كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحو تحالف إقليمي لمواجهة مخططات إعادة هندسة المنطقة

نحو تحالف إقليمي لمواجهة مخططات إعادة هندسة المنطقة

تاريخ النشر: 2026-02-12 | 14:55

يواجه عالمنا المعاصر تحولات جيوسياسية كبرى تفرض على الأمم الطامحة للنهضة تحديات وجودية غير مسبوقة. إن التحدي الاستراتيجي الذي تواجهه الأمة اليوم، بل وتواجهه أي دولة تسعى لأن تكون "ناهضة" أو "مستقلة" حقاً عن مراكز القوى المتحكمة في النظام الدولي، يتمثل في قدرتها على امتلاك قرارها الوطني بيدها، وهو أمر لا يمكن تحقيقه في ظل حالة التشرذم الراهنة.

نحن نعيش يقيناً في "عصر التحالفات" العابرة للحدود، حيث لم تعد الدولة المنفردة — مهما بلغت مواردها — قادرة على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية والعسكرية للقوى العظمى التي تسعى لإعادة هندسة الإقليم وفق مصالحها. وفي سبيل تحقيق ذلك، فإنها تعمل على كسر حكومات الدول الرئيسية المتماسكة في المنطقة، ومن ثم نشر الفوضى في ظل ضعف هذه الدول، وبعدها يتم إعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة من خلال إعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة منكسرة تحت هيمنة قوى دولية وإقليمية تنهب موارد المنطقة وتصادر إراداتها. ومن هنا، تبرز ضرورة قصوى لتجاوز حالة "التمزق العربي والإسلامي" التي استُنزفت فيها ثرواتنا وطاقاتنا في صراعات بينية لا تخدم سوى الخصوم.

إن ما نرصده اليوم من بوادر تنسيق بين القوى الإقليمية الرئيسية — مصر والسعودية وتركيا — يعد خطوة في الاتجاه الصحيح. وهناك مؤشرات حول توسع هذه الدائرة لتشمل قوى صاعدة مثل باكستان وإندونيسيا وماليزيا. إن هذا التنسيق يمثل نواة لما يمكن اعتباره بمثابة "حلف إقليمي" فريد من نوعه، يعيد للأذهان بريق الكتل الاستراتيجية التي افتقدناها منذ تراجع حركة "عدم الانحياز" وتآكل النظام العربي التقليدي.
وفي هذا السياق، أشدد على ضرورة انضمام الجزائر لهذا التنسيق المتنامي، فالجزائر ليست مجرد دولة عادية، بل هي "دولة محورية" وحارس للمصالح الاستراتيجية في المغرب العربي. إن وجودها يملأ الفراغ الناجم عن غياب تمثيل هذه الكتلة المغاربية الهامة، ويمنح الحلف المقترح عمقاً أفريقياً ومتوسطياً لا غنى عنه لمواجهة مشروعات التقسيم والهيمنة.

ومع ذلك، يجب أن نعي حجم المؤامرات التي تسعى لإجهاض أي تقارب بين القوى الإقليمية الرئيسية، ومن بينها محاولات الوقيعة بين السنة والشيعة، والمبالغة المتعمدة في اختلاق أو تضخيم الخلافات المذهبية لزيادة الفجوة النفسية والسياسية بين الدول من خلال خلايا وكتائب فكرية وإعلامية وإلكترونية شعبوية منظمة. وتتضمن تلك المخططات العمل بدأب لمنع أي تقارب بين إيران ومحيطها العربي، لضمان استمرار حالة الاستنزاف المتبادل. ورغم الحساسيات المعقدة، فإن العقل الاستراتيجي يقتضي التفكير في صياغة تفاهمات تدمج كافة القوى الإقليمية، بما فيها إيران، لقطع الطريق على التدخلات الأجنبية ومحاولات استغلال الانشقاقات لتعظيم الهيمنة الدولية على مقدرات الإقليم.

ومن المحاذير التي ينبغي تجنبها هو إضفاء طابع ديني أو مذهبي على نواة التحالف حتى لا يتجه الصراع في المنطقة ليأخذ منحى خطيراً سيكون في مصلحة الكيان الصهيوني وأطروحاته وأساطيره. بل يجب أن يكون حلفاً "براجماتياً" يقوم على وحدة المصالح، وينفتح على دول من خارج الإقليم الجغرافي والإسلامي تشترك معنا في الرغبة في مواجهة أي محاولات لفرض ما يتعارض مع مصالح دول المنطقة. إن الهدف هو بناء "كتلة حرجة" (على أساس المصالح المشتركة.. وليس الهوية المذهبية) تملك وزناً اقتصادياً وعسكرياً يغير قواعد اللعبة الإقليمية والدولية، ويضمن لنا مكاناً تحت الشمس في عالم لا يحترم إلا الأقوياء المتكتلين.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط