون أن الاشتراكية هي مستقبل الشعوب وهي الدواء الشافي من كل استغلال ومن كل اضطهاد. 

إن الوطن العربي وكونه في أغلب نواحيه خاضع للنفوذ الاجنبي ولحكم طبقات استغلالية وأداة لحكم الاجنبي ، إنما هو بحاجة لثورة تحررية تنهي النفوذ الأجنبي وحكم الطبقات الرجعية الممثلة بحكومات عميلة وخاضعىة وتتضطهد شعوبها ، طبقات الريع والكومبرادور  من البرجوازية المالكة والوكيلة وما يتبعها من جهاز دولة تستبد  وتعزز بقائها ، ومعها كل منظومات الفكر الرجعي وثقافة الاستسلام والخنوع ، ثورة تنهي القسمة الاجنبية وما ارتبط بها من سياسات ومعاهدات مذلة للشعوب ، 
ثورة تجهز على القوى السياسية  والادوات التي تعزز القطرية والخضوع للاجنبي ومسايرة أنظمة الحكم الرجعية . 

ثورة تجهز على تمكن الاجنبي من الثروات بكل أشكالها التي يتحكم الاجنبي بها استخراجا وتسويقا ، الثروات التي يمنع العدو من التوجه للاستفادة منها  وتنميتها لمصلحة الشعوب ، ويمنع كل سياسة تنموية محلية ارتباطا بمصالحه في السوق الدولية . 

ثورة تضع نصب عينها تأميم النفط والغاز والثروات المستخرجة من باطن الارض والبحار  والتحكم بها وبعوائدها لصالح الامة وكل تكوينات المجتمع العربي من المواطنين الاحرار . 

ثورة تخطط لتنمية على أسس كفيلة بضمان التنمية واستثمار الطاقات المادية والبشرية لصالح الجماهير الشعبية . 

ثورة تكنس كل مخلفات الاستعمار العثماني والأوروبي وبقايا المجتمعات القديمة وتنقل البلاد الى الحداثة حرة ابية قادرة على إدارة نفسها بنفسها . 

ثورة تقودها قوى التحرر الوطني والإجتماعي وبقيادة ثورية مخلصة لهذه الاهداف وتقوم بالثورة حتى نهايتها المظفرة . 

وتقطع نهائيا أية حبل صري مع الاستعمار وخدمه في المنطقة. وتقيم علاقاتها وتحالفاتها مع الدول والشعوب بندية واحترام متبادل لا خضوع فيه . 
. 
لقد تمكنت انظمة الحكم في بلدنا من ضبط حراك القوى السياسية ومواقفها بما ينسجم مع بقاء هذه الانظمة وتمكنت من إخضاع بعض الاحزاب ، ومطاردة البعض الآخر واختراقه ، وقمع البعض الآخر وتجليس البعض . 

إن كثيرا من القوى السياسية ترى من بقائها في الصورة غاية المراد وهي وإن رفعت بعض الشعارات القريبة مما هو مطلوب إنما لاستخدمات بقاء القيادات التي تعفن أغلبها . 

وقوى اليسار لم تعد قوى يسار ثوري كفاحي كما تتطلب الظروف الموضوعية سواء في الهوية أو الممارسة وحتى في الشعارات . 

إننا لا نكاد نرى أي انجازات بالمعنى التاريخي لمختلف أحزاب اليسار العربي وهي إما تقاعست أو صفقت . فإنجازات التحرر الوطني بمقدار ما حصلت في الواقع  كاملة أو منقوصة ، قامت بها البرجوازية الصغيرة ودون مشاركات تذكر من أحزاب اليسار  في الجزائر والسودان ومصر والعراق وتونس وغيرها . والكثير من البلدان صنّعتها بريطانيا وصنعت حكامها واستقلالها المشبوه كما دول الخليج والاردن  ولبنان.  

كما أن تصفية الاقطاع وتوزيع الارض على الفلاحين  في البلدان التي قامت بذلك كان بفعل حركات تزعمها الجيش كما في مصر والعراق وسوريا وغيرها . أي قامت بها البرجوازية الوطنية وهذه مهمتها طبعا ، وأنجزتها وفقا لرؤاها هي  وبحدود آفاقها . 

إن هذا يفتح الباب على ضرورة وضع البرامج الثورية التي تستجيب للتحر السياسي والتحرر الاقتصادي والاجتماعي وهنا أضيف للاهمية البالغة التحرر الثقافي  بما يتناسب مع مصالح الامة  في المحطات الثورية المختلفة  والمتعاقبة . 

كما يفتح الباب على التحالف مع القوى ( إن وجدت ) في كل محطة وفق متطلباتها وضروراتها . 

في الماضي كانت البرجوازية الوطنية هي التي تتزعم الدعوة والقيادة والممارسة للتحرر الوطني ، وكان يمكن أن يطلق على البرجوازية القائدة في هذه الحالة " البرجوازية الوطنية " وكانت نسبيا مخلصة لدورها ولوطنها . 

عندما نبحث اليوم فإن البرجوازية الوطنية في علب العرائس أيام زمان ،والطبقات السائدة والمتحكمة تخلص لمصالحها وتبعيتها أكثر بكثير من إخلاصها الوطني

 فالقوى المتحكمة الخارجية والداخلية  لم تكن تلعب بل خططت ونجحت وأيدت الفساد والإفساد .كيف يمكن لقوى وطنية أن تستدعي الأجنبي لتدمير بلادها  وتكون وطنية حقا ؟! 

نموذج صغير عاشته فلسطين قبل أوسلو وبعده ولنقل بعد أوسلو : كان النهب والفساد امام الجميع وتحول رجال سلطة أوسلو إلى نهابين واستفادوا من الخاوات والمال العام وأصبح لهم ممتلكات وعقارات ووزعت عليهم الوكالات التجارية  بمختلف اشكالها وأهميتها  وتنوعها ،وتحولت نسبة ملموسة منهم مباشرة أو بواسطة أقاربهم إلى وسطاء تجاريين ولهم مستفيدين من موظفي السلطة وخارجها ، وأصبحت مصالحهم مع الإحتلال اهم من المصالح الوطنية ، وقد توج ذلك بالتنسيق الأمني ليس كوظيفة فحسب بل هم انفسهم أصحاب مصلحة أنانية فيه ويؤيدوه بأنه مصلحة وطنية عليا لا مندوحة عنها . 

وهذا النموذج هو وصفة تمت بنجاح كما هو في معظم البلدان . 
كما أن وصفة الطائفية في العراق  ومعها أكبر أشكال الفساد وأكثرها انكشافا والبلاد تضيع وثرواتها تضيع  والبلد مقسم طائفيا ومذهبيا وجهويا وقبليا وعرقيا ، وتمزّقه الاستعصاءات والولاءات . ولا من يرفع الصوت أو يعلق الجرس . 

ونموذج آخر على غياب قوى المستقبل هو السودان الذي يحترق بكل أشكال الحرائق بينما الشعارات المرفوعة هي تبديل زي الحاكم من عسكري إلى مدني وإجراء انتخابات رغم الإستعصاءات الهائلة التي تتربع عليها ما يسمى بقوى التغيير ، ودون يقين أن هذا التغيير سيخرج السودان من أزماته المركبة .

ولا توجد قوى تقدمية  تتفاعل مع المحيط الملتهب   
وتستقطب الجماهير نحو أهداف ثورية.
هناك من طرح عليّ ان تكون الحركة اللازمة حركة قومية وشعاراتها قومية .

لا بأس من حركة كهذه .
ولكن بوصفي يساري باق على يساريته فإنني أدعو لمناقشة تأليف حركة يسارية تلتزم بالنظرية الثورية الوحيدة المتسقة حتى النهاية والمنهج المادي الجدلي والثورة الاشتراكية . وهي التي تلبي مصالح الجماهير الغفيرة من الطبقات الشعبية العمال والفلاحين الصغار والمثقفين الثوريين ومن يتبع هذا النهج ويتقاطع مع اهداف الامة . 
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط